رالي داكار السعودية يدخل منعطفًا حاسمًا في المرحلة الثامنة
المرحلة الثامنة من رالي داكار السعودية 2026، التي انطلقت الأمس الاثنين من وادي الدواسر وعادت إليه في عمق الجنوب السعودي، تحولت إلى ساحة اختبار قاسية للسائقين، بعدما فرضت ظروفها تحديات غير متوقعة قلبت موازين المنافسة.
هذه الجولة تميزت بكونها من أكثر مراحل السباق طولا وصعوبة هذا العام، إذ امتد المسار الخاضع للتوقيت إلى 483 كيلومترًا، ليضع المشاركين أمام سباق استنزاف يتطلب أعلى درجات التركيز والقدرة على التكيف مع تضاريس معقدة.
بينافيديس يعتلي قمة الدراجات النارية
بعد أن فرضت المرحلة الثامنة من رالي داكار السعودية نفسها بوصفها أحد أصعب اختبارات السباق، انعكست قسوة المسار على أداء المتسابقين في مختلف الفئات.
وكان أبرز المشاهد في فئة الدراجات النارية، بحيث خطف الأرجنتيني لوتشيانو بينافيديس الأضواء بأداء استثنائي منحه الصدارة بعد أن قطع المسافة في زمن بلغ 4 ساعات و26 دقيقة و39 ثانية، مدعومًا بمكافأة زمنية قاربت 7 دقائق ونصف، وهو ما عزز موقعه في صراع القمة.
خلفه، حاول الأسترالي دانيال ساندرز تقليص الفارق لكنه اكتفى بالمركز الثاني بفارق 4 دقائق و50 ثانية، فيما جاء الأميركي ريكي برابك، سائق فريق "هوندا" ثالثًا بفارق تجاوز الخمس دقائق.
ومع اكتمال ثماني مراحل، يتربع بينافيديس على صدارة الترتيب العام بزمن إجمالي بلغ 33 ساعة و18 دقيقة و50 ثانية، متقدمًا بفارق لا يكاد يُذكر عن ساندرز، فيما تراجع برابك إلى المركز الثالث بفارق خمس دقائق، لتتحول قمة رالي جي بي إلى مواجهة محتدمة لا تحتمل أي خطأ.
اقرأ أيضًا: اختبار الصحراء الأعنف: المرحلة السابعة ترفع سقف الإثارة في رالي داكار 2026
دراما مثيرة في فئات السيارات
مع احتدام المنافسة في فئة الدراجات النارية، لم تكن الفئات الأخرى أقل إثارة، بل حملت بدورها مشاهد درامية قلبت التوقعات.
في فئة السيارات "ستوك"، واصل الليتواني روكاس باتشيوسكا تقديم عروض قوية، محققًا انتصاره الثالث في الرالي، ليعادل إنجاز زميليه سارة برايس وستيفان بيترهانسل. يُذكر أن الأخير خرج من المشهد بشكل مفاجئ بعد عطل ميكانيكي في سير الدينامو، اضطره إلى التوقف وطلب دعم من شاحنة المساندة، في لحظة عكست قسوة التحديات التي تفرضها هذه الفئة على المتسابقين.
أما في عالم السيارات "ألتيميت"، فقد بدأ اليوم بإيقاع سريع مع بقاء سيباستيان لوب في دائرة الصدارة خلال الساعات الأولى، قبل أن تتغير المعادلة مع كل نقطة توقيت.
وفي لحظة حاسمة، خطف الجنوب أفريقي الشاب ساود فاريوا الأضواء بعدما قلب الترتيب في الأمتار الأخيرة وانتزع الفوز بزمن بلغ 4 ساعات و20 دقيقة و35 ثانية، متقدمًا بثلاث ثوانٍ فقط على مواطنه هينك لاتيغان في نهاية مثيرة أكدت أن الفوارق كانت تُقاس بالملليمترات.
وجاء السويدي ماتّياس إكستروم ثالثًا بفارق 29 ثانية، فيما اكتفى القطري ناصر العطية بالمركز الخامس بفارق دقيقة و16 ثانية، وتبعه الإسباني كارلوس ساينز في المركز السادس بفارق دقيقة و29 ثانية.
أما الفرنسي سيباستيان لوب، فدفع ثمن خطأ ملاحي متأخر أضاع عليه وقتًا ثمينًا، ليكتفي بالمركز الثامن بفارق تجاوز ثلاث دقائق، في مشهد يبرهن أن أي هفوة في داكار قد تُطيح بآمال الصدارة.
ورغم النهاية المثيرة التي رسمتها المرحلة الثامنة، فإن موازين القوة في الترتيب العام لم تتبدل جذريًا، إذ واصل القطري ناصر العطية إحكام قبضته على الصدارة بعد ثماني مراحل بزمن إجمالي بلغ 32 ساعة و32 دقيقة و6 ثوانٍ.
وفي المركز الثاني، يترقب السويدي ماتّياس إكستروم الفرصة بفارق أربع دقائق فقط، فيما يظل الجنوب أفريقي هينك لاتيغان في دائرة المنافسة بفارق 6 دقائق و8 ثوانٍ.
أما الإسباني المخضرم ناني روما فيحافظ على المركز الرابع بفارق 9 دقائق و37 ثانية، يليه كارلوس ساينز خامسًا بفارق 10 دقائق و39 ثانية، فيما تراجع الفرنسي سيباستيان لوب إلى المركز السادس بفارق كبير تجاوز 17 دقيقة، في مشهد يعكس أن الصراع على القمة لم يُحسم بعد، وأن أي خطأ في المراحل المقبلة قد يقلب الطاولة على الجميع.
ومع بقاء الصدارة على حالها، تتجه قافلة داكار الآن إلى منعطف حاسم قد يعيد رسم المشهد بالكامل، إذ تنطلق اليوم الثلاثاء المرحلة الماراثونية الثانية، التي تُعد من أكثر المحطات صعوبة في هذا الرالي.
يبدأ المسار بطرق حصوية قبل أن ينفتح تدريجيًا على كثبان الرمال، في اختبار طويل يتطلب أعلى درجات التحمل والمهارة.
ولزيادة التحدي، سيبيت المتسابقون في العراء من دون أي دعم فني مسائي، ما يجعل هذه المرحلة نقطة فاصلة في طريق الوصول إلى ينبع، حيث قد تتحول كل دقيقة إلى ورقة رابحة أو خسارة قاسية في سباق لا يرحم.
