ختام رالي داكار السعودية 2026.. أبطال الفئات يعتلون القمة بعد سباقٍ شاق
على مدار خمسة عشر يومًا، تحوّلت طرق المملكة وصحاريها إلى مسرح مفتوح لواحدة من أضخم مغامرات العالم: رالي داكار 2026.
خلال هذا الامتداد الزمني، قدّمت النسخة السابعة تجربة مختلفة عن سابقاتها، سواء في طابعها أو في المسارات التي فرضت تحديات متصاعدة على المتنافسين.
ومع وصول السباق إلى محطته الختامية يوم السبت 17 يناير، اتضحت ملامح المنافسة ورُسمت الصورة النهائية للترتيب، ليبرز أبطال الرالي في مختلف فئاته بعد رحلة شاقة امتدت عبر أكثر التضاريس قسوة وتنوعًا.
إثارة الختام بين الدراجات والشاحنات
مع اكتمال الصورة النهائية للترتيب العام، برزت فئة الدراجات النارية بوصفها إحدى أكثر الفئات إثارة، بعدما شهدت واحدة من أقرب المنافسات في تاريخ الرالي الحديث.
ظلّت الفوارق بين المتصدرين متقاربة حتى الأمتار الأخيرة، مع مراحل اعتمدت على ملاحة معقدة وسط الكثبان الرملية العالية، ما تطلّب تركيزًا ذهنيًا فائقًا ولياقة بدنية استثنائية في ظروف مناخية متقلبة.
وسط هذا الإيقاع المتوتر، نجح لوسيانو بينافيديس سائق "ريد بُل كاي تي إم" في حسم الصدارة بفارق قياسي لم يتجاوز ثانيتين عن الأمريكي ريكي برابيك، في واحدة من أكبر الانتفاضات المتأخرة التي شهدها داكار.
بهذه النتيجة، تلقّى الدراج الأمريكي من فريق "مونستر إنرجي" هوندا خسارة مريرة بعد ضياع فرصة تاريخية لتحقيق ثلاثية غير مسبوقة، فيما دوّن بينافيديس أول ألقابه في مسيرته.
بعد الإثارة التي طبعت منافسات الدراجات النارية، انتقل المشهد إلى فئة الشاحنات التي حملت بدورها مفاجأة لافتة، بعدما سجّلت حضورًا مختلفًا على مستوى التنافس والنتائج.
في واحدة من أبرز لحظات رالي داكار 2026، سجّل فايدوتاس زالا إنجازًا استثنائيًا بحسمه لقب الفئة خلال مشاركته الثانية فقط، متقدمًا على اثنين من أصحاب الخبرة الطويلة؛ إذ تفوّق على أليس لوبرايس بفارق 20 دقيقة و18 ثانية، وعلى ميتش فان دن برينك بفارق 29 دقيقة و3 ثوانٍ، ليضع اسمه بين أبرز مفاجآت نسخة هذا العام.
أبطال المركبات الخفيفة في داكار
بعد التحولات الدرامية التي شهدتها فئات الشاحنات والدراجات، جاءت فئة المركبات الصحراوية الخفيفة (تشالنجر) لتقدّم نموذجًا مختلفًا من الصراع؛ صراع يعتمد على الانضباط والثبات أكثر من الجرأة والهجوم.
وسط هذا الإطار، استطاع باو نافارو أن ينتزع لقب داكار 2026 ضمن الفئة بعد أداء متوازن حافظ عليه طوال أسبوعين من المنافسات الشاقة.
عبر السائق الإسباني خط النهاية في ينبع متقدمًا بفارق 23 دقيقة و22 ثانية على السعودي ياسر السعيدان، الذي كان يطمح إلى تتويج محلي يمنح أصحاب الأرض فرحة تاريخية.
وعلى الرغم من أن نافارو لم يسجّل أي فوز فردي في مراحل الرالي، فإن ثباته في التعامل مع مسارات الصحراء ومطباتها المعقدة أثبت مجددًا أن داكار يكافئ القدرة على التحمل بقدر ما يكافئ السرعة.
في صراع آخر من المركبات الصحراوية الخفيفة ولكن هذه المرة مع فئة (SSV)، فرض بروك هيغر إيقاعه الخاص منذ اليوم الأول، تاركًا منافسيه يتنازعون خلفه من دون أن يقترب أحد فعليًا من صدارته.
دافع سائق فريق "لوب فرايميديا موتورسبورت" عن لقبه بثقة، محققًا ستة انتصارات مرحلية على مدار أسبوعين، قبل أن يُنهي الرالي متقدمًا بفارق يزيد على ساعة كاملة في الترتيب العام، فارق يكشف مدى تفوقه على بقية السائقين.
وفي المراكز الخلفية، تمكن الأمريكي كايل شانيه من خطف المركز الثاني في أول ظهور له في داكار، ليمنح الولايات المتحدة ثنائية مستحقة على منصة التتويج.
أما المركز الثالث فكان من نصيب كزافييه دو سولتريه الذي قدّم أداءً ثابتًا حافظ به على موقعه ضمن أبرز السائقين في الفئة.
هيمنة العطية تتواصل في داكار 2026
نصل الآن إلى الفئة التي تستقطب دائمًا الأنظار في رالي داكار 2026؛ الفئة التي يتابعها عشّاق الراليات في السعودية والعالم بشغف خاص: فئة السيارات.
في منافسات (ستوك) قدّم الليتواني روكاس باتشيوسكا، سائق فريق "ديفندر رالي"، أداءً ثابتًا وقويًا عبر مراحل السباق، مكّنه من حسم اللقب بزمن إجمالي بلغ 58 ساعة و9 دقائق و45 ثانية.
خلفه، جاءت زميلته الأمريكية سارة برايس بفارق كبير وصل إلى 3 ساعات و58 دقيقة، فيما أكمل الفرنسي رونالد باسو، سائق فريق لاندكروزر تويوتا، منصة التتويج بحلوله ثالثًا بفارق 8 ساعات و34 دقيقة و29 ثانية.
أما في فئة السيارات (ألتيميت)، فكانت المنافسة على مستوى آخر تمامًا، بعدما تحوّلت مراحل الرالي إلى ساحة صراع بين كبار أسماء اللعبة، لينجح القطري ناصر العطية في فرض خبرته وتتويج نفسه بطلًا لداكار 2026.
قدّم العطية أداءً تكتيكيًا محسوبًا، مستفيدًا من سنواتٍ من الخبرة في التعامل مع رمال المملكة ومساراتها المتنوعة، ليحصد لقبه السادس في تاريخ مشاركاته، والثالث له على الأراضي السعودية.
وقد أنهى العطية الرالي بزمن إجمالي بلغ 48 ساعة و56 دقيقة و53 ثانية، متقدمًا بفارق 9 دقائق و42 ثانية على الإسباني ناني روما سائق فريق "فورد رايسينغ"، الذي حافظ على نسق ثابت طوال المنافسات.
بينما انتزع السويدي ماتياس إكستروم المركز الثالث بعد أداء لافت هذا العام، متأخرًا بفارق 14 دقيقة فقط عن المتصدر.
وبعد إسدال الستار على نتائج جميع الفئات، يطوي رالي داكار السعودية 2026 خمسة عشر يومًا من التحدي والتنوع والمنافسة المتقلبة، مسجلًا نسخة رسخت حضور السعودية بوصفها وجهة قادرة على احتضان واحد من أعقد سباقات العالم تنظيميًا وبيئيًا ورياضيًا.
