ابتكار صيني جديد يهدد عرش بطاريات الليثيوم
حقق باحثون في الصين إنجازًا علميًا لافتًا، بتطوير بطارية الصوديوم والكبريت، ما قد يجعلها تمثل بديلًا حقيقيًا لبطاريات الليثيوم، المستخدمة حاليًا في السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، بفضل تكلفتها المنخفضة وقدرتها العالية على تخزين الطاقة.
وبحسب فريق بحثي من معهد تشانغجيانغ للدراسات المتقدمة بجامعة شنغهاي الصينية، تعتمد بطارية الصوديوم والكبريت الجديدة على مواد رخيصة ومتوفرة بكثرة، مثل الكبريت والصوديوم والألومنيوم، إضافة إلى محلول كيميائي قائم على الكلور، وهذا المزيج سمح بتصميم بطارية منخفضة التكلفة بشكل كبير، مع الحفاظ على أداء قوي ينافس أحدث بطاريات الليثيوم.
وأظهرت التجارب المخبرية أن بطارية الصوديوم والكبريت حققت كثافة طاقة تجاوزت 2000 واط/ساعة لكل كيلوغرام، وهو رقم يتفوق بكثير على بطاريات الصوديوم الحالية، ويقترب من أفضل بطاريات الليثيوم المتطورة.
ولطالما اعتُبر الكبريت مادة واعدة، لكنها صعبة الاستخدام في البطاريات، بسبب تفاعلات جانبية تؤدي إلى تدهور الأداء سريعًا، إلا أن الباحثين الصينيين قلبوا هذه المعادلة، عبر تصميم نظام يسمح للكبريت بالتخلي عن الإلكترونات بدلًا من استقبالها، ما قلل من التفاعلات الضارة التي كانت تقصر عمر البطارية.
وتعتمد بطارية الصوديوم والكبريت على قطب موجب من الكبريت النقي، وقطب سالب بسيط من رقائق الألومنيوم، بينما يلعب المحلول الكيميائي دورًا أساسيًا في تنظيم التفاعل ومنع تدهور المكونات الداخلية.
ومن أبرز ما يميز بطارية الصوديوم والكبريت الجديدة قدرتها على التحمل، إذ صمدت الخلايا التجريبية لأكثر من 1400 دورة شحن وتفريغ، قبل أن تظهر تراجعًا ملحوظًا في السعة.
واللافت أكثر أن البطارية احتفظت بنحو 95% من شحنتها بعد أكثر من عام كامل من التخزين دون استخدام، وهو عامل بالغ الأهمية لمشاريع تخزين الطاقة المتجددة، التي تحتاج إلى بطاريات مستقرة على المدى الطويل.
سعر بطارية الصوديوم والكبريت
الجانب الأكثر إثارة في هذا الابتكار هو التكلفة، إذ قدّر الباحثون أن تكلفة بطارية الصوديوم والكبريت قد تصل إلى نحو 5 دولارات فقط لكل كيلوواط/ساعة، أي أقل بعشر مرات من تكلفة كثير من البطاريات الحالية، وأرخص بكثير من بطاريات الليثيوم.
ويرى خبراء أن هذا السعر، في حال تحقيقه على نطاق صناعي، قد يُحدث ثورة في تخزين الطاقة، إلا أنه ورغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك عقبات أمام تعميم بطارية الصوديوم والكبريت، أبرزها طبيعة المحلول الكيميائي المستخدم، الذي يتسم بكونه مادة شديدة التفاعل وتتطلب إجراءات أمان خاصة، كما أن النتائج الحالية مستندة إلى اختبارات مخبرية، وليست على خلايا تجارية كاملة.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا الابتكار يوجّه رسالة قوية إلى قطاع الطاقة، مفادها أن البحث عن بدائل غير تقليدية يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الليثيوم ومحدودية موارده.
