بين صهيل الخيول ودراما "الفاندوم".. صراع العمالقة في أسبوع باريس للموضة (فيديو)
شهدت منصات العروض ضمن فعاليات أسبوع باريس للموضة منافسة محتدمة بين كبرى دور الأزياء العالمية، حيث استعرضت كل دار فلسفتها الخاصة للموسم المقبل، في مزيج جمع بين الابتكار والرسائل الفنية العميقة.
وفي هذا الإطار، برزت بوضوح عروض دار Tom Ford "توم فورد" ودار Stella McCartney "ستيلا ماكارتني"، اللتين اختارتا توجهين متباينين لتجسيد روح الموضة المعاصرة.
عرض ستيلا ماكارتني
قدمت المصممة البريطانية ستيلا ماكارتني مجموعة خريف وشتاء الموسم المقبل في رحاب ساحة جمعية الفروسية بباريس، وسط أجواء غير تقليدية جسدت رؤية الدار المرتكزة على الطبيعة والاستدامة.
وقد تحول مسرح العرض إلى مشهد بصري لافت بعدما زُيّن بـ12 حصانًا، توزعوا بين اللونين الأبيض والأسود، واصطفوا في تشكيل دقيق تحت إشراف مدرب مختص، ما أضفى على العرض صبغة استثنائية.
وتعمدت ماكارتني اختيار هذا الموقع ليعكس جوهر مجموعتها التي وصفتها بأنها بمثابة "سيرة ذاتية"، تجلت بوضوح في نوعية الأقمشة والقصات والرؤية الإبداعية.
كما حولت منصة العرض إلى فضاء لما أسمته "العلاج بالخيول"، في إشارة إلى عقيدتها التي تتبناها منذ ما يزيد عن 25 عامًا، والتي تنادي بضرورة تصالح صناعة الموضة مع البيئة بدلاً من استنزافها.
واعتمدت المصممة في صياغة المجموعة على خامات مستدامة ومعاد تدويرها، مثل الكريستال الخالي من الرصاص، والجلود والفراء الاصطناعي، كما استلهمت التصاميم محطات متنوعة من مسيرتها المهنية، بدءًا من نشأتها في اسكتلندا وصولاً إلى تدريبها في دور الأزياء الراقية بفرنسا
عرض توم فورد
على الجانب الآخر، فضلت دار Tom Ford "توم فورد" إقامة عرضها للأزياء الجاهزة في ساحة فاندوم الشهيرة بقلب باريس، حيث تضمنت المجموعة ما يزيد عن 60 إطلالة نسائية ورجالية مزجت بين أزياء النهار والمساء.
وعمل المدير الإبداعي للدار حيدر أكرمان على تقديم تجربة بصرية مكثفة من خلال إضاءة حادة غمرت المكان، حيث افتتح العرض بتصاميم بالأبيض والأسود ذات تباين عالٍ، ركزت على الخطوط الحادة والخصور المحددة ببراعة، مما أضفى طابعاً درامياً على المجموعة
كما وظف أكرمان مادة البلاستيك الشفاف في تصميم السترات والمعاطف وحتى الأوشحة، في خطوة تعبر عن روح الجرأة والتجديد، وظهر الدنيم كعنصر محوري في العديد من الإطلالات للجنسين، مقدماً بأسلوب يدمج بين العملية والفخامة.
وعكست المجموعة اهتمامًا فائقًا بالخياطة المتقنة، حيث نُسقت البدلات المخططة مع قمصان مزخرفة، بينما اتسمت أزياء السهرة بتصاميم هادئة استُبدلت فيها القمصان الكلاسيكية بأوشحة حريرية، في لمسة أنيقة تعزز الهوية الراقية للعرض.
وبينما صبّت ماكارتني تركيزها على الاستدامة والارتباط بالطبيعة، راهنت دار توم فورد على الجرأة البصرية والخياطة الدقيقة، ليرسم العرضان معًا ملامح التنوع التي تشكل اتجاهات الموضة العالمية في الموسم المقبل.
