عمره 4 قرون.. السر وراء أطول قرش عمرًا على وجه الأرض
استعرض تقرير جديد أبرز الدراسات التي أُجريت على قرش غرينلاند Greenland shark، والذي يسكن في أعماق المياه الجليدية للمحيط المتجمد الشمالي.
وكشفت التقرير المنشور على موقع daily galaxy أن قرش غرينلاند قادر على العيش لنحو 400 عام، ليحمل لقب أطول فقاري عمرًا في التاريخ المعروف.
ويُصنف قرش غرينلاند كأحد أكثر الكائنات غموضًا على كوكب الأرض، ويعود الاهتمام العالمي به إلى دراسة نُشرت عام 2016، أشارت إلى أن بعض هذه القروش وُلدت في القرن السابع عشر.
ويُعتقد أن أحد الأفراد الذين تم تصويرهم في القطب الشمالي قد وُلد عام 1627، وهو ما أثار دهشة العلماء وأعاد طرح تساؤلات جوهرية حول آليات الشيخوخة في الكائنات الحية.
قرش ينضج في عمر 100 عام
ويتميّز قرش غرينلاند بمعدل نمو بطيء للغاية لا يتجاوز سنتيمترًا واحدًا سنويًا، كما لا يصل إلى مرحلة النضج الجنسي إلا بعد بلوغه نحو 100 عام.
ويصل طوله إلى ستة أمتار، ويعيش في بيئة مظلمة وباردة جعلت مراقبته في موطنه الطبيعي أمرًا نادرًا.
ودفع هذا النمط الحيوي غير المعتاد مجموعة من علماء الأحياء الألمان، بقيادة الدكتور ستيف هوفمان Steve Hoffman من معهد لايبنيز لأبحاث الشيخوخة، إلى إطلاق مشروع ضخم لتحليل الحمض النووي لهذا الكائن الاستثنائي.
Scientists found a Greenland shark that may be nearly 400 years old. These giants can outlive entire civilizations 🤯 pic.twitter.com/yHc07kX88L
— Nature is Amazing ☘️ (@AMAZlNGNATURE) November 30, 2025
وأعلن الباحثون في أواخر عام 2024 نجاحهم في تحليل نحو 92% من جينوم قرش غرينلاند، في محاولة لفهم الأسباب الجينية التي تجعله يشيخ بهذه الوتيرة البطيئة، ويعيش لقرون دون أن تظهر عليه أمراض مرتبطة بالتقدم في العمر.
وأظهرت النتائج أن ما يقارب 70% من جينوم قرش غرينلاند يتكوّن من ما يُعرف بـ"الجينات القافزة" أو العناصر الجينية المتحركة، وهي تسلسلات DNA تنتقل داخل الجينوم.
وعادةً ما ترتبط هذه الجينات بآثار سلبية في معظم الكائنات، مثل تلف الحمض النووي أو زيادة خطر الإصابة بالسرطان.
وكانت المفاجأة أنّ قرش غرينلاند يبدو أنه أعاد توظيف هذه الجينات بطريقة تخدم إصلاح الحمض النووي وتعزز الاستقرار الجيني على مدى قرون.
كما تبيّن أن جينومه أكبر من جينوم أي نوع آخر من القروش دُرس حتى الآن، ما قد يفسر قدرته الفريدة على الصمود.
وقال هوفمان إن "فك شيفرة الجينوم يمنح العلماء أداة لفهم الطفرات والتغيرات التي تراكمت عبر الزمن، وأسهمت في هذا العمر الاستثنائي"، معتبرًا أن "هذه البيانات قد تكون مفتاحًا لأبحاث طول العمر مستقبلًا".
دور قرش غرينلاند في أبحاث الشيخوخة
ووجد خبراء أن دراسة قرش غرينلاند قد تفتح مسارات جديدة لفهم الشيخوخة لدى البشر؛ إذ أشارت الدكتورة فيرا غوربونوفا Vera Gorbunova، المتخصصة في أبحاث التقدم في العمر بجامعة روتشستر، إلى أن الطبيعة لا تسلك طريقًا واحدًا لتحقيق الهدف ذاته، وأن آليات إصلاح الحمض النووي لدى هذا القرش قد تلهم علاجات مستقبلية لتعزيز صحة الإنسان مع التقدم في العمر.
ورغم أن التطبيق العملي لهذه الاكتشافات لا يزال في مراحله الأولى، فإن قرش غرينلاند يواصل إبهار العلماء، ليس فقط بطول عمره الأسطوري، بل بكونه نموذجًا حيًا قد يغيّر مستقبل أبحاث الشيخوخة والطب الحيوي.
