بسعر 250 ألف دولار.. تمثال نابض بالحياة يروي قصة الرواد الأمريكيين
يُعرض تمثال The Puritan، أحد أبرز أعمال النحات الأميركي الكبير أوغستس سانت غودنز (Augustus Saint-Gaudens)، للبيع ضمن مزاد حي 2في دار سوذبيز يبدأ مساء 24 يناير، مع تقديرات تتراوح بين 150 ألفًا و250 ألف دولار، في فرصة نادرة لاقتناء عمل يُعد من أيقونات النحت الأميركي الكلاسيكي.
مواصفات تمثال The Puritan
يعود تاريخ تصميم The Puritan إلى عام 1886، وهو تمثال برونزي بارتفاع 78 سنتيمترًا، يُعد واحدًا من نحو 40 نسخة مصغرة معروفة لعمل ضخم يبلغ ارتفاعه قرابة 9 أقدام، ما يزال قائمًا حتى اليوم في مدينة سبرينغفيلد بولاية ماساتشوستس.
وتشير خصائص هذا العمل، ولا سيما الطبقة البنية المصقولة (الباتينا) والقاعدة المذهبة، إلى أنه صبّ مبكر في حياة الفنان، يُرجح أنه أُنجز في فرنسا، وهو ما يضفي عليه قيمة تاريخية وفنية استثنائية.
جاء التكليف الأول للعمل عام 1881 من الصناعي الأميركي تشيستر دبليو تشابين (Chester W. Chapin)، تكريمًا لسلفه الشماس صموئيل تشابين (Deacon Samuel Chapin)، أحد مؤسسي مدينة سبرينغفيلد.
وبسبب عدم وجود صور تاريخية للشخصية الأصلية، اعتمد سانت غودنز على ملامح تشيستر تشابين نفسه في نحت الرأس، مع دراسة دقيقة للأزياء المستوحاة من مطبوعات القرن السابع عشر.
ورغم وفاة تشابين عام 1883 قبل اكتمال النصب التذكاري، أصبح The Puritan بعد تدشينه عام 1887 رمزًا للمدينة، بل واحتل موقعًا مركزيًا على علمها الرسمي، قبل أن يُعاد إنتاجه لاحقًا في أكثر من 20 نسخة بالحجم الكامل لمدن ومؤسسات أميركية مختلفة.
قصة تمثال The Puritan
يُجسد تمثال The Puritan شخصية تسير بخطى ثابتة، ممسكة بعصا في يدها اليسرى وكتاب مقدس في اليمنى، مع عباءة تنسدل بحركة مسرحية تعزز الإحساس بالقوة والعزيمة.
ويصف النقاد العمل بأنه لا يُمثل شخصية تاريخية فحسب، بل تجسيدًا رمزيًا لروح البيوريتانيين الأوائل الذين أسسوا المجتمع الأميركي على قيم الصلابة والإيمان.
وقد كتب سانت غودنز نفسه أن العمل «بدأ كشخصية محددة، لكنه تطور ليصبح تجسيدًا لمعنى البيوريتاني ذاته».
يحمل هذا التمثال سجل ملكية نادراً، إذ انتقل منذ عام 1932 داخل عائلة تشابين، أحفاد الشخصية التي خُلّد العمل تكريمًا لها.
وتوجد نسخ أخرى من التمثال في مؤسسات عالمية مرموقة مثل متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن، مع اختلافات طفيفة في الزوايا والباتينا بين كل نسخة وأخرى.
يمثل عرض The Puritan في هذا المزاد فرصة نادرة لهواة جمع الأعمال الفنية الكلاسيكية، لاقتناء قطعة لا تجمع فقط بين القيمة الجمالية، بل تحمل أيضًا ثقلًا تاريخيًا وثقافيًا يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ الولايات المتحدة وفنها العام.
وبين التقدير المالي المرتفع والأهمية المتحفية، يبقى تمثال The Puritan شاهدًا خالدًا على عبقرية أوغستس سانت غودنز، وأحد أعمدة النحت الأميركي في القرن التاسع عشر.
