روبوت صيني يحاكي البشر في أنشطة متعددة.. هل اقترب عصر الروبوتات البشرية؟
طوّر باحثون في الصين روبوتاً بشريًا لينًا يمتلك قدرات استثنائية على تغيير شكله، والطفو، والسباحة، والطيران، وحتى المشي على سطح الماء، مما يجعل الرؤى المستوحاة من أفلام الخيال العلمي مثل شخصية "بايماكس" أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.
ويعتمد الابتكار الجديد الذي أطلق عليه الباحثون اسم "GrowHR" على وصلات هيكلية مستوحاة من سمات العظام البشرية، حيث تتميز هذه الهياكل بقدرتها على التمدد بنسبة تصل إلى 315% من طولها الأصلي، والتقلص بمرونة عالية للتنقل داخل المساحات الضيقة.
وبوزن إجمالي لا يتجاوز 4.5 كيلوغرام (9.9 رطل)، نجح الابتكار في مضاعفة طوله ثلاث مرات تقريبًا، مع الحفاظ على سرعة حركة ملحوظة واستقرار فائق.
ووفقًا للباحثين في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الجنوب بمدينة شينزن، يمثل "GrowHR" قفزة نوعية في صناعة أي روبوت بشري مستقبلي، حيث يجمع بين التصميم خفيف الوزن والتكيف غير المسبوق مع البيئة المحيطة، محاكيًا حركات البشر بطريقة انسيابية ومرحة.
قدرات روبوت "GrowHR"
وبينما تعتمد معظم الروبوتات الحالية على إطارات صلبة تشبه الأعمدة، نجح الفريق الصيني في تطوير وصلات تجمع بين القوة والمرونة والوظائف المتعددة، عبر دمج غرف لينة قابلة للتمدد وكابلات مشدودة ومحولات صلبة لضمان الاستقرار.
ويسمح هذا التصميم لكل وصلة، التي تزن 350 جرامًا فقط، بالمساهمة في تحقيق أداء استثنائي يتجاوز قدرات الروبوتات التقليدية التي تحاكي نمو النباتات أو الجزيئات.
ويستطيع هذا الروبوت بشري المتطور زيادة ارتفاعه بنسبة 278%، ليصل طوله الإجمالي إلى 1.36 متر، وفي المقابل، يمكنه تقليص ارتفاعه بنسبة 36% وعرضه بنسبة 61% لعبور الممرات الضيقة.
وأوضح "وانغ تينغ"، طالب الدكتوراه في جامعة "SUST" الصينية، أن الروبوت يدير توازنه عبر تحكم نشط واستخدام وصلات تليسكوبية من ألياف الكربون، مما يمكنه من تنفيذ ركلات قوية تتفوق في تخزين الطاقة على الروبوتات الصلبة.
وتتعدد استخدامات الروبوت لتشمل الرعاية الصحية، المهام الشاقة، التواجد عن بُعد، واستكشاف الفضاء.
ويمكنه المشي فوق الماء بسرعة 16 ملم في الثانية بفضل خفة وزنه، أو الطيران لمسافات تصل لعدة أمتار بمساعدة مراوح دفع نفاثة أو طائرات "درون" رباعية، كما يمكنه الزحف بسرعة تفوق المحركات التقليدية بـ1122 مرة.
وأكد الفريق البحثي في الدراسة المنشورة بمجلة "Science Advances" أن هذا النموذج يمهد الطريق لإنتاج روبوت بشري قادر على التفاعل الآمن والفعال مع البيئات غير المنظمة.
وبحسب الدراسة؛ فيمكن تطبيق هذه الهياكل الحيوية في مهام الإنقاذ الميدانية، مثل التنقل عبر الفجوات الضيقة والتكيف مع التضاريس المعقدة التي يصعب على البشر أو الآلات التقليدية الوصول إليها.
