Ferrari 296 Speciale الصغيرة الجامحة
في بداية الحديث عن فيراري 296 سبيشيالي، كان من المفترض أن نتكلم عن: كيف تمكّن الصانع الإيطالي معها من تحسين تجربة القيادة الديناميكية الرائعة التي توفرها 296 GTB التي تقوم عليها، أي الهدف الأساسي لهذه السيارة، ولكن، وبما أنّ فيراري قررت مرة أخرى إعطاء اسم كبير لسيارة جديدة يرى عديد من المراقبين أنها ربما لا تتمتع بمواصفات تسمح لها بذلك، وجدنا أنفسنا مضطرين لطرح السؤال الآتي: هل تستحق 296 سبيشيالي حمل تسمية واحدة من أكثر سيارات فيراري إثارةً خلال القيادة، السيارة التي شعر كل من جلس خلف مقودها أنّ تراث سباقات الفورمولا 1 بأعوامه الـ 75 وضع بلحظة بين يديه؟
وهل يمكن لسيارة بمحرك صغير يتألف من ست أسطوانات مع شاحن هواء توربو مزدوج، معزز بمنظومة كهربائية صامتة غير مثيرة، أن تضاهي سيارة مزودة بمحرك من ثماني أسطوانات بتنفس طبيعي قادر على الدوران بسرعة 9,000 دورة في الدقيقة؟
قبل الإجابة علينا أن نتذكر أنّ فيراري أطلقت اسم لافيراري على خامس سياراتها الخارقة، وفي البداية شكك كثيرون في أنها تستحق تسمية تختصر تراث الشركة قبل أن يبدلوا رأيهم بعد ذلك تحت تأثير القدرات العالية التي تتمتع بها السيارة، والأمر نفسه ينطبق على طراز بوروسانغيه الذي حمل اسمًا يعني "الدماء الأصيلة" وقد رأى البعض أنها كبيرة على ما ظُن أنها أول مركبة SUV من فيراري، لذا ليس غريبًا أن تعيش فيراري اليوم مع 296 سبيشيالي الحالة نفسها: إنكار ثم اقتناع، ولكن كيف ذلك؟ هيا بنا نكتشف.
التصميم الخارجي
كما درجت العادة منذ أيام 360 تشالنج سترادالي، مرورًا بـ سكودريا، 458 سبيشيالي وأخيرًا بيستا، يعتمد تصميم 296 سبيشيالي على الشكل العام للشقيقة 296 GTB، أي على تصميم واحدة من أجمل ما خرج من تحت أنامل مركز التصميم الخاص بفيراري، ولكن مع عدد من الإضافات والاختلافات. فعلى صعيد المقدمة، تتمتع سبيشيالي بفتحات تهوية أوسع وتفاصيل تصميمية تهدف لتمرير الهواء بشكلٍ أكثر فعالية حول المقدمة، إلا أنّ الأبرز هي الفتحة الديناميكية التي تُطلق عليها فيراري وصف "الخمد الهوائي"، فبدلًا من تثبيتها على مقدمة السيارة كما في طراز F8 تريبوتو، ثُبتت هذه الفتحة في القسم الخلفي للغطاء الأمامي وذلك لتوزيع الضغط الهوائي نحو الأسفل الذي تولده على مقدمة السيارة ووسطها بشكلٍ أكثر توازنًا، والسبب هو رغبة فيراري في توفير غالبية الضغط في هذه المنطقة وتحسين قدرة السيارة على الدخول بثبات في المنعطفات، ثم من بعدها تتكفل العجلات الخلفية المعززة بقوة 880 حصانًا على دفع السيارة بأقصى سرعة باتجاه المقطع المستقيم للحلبة أو الطريق.
والضغط الهوائي الذي يتوفر أيضًا في الخلف بفضل الجناحين المثبتين على القسم الخلفي من الرفارف الخلفية يبلغ مقداره 435 كلغ على سرعة 250 كيلومترًا في الساعة، أي 20 بالمئة أكثر مما يتوافر لـ GTB ولكن دون أي خسارة على صعيد الانسيابية.
المواصفات الميكانيكية
في مقابل الـ 60 كيلوغرامًا التي جرى تخفيضها من وزن السيارة العام ليصبح 1410 كيلوغرامات، والتي يأتي جزء منها بفضل المكونات الأخف وزنًا في المحرك وغيره من الأجهزة الميكانيكية، نالت 296 سبيشيالي عددًا من الترقيات التي ساهمت برفع قوة منظومتها الهجينة القائمة على محرك من ست أسطوانات سعة 3.0 لترات ومحرك كهربائي إلى 880 حصانًا، تصل إلى العجلات الخلفية عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.
سمح الحجم الأصغر لمحرك السيارة باستخدام قاعدة عجلات أقصر، الأمر الذي انعكس إيجابيًا على البنية الديناميكية للسيارة، فضلًا عن أنّ الحجم الأصغر يعني وزنًا أقل وإمكانية وضع المحرك في مكان استراتيجي داخل الجسم لتعزيز ديناميكية السيارة. باختصار ربما تفتقد 296 سبيشيالي للمحرك الهادر الكبير الذي كانت تتمتع به السيارة القديمة التي تحمل اسمها، إلا أنها استفادت من الديناميكية العالية للسيارة التي تقوم عليها، ومن ثم الديناميكية العالية تعوض الإثارة الميكانيكية التي لا يفتقر لها كليًا محرك الأسطوانات الست.
اقرأ أيضًا: "Ferrari F40 و Porsche 959".. الفن الإيطالي في مواجهة الهندسة الألمانية
المقصورة الداخلية
داخل 296 سبيشيالي، لا تختلف المقصورة كثيرًا عن السابق سوى من خلال الاعتماد المكثّف لمادة ألياف الكربون والمقاعد التي تحمل تصميمًا رياضيًا مستلهمًا من تصميم مقاعد F80، شأنها في ذلك شأن تصميم أحد الخيارات المتوافرة على صعيد العجلات، والذي يتشابه مع العجلات المصنوعة من ألياف الكربون التي تتوفر لخليفة طراز لا فيراري.
