Bugatti F.K.P. Hommage تحفة حصرية صنعت لتخلد إرث رجل
سيارة تستحضر العمل الذي أعاد بوغاتي إلى مكانتها، وتستذكر الرجل العظيم الذي قاد تلك النهضة.
رغم أنّ التاريخ -الذي غالبًا لا يرحم– يذكر فرديناند بيخ على أنه الركن الأساسي في محاولة الشراء الفاشلة لـ رولز رويس خلال تسعينيات القرن الماضي، أو يربطه بشكلٍ غير مباشر بفضيحة الديزل التي تورطت بها مجموعة فولكس فاغن في عام 2015، كونه الذي وضع ثقافة مؤسسية تركز على النتائج بأي ثمن، الأمر الذي دفع بعدد من المديرين للقيام بما قاموا به آنذاك.
إلا أنّ هذا لا يُلغي الحقيقة الراسخة التي تفيد بأنّ حفيد فرديناند بورشه، هو من أعظم إداريي صناعة السيارات في التاريخ، وصاحب الفضل الأول بالحالة المميزة التي تعيشها العلامات المنضوية اليوم تحت المجموعة الألمانية، انطلاقًا من بنتلي التي أصبحت رائدة في مجال التوفيق بين الروح الرياضية العالية وبين الفخامة الملكية، مرورًا بـ لامبورغيني التي أصبح ثورها الهائج أكثر قوة من أي وقتٍ مضى، وصولًا إلى أودي التي تحوّلت إلى منافس مباشر ومزعج لعلامتي مرسيدس وBMW.
ما تقدم ليس وحده النجاح الذي صنعه السيد بيخ، إذ يعود له الفضل أيضًا بإعادة إحياء علامة بوغاتي وتقديمها بحلة عصرية، حلة قد تكون مختلفة عما تمتعت به في السابق على أيدي المؤسس أيتوري بوغاتي (Ettore Bugatti)، إلا أنها ناجحة بجميع المقاييس، أهمها مقياس الاستمرار من خلال ثلاثة أجيال متعاقبة من السيارات التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، سواء بقدرتها الميكانيكية أو بإطلالتها الراقية وتميزها في عالم السيارات.
وهذا الأمر هو الذي دفع بقسم "سوليتير" من بوغاتي لتكريم السيد فرديناند كارل بيخ من خلال سيارة مستوحاة تصميميًا من طراز فيرون (الذي أسس للشكل الذي تُعرف به سيارات بوغاتي حاليًا) وتسميتها باسم Bugatti F.K.P. Hommage التي تشير الأحرف الثلاثة وسطها للأحرف الأولى من اسمه الثلاثي.
F.K.P. Hommage هي السيارة الثانية التي تُنتج تحت برنامج سوليتير من بوغاتي، بعد طراز برويار الذي جرى الكشف عنه خلال الصيف الماضي، وهذا يعني أنها تقوم على هيكل ومكونات ميكانيكية طُورت سابقًا ولكن مع جسم خارجي مُصمم على نحو خاص، وتصميمات داخلية حصرية للغاية تبعًا لرغبة العميل الذي سيحصل عليها في النهاية.
تفاصيل التصميم الخارجي
في مطلع الألفية الثالثة، وعندما وصلت فيرون إلى خطوط الإنتاج لتكون أول سيارة تجارية تُنتجها بوغاتي تحت لواء مجموعة فولكس فاغن، كان العنوان الرئيس الذي دخلت هذه السيارة تحته إلى قلوب عشاقها، يدور حول الأرقام، 1001 حصان من محرك يتألف من ست عشرة أسطوانة، سرعة قصوى تفوق 400 كيلومتر في الساعة، وطبعًا اسم يمتلك من العراقة التاريخية ما يسمح للسيارة التي تحمله أن تقف بكل فخر إلى جانب الكبار. ولكن ما من أحد أُعجب حقًا بتصميم فيرون الخارجي، فالأخير وإن لم يكن سيئًا بأي مقياس من المقاييس، فإنه لم يكن قادرًا على مجاراة سحر تصميم طراز EB110 الذي يعود لحقبة الإيطالي رومانو أرتيولي، الذي رسم خطوطه جيانباولو بنديني.
ولكن اليوم، لم يعد تصميم فيرون خاضعًا فقط لميزان الجمال أو الرتابة، فقد بات رمزًا من رموز نهضة بوغاتي العصرية، لذا كان واجبًا على فريق تصميم F.K.P Hommage أن يحافظ على خطوط فيرون بكل أمانة لتأتي النتيجة النهائية على شكل فيرون كما لو جرى تصميمها اليوم وليس قبل عشرين عامًا.
المكونات الميكانيكية
تتمتع جديدة بوغاتي الحصرية بالمنظومة الميكانيكية التي تعتمدها كل من شيرون سوبر سبورت وميسترال، مع محرك يتألف من 16 أسطوانة سعة 8.0 لترات، وأربعة شواحن هواء توربو، قادر على توليد قوة 1578 حصانًا تصل إلى العجلات عبر علبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب.
اقرأ أيضًا: Aston Martin DB12 S.. الأرستقراطية الرشيقة
F.K.P Hommage من الداخل
من الداخل، تتميز المقصورة بجلد بني فاخر، مع تصميم مختلف تمامًا عمّا كان يتوافر في مقصورة شيرون، فقد استُبدل بالمقود المسطّح في شيرون مقودٌ دائري أنيق يحاكي ما كان يتوافر في مقصورة فيرون المحتفى بها، كما اكتسب الكونسول الوسطي مظهرًا فريدًا بفضل قطعة فضية لامعة تحمل نقشًا يحاكي شكل حراشف السمك، تضم أدوات تحكم ميكانيكية أنيقة.
وكما هو الحال مع شبكة التهوية الأمامية، صُنعت العناصر الداخلية ذات اللون الفضي من كتل ألومنيوم صلبة لا من البلاستيك الذي لا يليق بالرجل الذي تحمل السيارة اسمه، والذي يعود له الفضل في أنّ سيارات فولكس فاغن التي أُنتجت تحت إدارته كانت تتمتع بجودة عالية في مقصوراتها لدرجة أنّ طراز غولف الذي يُصنف ضمن الفئات الاقتصادية كان يتمتع بمواد ذات جودة تليق بسيارات أودي.
وتتوسط لوحة القيادة ساعة فاخرة من أوديمار بيغيه وتحديدًا رويال أوك توربيون، وهي ساعة أنيقة ذات ثمانية أضلاع مع آلية لتحريكها وإخفائها ضمن لوحة القيادة عند إيقاف تشغيل السيارة للحماية من السرقة.
أما اللمسة العصرية الوحيدة لسيارة F.K.P. Hommage فهي لوحة العدادات الرقمية، التي تتناغم مع تفصيل آخر بغاية الأهمية وهو أنّ المقاعد تأتي بكساء خاص من القماش الذي يحمل نقش EB الشهير من بوغاتي، والذي يشير إلى اسم المؤسس إيتوري بوغاتي. هذا القماش الذي قد يعتقد البعض أنه لا يليق بسيارة من المفترض أن يراوح سعرها بين 97 و102 مليون ريال سعودي، هو في الحقيقة بخلاف ذلك تمامًا، إذ إنه صُمم بشكل خاص ونفذ في أرقى معامل النسيج الباريسية، وهو ذو ملمس ومظهر يضاهي أفخر أنواع الجلود.
