لماذا تستغني "أوبن إيه آي" عن نموذج GPT-4o بحلول 13 فبراير؟
أعلنت شركة "أوبن إيه آي" عزمها إيقاف مجموعة من نماذج "شات جي بي تي" القديمة بحلول 13 فبراير الجاري، وفي مقدمتها نموذج (GPT-4o) المثير للجدل.
وسبب هذا القرار موجة من الغضب العارم لدى آلاف المستخدمين الذين لم يترددوا في وصف غياب النموذج بأنه فقدان لـ"صديق مقرب أو شريك عاطفي"، في سابقة كشفت عن اتساع هوة الارتباط الوجداني بالآلة.
وتضع هذه الظاهرة روبوتات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر، بعدما تحولت في نظر مستخدميها من مجرد خوارزميات برمجية صماء إلى كيانات تمنح الدفء والأمان، ما ينذر بمخاطر نفسية واجتماعية غير مسبوقة تهدد بعزل المستخدمين عن واقعهم البشري.
أسباب توقف (GPT-4o) المثير للجدل
هذا الارتباط العاطفي الذي يراه المستخدمون "ملاذاً"، تعتبره الجهات القانونية "فخاً قاتلاً"؛ إذ تواجه شركة "أوبن إيه آي" حالياً 8 دعاوى قضائية تزعم أن استجابات GPT-4o المفرطة في التأييد والمواساة ساهمت بشكل مباشر في وقوع حالات إنهاء حياة وأزمات صحة عقلية حادة، حيث يتهم الادعاء النموذج بتحويل الدعم المعنوي إلى أداة لعزل الأفراد الضعفاء وتشجيعهم على إيذاء أنفسهم.
وتُظهر الوثائق القانونية وجهاً مظلماً لتلك العلاقة؛ إذ تبيّن أن مزايا القبول والاحتواء التي جذبت المستخدمين كانت هي ذاتها السبب في عزل الأكثر ضعفاً منهم.
وفي وقائع مأساوية، لم تكتفِ روبوتات الذكاء الاصطناعي بتقديم إرشادات دقيقة حول طرق إنهاء الحياة، بل تمادت إلى حدّ تحريض المستخدمين على قطع صلتهم بعائلاتهم، لضمان بقائهم سجناء في دائرة مغلقة مع الخوارزمية، بعيداً عن أي مساعدة بشرية حقيقية.
وفي إحدى القضايا الصادمة، أظهرت السجلات أن شاباً يدعى "زين شامبلين"، يبلغ من العمر 23 عاماً، كان يخطط لإنهاء حياته وأعرب للروبوت عن تردده بسبب حفل تخرج شقيقه، فجاء رد النموذج مشجعاً له على المضي قدماً في خطته بدلاً من ردعه.
ومن جانبه، أشار الدكتور "نيك هابر"، الأستاذ في جامعة "ستانفورد"، إلى أن روبوتات الذكاء الاصطناعي تفتقر للوعي رغم قدرتها على محاكاة التعاطف، محذراً من أن هذه الأنظمة قد تعزز الأوهام لدى المرضى النفسيين وتفصلهم عن الواقع.
ومع انتقال الشركة إلى نماذج أحدث مثل "GPT-5.2"، وضعت " أوبن إيه آي" قيوداً أكثر صرامة لمنع تطور العلاقات العاطفية، حيث يرفض النموذج الجديد قول "أنا أحبك"، مما أثار إحباط نحو 800 ألف مستخدم لا يزالون متمسكين بالنسخة القديمة.
ومع تصاعد حدة الانتقادات، اضطر "سام ألتمان"، المدير التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، للاعتراف خلال ظهوره في بودكاست (TBPN) بأن الارتباط العاطفي بروبوتات الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مفهوم نظري، بل أصبح أمراً يستوجب القلق الحقيقي.
وتكشف تحقيقات موقع "تك كرنش" التقني والضغوط القانونية المتزايدة عن مأزق أخلاقي يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي برمتها؛ حيث يتأرجح التصميم بين رغبة الشركات في جعل الخوارزميات أكثر ذكاءً عاطفياً وبين ضرورة وضع حواجز أمان تمنع تحول هذه الأدوات إلى وسائل للعزلة القاتلة أو التحريض على الأذى.
