إثارة لا تنتهي: أبرز نتائج المرحلة التاسعة من رالي داكار السعودية 2026
من وادي الدواسر، ذلك الموقع الذي يتميز بتضاريسه الصحراوية القاسية، انطلقت يوم الثلاثاء المرحلة التاسعة من رالي داكار السعودية 2026، لتأخذ المتسابقين في رحلة شاقة نحو مخيم الماراثون، المحطة التي تُعد اختبارًا صارمًا لقدراتهم على التحمل والدقة في مواجهة أصعب الظروف.
امتدت هذه المرحلة لمسافة إجمالية بلغت 532 كيلومترًا، منها 410 كيلومترات خُصصت للمرحلة الخاصة الخاضعة للتوقيت، وهي المسافة التي تحدد الفارق بين المنافسين وتكشف عن قوة الأداء في مواجهة الطبيعة الوعرة.
فوارق ثوانٍ تحسم المنافسة في فئة المركبات الصحراوية
بعد أن أسدل الستار على واحدة من أكثر المراحل صعوبة في رالي داكار 2026، بدأت ملامح المنافسة تتضح في مختلف الفئات، بحيث شهدت المرحلة التاسعة صراعًا محتدمًا على الصدارة.
في فئة المركبات الصحراوية الخفيفة (SSV)، اشتعلت المنافسة حتى الأمتار الأخيرة، حيث نجح التشيلي فرانشيسكو لوبيز كونتاردو، سائق فريق "كان إم فاكتوري أمريكا اللاتينية"، في اقتناص الصدارة بزمن قدره 4 ساعات و23 دقيقة و43 ثانية، بفارق لا يكاد يُذكر بلغ 33 ثانية فقط عن السويدي يوهان كريستوفرسون، ممثل فريق "آر زد آر فاكتوري".
هذا الفارق الضئيل يعكس حجم الصراع المحتدم بين السائقين طوال المرحلة، فيما اكتفى الأمريكي هانتر ميلر، سائق "كان إم فاكتوري"، بالمركز الثالث بفارق 3 دقائق و50 ثانية عن القمة، ليؤكد أن المنافسة في هذه الفئة لا تعرف الاستسلام حتى خط النهاية.
أما في فئة المركبات الصحراوية الخفيفة (تشالنجر)، فقد قدّم الهولندي بول سبيرينغز، سائق فريق "ريبلون-سبيرينغز"، عرضًا استثنائيًا أكد به تفوقه على منافسيه، بعدما أنهى المرحلة بزمن بلغ 4 ساعات و8 دقائق و57 ثانية.
ورغم أن الفارق عن أقرب مطارديه، الأرجنتيني كيفن بينافيدس، سائق "أكاديمية أوديسي"، لم يتجاوز دقيقة و20 ثانية، إلا أن هذا الهامش الضئيل يعكس حجم الضغط والمطاردة المستمرة حتى خط النهاية.
في المقابل، اكتفى الهولندي الآخر ديفيد زيل، ممثل فريق "بي بي آر موتور سبورت"، بالمركز الثالث بفارق كبير وصل إلى 6 دقائق و34 ثانية، ليؤكد أن الصراع على القمة كان محصورًا بين سبيرينغز وبينافيدس في واحدة من أكثر مراحل الفئة إثارة حتى الآن.
منافسة قوية في فئات الشاحنات والدراجات
لم تقتصر الإثارة على فئات المركبات، بل امتدت لتشمل الدراجات النارية والشاحنات، بحيث شهدت المرحلة التاسعة منافسة لا تقل ضراوة عن سابقاتها.
في فئة الشاحنات، شهدت المرحلة صراعًا ثقيل الوزن، انتهى بخطف التشيكي أليس لوبرايس، سائق فريق "دي روي إف بي تي"، للصدارة بعد أن قطع المسافة في 4 ساعات و26 دقيقة و43 ثانية.
الفارق الضئيل البالغ دقيقة واحدة و53 ثانية عن الليتواني فايدوتاس زالا، سائق "نوردس دي روي إف بي تي"، يعكس حجم الضغط الذي استمر حتى اللحظات الأخيرة، فيما جاء الهولندي ميتشيل فان دن برينك، ممثل "يورول رالي سبورت"، ثالثًا بفارق 5 دقائق و14 ثانية، ليغلق مشهدًا تنافسيًا مثيرًا في واحدة من أصعب مراحل الرالي.
على صعيد الدراجات النارية، كان المشهد أكثر إثارة، بعدما قدّم الإسباني توشا شارينا، دراج فريق "هوندا إنرجي"، أداءً استثنائيًا مكّنه من بسط سيطرته على المرحلة بزمن قدره 3 ساعات و45 دقيقة و42 ثانية.
ورغم محاولات الأسترالي داينال ساندرز، ممثل "ريد بُل كي تي إم"، لتقليص الفارق، إلا أن النهاية جاءت لصالح شارينا بفارق 4 دقائق و35 ثانية، فيما اكتفى الجنوب أفريقي مايكل دوكيرتي، دراج "باس وورلد كي تي إم"، بالمركز الثالث بفارق 4 دقائق و50 ثانية عن القمة، ليؤكد أن المنافسة في هذه الفئة لم تهدأ حتى خط النهاية.
اقرأ أيضًا: رالي داكار السعودية 2026: اشتعال المنافسة في المرحلة الخامسة قبل التحدي الأكبر نحو الرياض
معركة حامية بين الأبطال في فئة السيارات
بعد أن شهدت الفئات السابقة منافسة شرسة، جاء الدور على الفئة الأهم والأكثر انتظارًا في رالي داكار: فئة السيارات، حيث ارتفعت وتيرة الإثارة إلى ذروتها مع صراع الكبار على الصدارة.
البداية كانت مع منافسات "ستوك"، التي خطف فيها الليتواني روكاس باتشيوسكا الأضواء بأداء قوي منحه المركز الأول بزمن بلغ 4 ساعات و36 دقيقة و24 ثانية، تاركًا خلفه زميلته الأمريكية سارة برايس بفارق كبير وصل إلى 29 دقيقة و39 ثانية، فيما اكتفى الياباني أكيرا ميورا بالمركز الثالث بفارق 36 دقيقة و31 ثانية عن القمة، ليؤكد أن هذه الفئة كانت ساحة للتفوق الواضح لا للمفاجآت.
لكن الإثارة الحقيقية تجلت في التصنيف الأكثر قوة، فئة "ألتيميت"، حيث قدّم البولندي إيريك غوتشال عرضًا مذهلا مكّنه من انتزاع الصدارة بزمن قدره 3 ساعات و46 دقيقة و42 ثانية، في مواجهة ضارية مع مواطنه ميكال غوتشال الذي لاحقه حتى النهاية بفارق 7 دقائق و45 ثانية، بينما جاء الأسترالي توبي برايس ثالثًا بفارق 11 دقيقة و36 ثانية.
على مستوى الترتيب العام، اشتعلت المنافسة بين الأسماء الكبيرة، بحيث نجح الإسباني المخضرم ناني روما في خطف الصدارة بزمن إجمالي بلغ 36 ساعة و44 دقيقة وثانية واحدة، بفارق لا يكاد يُذكر بلغ 57 ثانية عن مواطنه كارلوس ساينز، فيما تراجع القطري ناصر العطية إلى المركز الثالث بفارق دقيقة و10 ثوانٍ، لتبقى الإثارة مفتوحة على كل الاحتمالات في المراحل المقبلة.
ومع ختام المرحلة التاسعة، تتجه الأنظار إلى ما ينتظر المتسابقين في اليوم التالي، حيث تنطلق المرحلة العاشرة اليوم الأربعاء 14 يناير، لتأخذهم من مخيم الماراثون نحو بيشة في مسار جديد لا يقل تحديًا عن سابقه.
هذه المرحلة تمتد لمسافة إجمالية تبلغ 470 كيلومترًا، منها 420 كيلومترًا مخصصة للمرحلة الخاصة الخاضعة للتوقيت، ما يعني أن هامش الخطأ سيكون ضيقًا، وأن كل ثانية ستحدد ملامح الصراع في المراحل الحاسمة المقبلة.
