هل الحديث مع النفس بإيجابية يغير المزاج فعلاً؟ دراسة تجيب
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "The Conversation" أن التأكيدات الإيجابية، مثل تكرار عبارات "أنا أستحق" أو "أختار السعادة"، قد يكون لها تأثير محدود على تحسين المزاج وتعزيز الثقة بالنفس، لكنها ليست الحل السحري كما يروّج لها على منصات التواصل الاجتماعي.
وتعود فكرة التأكيدات الإيجابية إلى نظرية "التأكيد الذاتي"، التي طرحها عالم النفس كلود ستيل في أواخر الثمانينيات، والتي تفترض أن الإنسان يسعى دائمًا لبناء سردية شخصية تؤكد أنه كافٍ وجدير.
إلا أن التجارب السلبية مثل الفشل الدراسي أو المهني قد تهدد هذه السردية وتزيد من احتمالية القلق والاكتئاب.
مخاطر التأكيدات الإيجابية على الصحة النفسية
المراجعة العلمية التي شملت 67 دراسة، أوضحت أن التأكيدات الإيجابية كان لها تأثير ملموس على نظرة المشاركين لأنفسهم وعلاقاتهم بالآخرين، لكنه تأثير محدود.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن هذه الممارسات ساعدت طلاب الجامعات ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على تعزيز احترام الذات.
كما أظهرت دراسة أجريت على نساء يخضعن لعلاج كيميائي لسرطان الثدي، أن الاستماع إلى الموسيقى مع تسجيلات للتأكيدات الإيجابية خفّف من الاكتئاب والنعاس مقارنة بالاستماع للموسيقى فقط.
وفي دراسة أخرى على بالغين يعانون من أعراض اكتئاب، تبين أن كتابة تأكيدات شخصية مرتين يوميًا، لمدة 15 يومًا حسّنت من احترام الذات لديهم.
ورغم هذه النتائج، حذرت الدراسة من مخاطر "الإيجابية السامة"، أي إنكار المشاعر السلبية والضغط على النفس لتجاوزها دون مواجهة حقيقية.
كما أن البحث المستمر عن "دفعة الدوبامين" الناتجة عن تكرار هذه العبارات، قد يوقع الفرد في دائرة من التعلق اللحظي بالشعور الجيد.
وأكد الباحثون أن الاعتماد المفرط على هذه الممارسات قد يؤدي إلى تجاهل المشكلات الواقعية، خصوصًا في بيئات غير آمنة.
الأبحاث الحديثة تشير إلى أن إظهار التعاطف مع الذات أثناء الأزمات أو الفشل يعزز المرونة النفسية بشكل أكبر من مجرد تكرار عبارات متفائلة، كما أن التحدث مع النفس بصيغة الغائب يساعد على خلق مسافة صحية مع الأفكار وتنظيم المشاعر.
