منزل صامت: ابتكار معماري يواجه الضوضاء المفرطة.. كيف يعمل؟
صمم المهندس التركي Onurcan Cakir منزله الخاص في جنوب غرب تركيا على نحو استثنائي، حيث كانت الأولوية القصوى للهدوء، ليس مجرد رغبة في الراحة، بل ضرورة طبية بعد إصابته بحساسية صوتية شديدة تعرف باسم hyperacusis.
وتم بناء المنزل باستخدام مواد كثيفة تمنع تسرب الضوضاء الخارجية، مع أبواب مزدوجة ونوافذ ثقيلة محكمة الإغلاق، وقد وُصفت أحد غرف النوم الثلاث بأنها "غرفة الطوارئ"، حيث أنها مزودة بجدران سميكة للغاية لتوفير حماية إضافية عند تزايد الضوضاء من الخارج.
من تجربة شخصية إلى نموذج معماري
وقد تعرض Cakir في 2009 لإصابة سمعية جراء التعرض للصوت العالي لساعات طويلة أثناء دراسته للموسيقى، ما أدى إلى رنين دائم في أذنيه وحساسية مفرطة للأصوات العادية ، وقد نشر Cakir مؤخرًا ورقة علمية بعنوان "Silent House Typology" في مجلة Civil Engineering and Architecture، توضح فيها مبادئ تصميم المنازل الصامتة وكيفية السيطرة على الضوضاء الداخلية والخارجية لحماية الساكنين.
مواد بناء مبتكرة وتقنيات عزل متقدمة
يبلغ سمك جدران المنزل الخارجية 20 بوصة، ومصنوعة من الحجر والطوب والعزل الحراري، فيما تحتوي غرفة الطوارئ على خرسانة، تجويفات هوائية وصوف معدني لتقليل انتقال الصوت، بالإضافة إلى أبواب مزدوجة ونوافذ ثلاثية الطبقات.
و يؤكد Cakir على أهمية الوصلات المرنة بين عناصر البناء لتجنب اهتزاز الصوت، ونفاذية النوافذ والأبواب دون أي فجوات، حيث أن الصوت يمكن أن يتسرب عبر أي ثغرة.
التكيف مع الحياة اليومية في هدوء
ويعيش Cakir الآن في القرية الصغيرة Barbaros بالقرب من إزمير، مع زوجته وابنته البالغة 3 سنوات، حيث تتحكم الأسرة بالكامل في مستويات الصوت داخل المنزل، مع استخدام الترجمات لتجنب أصوات التلفزيون والموسيقى، وتجنب المطاعم والمقاهي الصاخبة، ويؤكد أن الأهم هو أنه يستطيع التحكم في الضوضاء داخل المنزل المنفصل عن أي جيران، فالضوضاء المجاورة هي أحد أكبر مصادر الإزعاج.
ويعد منزل Cakir الصامت مثالًا نادرًا على كيفية دمج الابتكار المعماري مع الاحتياجات الطبية، مقدمًا نموذجًا لمن يبحث عن مأوى هادئ يحمي الصحة السمعية.
