"الرهان على المجهول".. هل تنجو هوندا من "فخ فورمولا 1" 2026؟
تتأهب "هوندا" لتدشين حقبة جديدة ومفصلية في مسيرتها ببطولة العالم لسباقات فورمولا 1 مع انطلاق موسم 2026، وسط جملة من التعقيدات التقنية والتنظيمية.
وتُشدد "هوندا" في الوقت ذاته على أن المنافسة على القمة تظل غاية جوهرية لا تقبل المساومة، وذلك تحت مظلة شراكتها الاستراتيجية الجديدة مع فريق "أستون مارتن أرامكو".
ومع اقتراب سريان اللوائح الفنية المستحدثة لعام 2026، استقطب التحالف بين "أستون مارتن" و"هوندا" اهتماماً بالغاً في أروقة البطولة، لاسيما عقب الإعلان عن انضمام عبقري التصميم أدريان نيوي في أواخر عام 2024.
ورغم أجواء التفاؤل، تراجعت حدة التوقعات قليلًا إثر تقارير تفيد بتمتع "مرسيدس" و"ريد بُل فورد" بأسبقية مبكرة فيما يتعلق بنسب الضغط في وحدات الطاقة الجديدة.
تحديات تواجه هوندا في فورمولا 1
وفي هذا السياق، يوضح كوجي واتانابي رئيس شركة "هوندا للسباقات"، أن الصانع الياباني اصطدم بعقبة مبكرة تمثلت في ضرورة إعادة هيكلة فريقه الهندسي عقب قرار الانسحاب الرسمي من البطولة بنهاية 2020، وهو القرار الذي اتُخذ حينها تماشياً مع استراتيجية الشركة العامة للتحول نحو الاستدامة وتحقيق الحياد الكربوني.
وخلال تلك الفترة الانتقالية، تم توزيع العديد من كفاءات فورمولا 1 على أقسام الإنتاج التجاري داخل "هوندا"، في حين اكتفت مجموعة محدودة بتقديم الدعم التقني لمشروع "ريد بُل".
وفي الوقت الذي شرعت فيه فرق عريقة مثل "مرسيدس" و"فيراري"، ومنافسون جدد مثل "ريد بُل" و"أودي"، في تطوير محركات 2026، أقرت "هوندا" بتأخرها النسبي في إطلاق مشروعها بكامل طاقته.
ويؤكد واتانابي أن الفاصل الزمني الممتد بين عام 2022 وأبريل 2023 شهد شحاً ملحوظاً في الكوادر البشرية المتخصصة، مما وضع "هوندا" في مركز متأخر مقارنة بمنافسيها.
كما تواجه الشركة تحديات إضافية تفرضها اللوائح الجديدة، وعلى رأسها تطبيق سقف الميزانية لأول مرة على مصنعي وحدات الطاقة، بالإضافة إلى القيود الصارمة على ساعات استخدام منصات الاختبار (Dyno).
هوندا تعود بقوة إلى فورمولا 1
ووفقاً لرؤية واتانابي، فإن أي تجربة غير ناجحة يتم احتساب تكاليفها ضمن سقف الميزانية المحدود، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على المهندسين لتحقيق أعلى معدلات النجاح والدقة من المحاولة الأولى، مع ضرورة تقليص هوامش الخطأ إلى أدنى مستوياتها لضمان كفاءة الإنفاق والتطوير.
ولا تنحصر التحديات في نسب الضغط فحسب، إذ يرى واتانابي أن القوانين التقنية لعام 2026 تفتح الباب أمام تأويلات هندسية متعددة، مشيراً إلى أن دور الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) سيكون محورياً في الفصل في هذه المسائل.
وتشدد "هوندا" على التزامها التام بأي توجيهات تصدر عن الاتحاد، مع تكييف برامجها التطويرية لتتوافق مع الإطار التنظيمي النهائي.
ورغم جسامة هذه العقبات، تظل عقيدة "هوندا" راسخة وواضحة؛ حيث يختتم واتانابي حديثه بالتأكيد على أن الشراكة مع "أستون مارتن" ترتكز على شغف متبادل لاعتلاء منصات التتويج، معتبراً أن الفوز جزء لا يتجزأ من هوية الشركة.
وفي المرحلة الراهنة، ينصب التركيز على إرساء قواعد متينة للتطوير والعمليات والهيكلة التنظيمية، ليكون حصد الألقاب هدفاً استراتيجياً يتحقق على المديين المتوسط والبعيد.
