معارك حاسمة وتغيّرات في صدارة الترتيب.. رالي داكار 2026 يدخل دائرة الحسم
مع بزوغ شمس يوم الخميس، انطلقت المرحلة الحادية عشرة من رالي داكار السعودية 2026، ليشقّ المتسابقون طريقهم من محافظة بيشة متجهين نحو الحناكية في رحلة بالغة المشقة، تجاوز مداها الإجمالي 882 كيلومترًا.
هذه المسافة كانت بمنزلة اختبار دقيق لقدرات السائقين وفرق الدعم، خصوصًا أنّ 346 كيلومترًا منها خُصصت كمرحلة انتقائية تخضع للتوقيت، تفرض على المشاركين أقصى درجات التركيز والسرعة والانضباط الملاحي.
صراع الدراجات والشاحنات
في وقت لا يترك متسعًا للخطأ، ويخضع فيه كل تفصيل لاختبار السرعة والدقة، قدّمت فئة الدراجات النارية إحدى أكثر لحظات المنافسة إثارة في مسار الرالي.
انفرد الأميركي سكايلر هاوز، درّاج فريق "إنرجي هوندا"، بصدارة المرحلة بعد أداء اتسم بالثبات والجرأة، قاطعًا كامل المسافة خلال 3 ساعات و9 دقائق وثانيتين.
هذا التفوق لم يأتِ بسهولة؛ إذ لاحقه زميله الفرنسي أدريان فان بيفيرين بفارق لا يتجاوز 21 ثانية، فارضًا سباقًا ضاغطًا حتى الكيلومترات الأخيرة.
أما الإسباني إدغار كانيت، ممثل فريق "ريد بُل كي تي إم فاكتوري ريسينغ"، فقد ضمن حضوره على منصة هذه المرحلة بحصوله على المركز الثالث، بعد أن أنهى الرحلة متأخرًا بـ دقيقة و15 ثانية عن صاحب الصدارة.
على الجانب الآخر من مضمار القوة، وفي فئة الشاحنات التي تتطلب قدرة استثنائية على السيطرة والتحمل وسط تضاريس لا ترحم، فرض التشيكي أليس لوبرايس حضوره بصيغة المتحكم في إيقاع المنافسة.
فقد قاد شاحنته التابعة لفريق "دي روي إف بي تي" محققًا زمناً قدره 3 ساعات و19 دقيقة و59 ثانية، ليحسم أفضلية المرحلة بفارقٍ واضح.
فيما حاول الليتواني فايدوتس زالا، سائق "نوردس دي روي إف بي تي"، مجاراة النسق الحاد، إلا أنه اكتفى بفارق دقيقتين و31 ثانية عن المتصدر.
وفي المركز الثالث، سجّل الهولندي ميتشيل فان دن برينك، ممثل فريق يورول رالي سبورت، حضورًا تنافسيًا لافتًا، منهياً المرحلة متأخرًا بفارق 4 دقائق و19 ثانية عن لوبرايس.
تشالنجر وSSV: منافسة لا تهدأ
في هذه النسخة من رالي داكار، برزت فئات المركبات الصحراوية بوصفها واحدة من أشرس ساحات التنافس في الرالي. وسط هذه الفئات، جاءت مركبات (تشالنجر) لتفرض حضورًا لافتًا بسباقٍ شديد التقارب.
الخميس الماضي، قدّم الأرجنتيني نيكولاس كافيغلياسو، سائق "فيرتكال موتور سبورت"، أداءً متزنًا ومندفعًا في الوقت ذاته، ليخطف صدارة المرحلة بزمن بلغ 3 ساعات و17 دقيقة و27 ثانية، محافظًا على أسبقية بسيطة ولكنها حاسمة أمام الهولندي بول سبيرينغز، ممثل فريق "ريبلون سبيرينغز"، الذي وصل بفارق 29 ثانية فقط.
وفيما يخص المتألقة السعودية دانية عقيل، سائقة "أكاديمية أوديسي"، فقد أظهرت قدرًا كبيرًا من الثبات والجدارة، لتنتزع المركز الثالث متأخرةً بـ دقيقة و3 ثوانٍ عن صاحب الصدارة، مؤكدة استمرار حضورها القوي في هذا النوع من المنافسات.
في المشهد المقابل، لم تكن فئة المركبات الصحراوية الخفيفة (SSV) أقل إثارة، بل جاءت المنافسة فيها محمّلة بتقلبات السرعة الدقيقة والفوارق الضئيلة بين المتسابقين.
فقد تمكن الأمريكي بروك هيغير، سائق فريق "آر زد فاكتوري"، من فرض إيقاعه الخاص على مجريات المرحلة، قاطعًا خط النهاية بزمن بلغ 3 ساعات و30 دقيقة و11 ثانية، ليعتلي الصدارة بفارق 51 ثانية أمام الأرجنتيني خارمياس غونزاليس فيريولي، ممثل فريق "كان إم فاكتوري أمريكا اللاتينية".
السويدي يوهان كريستوفرسون، سائق "آر زد آر فاكتوري"، فقد حلّ ثالثًا إثر وصوله متأخرًا بـ 3 دقائق و5 ثوانٍ عن المتصدر، محافظًا رغم ذلك على تنافسية عالية في ظل مسار اتسم بالصعوبة وتعدد التغيّرات الملاحية.
سباق السيارات: تفوق وتغيّر في موازين القوة
ننتقل الآن إلى واحدة من أكثر الفئات انتظارًا وتشويقًا في رالي داكار السعودية 2026: فئة السيارات.
في فئة السيارات (ستوك)، بدا المشهد أقرب إلى استعراض قوة خاص، بعد أن واصل فريق (ديفندر رالي) فرض قبضته على صدارة الترتيب. وذلك بعدما أعاد الليتواني روكاس باتشيوسكا تثبيت اسمه في المقدمة، منهياً المرحلة بزمن بلغ 3 ساعات و28 دقيقة و30 ثانية.
ورغم محاولات الفرنسي ستيفان بيترهانسل في انتزاع القمة، فإن فارق 49 ثانية ظل حاجزًا ثابتًا.
وفي المرتبة الثالثة، جاءت الأميركية سارة برايس التي واصلت تقديم أداءً مستقرًا، مكملة بذلك المشهد بسيطرة ثلاثية للفريق، بعد أن أنهت المرحلة متأخرةً بـ 29 دقيقة و58 ثانية عن المتصدر.
إذا كانت فئة (ستوك) قد قدمت نموذجًا للهيمنة الجماعية داخل فريق واحد، فإن المشهد يتغير بدرجة ملحوظة عند الانتقال إلى فئة السيارات (ألتيميت).
في هذه المرحلة، نجح السويدي ماتياس إكستروم، سائق "فورد ريسينغ"، في انتزاع صدارة اليوم بعد أداء اتسم بالدقة في الملاحة والجرأة في المقاطع السريعة، مسجلًا الزمن الأسرع بواقع ساعتين و47 دقيقة و22 ثانية.
خلفه مباشرة جاء الفرنسي رومان دوماس، ممثل فريق "آر دي ليمتيد"، الذي ظل متمسكًا بفرصته حتى اللحظات الأخيرة، لكنه أنهى المرحلة متأخرًا بفارق دقيقة و22 ثانية.
وفي المركز الثالث جاء الإسباني كارلوس ساينز، أحد أبرز الأسماء في هذه الفئة، ليكمل الحضور القوي لفريق "فورد ريسينغ"، متراجعًا بفارق دقيقتين و26 ثانية عن متصدر المرحلة.
وعلى الرغم من الصراع المتقلب الذي شهدته فئة (ألتيميت) ضمن منافسات المرحلة الحادية عشرة، فإن المشهد في الترتيب العام يكشف عن صورة أكثر استقرارًا على قمة المنافسة.
حتى الآن، يواصل القطري ناصر العطية، سائق "داسيا ساندرايدرز"، تمسكه بالمركز الأول بعد أن راكم زمنًا إجماليًا بلغ 44 ساعة و39 دقيقة و59 ثانية، ليحافظ بذلك على موقعه كصاحب اليد العليا في السباق.
وخلفه، يلاحق الإسباني ناني روما ممثل "فورد ريسينغ" الصدارة بفارق 8 دقائق و40 ثانية، في مطاردة لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة مع استمرار تغيّر طبيعة المراحل.
أما الفرنسي سيباستيان لوب، الشريك في فريق "داسيا ساندرايدرز"، فقد أمّن المركز الثالث بفارق 18 دقيقة و37 ثانية عن المتصدر، ليبقى حاضرًا ضمن دائرة المنافسة رغم اتساع الهوة الزمنية.
ومع إبقاء الترتيب العام ضمن إطار الإثارة المعتاد، تنتقل المنافسة إلى محطة جديدة تحمل بدورها تحديات مختلفة.
إذ يستعد المشاركون، يوم الجمعة، لخوض المرحلة الثانية عشرة الممتدة من الحناكية وصولًا إلى ينبع، في رحلة يبلغ مداها الإجمالي 720 كيلومترًا، تتضمن 311 كيلومترًا مخصّصة للمرحلة الانتقائية الخاضعة للتوقيت.
مرحلة تُعد من أكثر مقاطع الرالي حساسية، نظرًا لتقلب تضاريسها وملامحها المتغيرة بين المسارات الرملية والمقاطع الساحلية، ما يجعلها عنصرًا قد يعيد رسم ملامح المنافسة قبل الوصول إلى المحطة الأخيرة.
