You are here

×

المدير التنفيذي ومكانته في التنظيم | إنفوجراف

المؤسسة كالسفينة، لا بد لها من ربان يقودها وطاقم يعمل على إبحارها، ووجهة تسعى إليها، ويعتبر المدير التنفيذي ربان هذه السفينة وقائدها، فلا تتحرك المؤسسة خطوة واحدة دون أوامره، ولا يمكن رسم خارطة طريق إلا بالاعتماد عليه، فهو عقل التنظيم وقائده للنجاح، وغير ممكن لأي تنظيم أن ينشط دون إدارة تنفيذية تسهر على تحقيق أهدافه وتسعى للاهتمام بموارده واستغلالها استغلالا رشيدا. 

في بعض المنظمات، يُطلق على المدير التنفيذي أسماء كثيرة، كالرئيس التنفيذي والرئيس الإداري، وهي تسميات دالة على مدلول واحد، في الشركات الصغيرة وخاصة الناشئة، يتولى المدير التنفيذي زمام الأمور ويكون مشرفا عاما على جميع المصالح، وكلما كبر التنظيم صارت هناك حاجة لتفويض الواجبات للمرؤوسين، لذلك يعتبر المدير التنفيذي أحد أهم الشخصيات في التنظيمات الحديثة.. فمن هو المدير التنفيذي وما هو دوره في التنظيم، وما هي خصائصه التي ينفرد بها عن باقي الموظفين ؟

من هو المدير التنفيذي؟

كتعريف مبسط يعتبر المدير التنفيذي المسؤول الأساسي عن النجاح بالنسبة للتنظيم، فهو أعلى فرد في الشركة من حيث المنصب والشخص الذي يمكنه إحداث تغييرات معينة في القرارات الرئيسية للمؤسسة، كما أنه الإداري الذي تسند إليه مسائل معمقة كاتخاذ القرارات الرئيسية عالية المستوى، وهو المسؤول الأول أمام مجلس الإدارة عن مسألتي النجاح أو الفشل حيث توجه أول الأسئلة إليه، بالإضافة إلى إعداده للاستراتيجية الكاملة طويلة الأمد للمؤسسة، ويسمى نشاطه بالإدارة التنفيذية؛ وفي أغلب الإدارات حول العالم، يمارس المدير التنفيذي أنشطته الإدارية بالتعاون والتنسيق المستمر مع مجموعة معينة من الأشخاص يعرفون باسم مجلس الإدارة، وهم أشخاص ذوو كفاءات يتم تعيينهم من قبل المدير التنفيذي نفسه أو يتم انتخابهم، وفي كلتا الحالتين، نشاط هذا المجلس مرتكز على المدير التنفيذي في نهاية المطاف، فهو بمثابة مركز الدائرة في التنظيم.

ما هو الدور الذي يقدمه المدير التنفيذي للتنظيم؟

تختلف أدوار ومسؤولية المدير التنفيذي من شركة لأخرى، وفي أغلب الأوقات، تعتمد الإدارة التنفيذية على الهيكل التنظيمي في الشركات المتوسطة والكبيرة، وعلى الحجم في الشركات الصغيرة، وفي كل الظروف يتولى المدير التنفيذي دورا عملياً كاتخاذ قرارات العمل ومراجعة الاستراتيجيات عالية المستوى الخاصة بالتنظيم، وفي بعض التنظيمات وخاصة المؤسسات كبيرة الحجم، يتولى المدير التنفيذي بعض المهام الاستثنائية كتعيين الموظفين، بينما يسند المهام الأخرى إلى المديرين الفرعيين بما يعرف إداريا بالتفويض.
لا توجد قائمة محددة بأدوار ومسؤوليات الرئيس التنفيذي، غير أن الوصف الوظيفي له يمكن إيجازه في عدة نقاط:

1-    التواصل نيابة عن الشركة أو المنظمة مع مجموعة المساهمين أو الجهات الحكومية، ويمكن اعتباره الناطق الرسمي باسم المؤسسة أو المنظمة التي يرأسها، وفي كثير من الأحيان يمكن اعتباره وجه التنظيم، كأن نقول مثلا ستيف جوبز، فيتبادر لأذهاننا مباشرة شركة APPLE الرقمية.

2- صياغة وتطوير استراتيجية المنظمة قصيرة وطويلة المدى، وبطبيعة الحال فإن الخطة الكلية والخطط المتفرعة عنها لن تناقش دون المرور على المدير التنفيذي، فهو الذي يقوم بمناقشتها ولا تعتبر الاستراتيجية معتمدة حتى يوقع عليها المدير التنفيذي قبولا، وحتى إن أسندت مهام التخطيط الاستراتيجي لجهاز العلاقات العامة أو قسم الدراسة والتخطيط، فإن الرقابة التنفيذية من المدير تكون مرافقة له بشكل مستمر.

3- صياغة رؤية ورسالة المنظمة، فلكل تنظيم رسالة ورؤية، وهذه النقاط لها أهمية كبيرة في التموقع، فلا يمكن لمؤسسة أو شركة أن يكون لها اسم متداول من دون أن يكون لها رسالة ورؤية، وهي من النقاط الحساسة جدا، لذلك يتدخل المدير التنفيذي شخصيا ويسجل حضوره في عملية صياغة رؤية ورسالة التنظيم.

4- تقييم نشاط المسؤولين الفرعيين داخل التنظيم، فالمدير التنفيذي وفي إطار سهره على السير الحسن للمنظمة يعمل على متابعة الأنشطة الفرعية التي تتصل بالإدارة الرئيسية، لذلك نجد أن هناك رقابة يومية لما يقدمه الرؤساء الفرعيون، والمدير التنفيذي سيهتم بأداء الأعمال ومراقبة الحضور والغيابات ومتابعة سير المؤسسة.

5- الحفاظ على الدافعية، وذلك باهتمام المدير التنفيذي للمؤسسة بالسبب الرئيسي الذي وجدت من أجله المؤسسة، والتذكير بالأهداف والنجاح بالوصول لتلك الأهداف، ومن المنطقي أن نرى برامج تحفيزية مساعدة لتنشيط الدافعية، كنظام المكافأة وتقديم الشهادات..

6- التركيز على المسؤولية الاجتماعية داخل التنظيم وخارجه، فالمؤسسة لا بد أن يكون لها دور وسبب لتواجدها، وبرنامج مسطر مرتبط بحجم زمني، ولتحقيق هذا البرنامج ستعتمد المؤسسة على جمهورها الداخلي، وستكون مقيدة بمسؤوليات تجاه هذا الجمهور، دون أن ننسى أن المؤسسة مرتبطة كذلك بجمهور خارجي وفي نفس الوقت بنقاط ذات أهمية اجتماعية تجاهه، وهنا سيركز المدير التنفيذي على هذه النقاط تفاديا لأي انزلاق اجتماعي قد يكون له تأثيرات متباينة.

7- مراقبة المخاطر المحدقة بالشركة والعمل على تفاديها، فالتنظيم ينشط ضمن سوق، وهو معرض للمخاطر من جميع الجوانب، ومسؤولية المدير التنفيذي تكمن في تحديد هذه المخاطر قبل وقوعها ومحاولة تفاديها، أما إن حدث ودخل التنظيم في عمق المخاطر فهنا سيتحول دور المدير التنفيذي إلى إدارة الأزمات.

8- تحديد الأهداف الاستراتيجية والحرص على أنها قابلة للقياس والوصف، فالاستراتيجية في الواقع تتمحور حول هدف أو مجموعة أهداف، والاستراتيجية لها خصائص تسمح بتقييمها ومتابعتها، وهي قابلية القياس والوصف، لأن قياس النتائج التي تم الوصول إليها سيجعل الرؤية جليّة أكثر واتخاذ القرارات أكثر رصانة، وبعبارة أدق، معرفة أين تتموقع المؤسسة.

المدير التنفيذي CEO ضد المدير التنفيذي للبيانات.. من يقود التحول الرقمي؟

المدير التنفيذي والهيكل الأساسي للتنظيم

تتبنى العديد من الشركات والتنظيمات تسلسلا هرمياً مؤسسياً ضمن مستويين اثنين؛ المستوى الأول هو مجلس الإدارة، والمستوى الثاني هو الإدارة العليا للشركة (مدير العمليات، المدير التنفيذي، المسير المالي).
يتم انتخاب المساهمين في مجلس الإدارة السلطة المسيرة الكلية للتنظيم، فيختار مجلس الإدارة المدير التنفيذي انتخابا، أو بناء على التوصيات، كما يعمل هذا المجلس كذلك على انتخاب مدير العمليات، والمسير المالي، وفي إدارات أخرى يتم اختيار المسير المالي من خلال التوصيات أو التوظيف وفق مسابقات يشرف عليها مسؤول مصلحة المستخدمين من خلال تشكيل لجنة تؤطر عملية التوظيف والانتقاء.

الفرق بين المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة

قد يحدث التباس في تحديد الفرق بين المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، لأن هناك فرقا بين المنصبين ومن الخطأ جمعهما في مفهوم واحد. فالمدير التنفيذي هو أكبر صانع للقرارات التنفيذية داخل التنظيم، بمعنى أدق فإن الإدارة التنفيذية هي أعلى مناصب التنظيم، في حين أن رئيس مجلس الإدارة هو المسؤول عن حماية مصالح المستثمرين في المؤسسة والمشرف على الشركة من جميع الجوانب. يجتمع مجلس الإدارة عادة عدة مرات في السنة لتحديد الأهداف طويلة الأمد ومراجعة النتائج المالية للمؤسسة، والعمل على التقييم الدوري لمسؤولي المنظمة، والعمل كذلك على التصويت على القرارات الاستراتيجية التي يتم اقتراحها من قبل المدير التنفيذي. ويسهر المدير التنفيذي على تفعيل الرقابة الشاملة وتقديم التوجيهات وإدارة الأزمات وتعيين الموظفين، وعليه فإن المدير التنفيذي ليس هو رئيس مجلس الإدارة فلكل واحد مسؤولياته المحددة داخل التنظيم.

ما الغاية من الفصل بين الإدارة التنفيذية ورئاسة مجلس الإدارة؟

يحدث في بعض الحالات أن يشغل نفس الشخص منصب المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة في نفس الوقت، وهذا قد يقود في بعض الأحيان إلى مشاكل إدارية وتضارب للمصالح. والمثالان أدناه يوضحان كيف تنشأ مشكلة تضارب المصالح إذا كان المنصبان تحت إدارة نفس الشخص:


·         عندما يصوت مجلس الإدارة على زيادة الأجور، وإذا كان المدير التنفيذي هو رئيس مجلس الإدارة أيضا، فهنا سينشأ تضارب للمصالح بسبب أنه سيصوت ضد نفسه، وهنا سيكون غياب واضح للموضوعية.
·         من مهام مجلس الإدارة تقييم المدير التنفيذي، فإنه بذلك سيملك صلاحية غير منطقية تمكنه من اتخاذ قرار حول نفسه كمدير تنفيذي، أي إنه سيطلق حكما تقييميا لنفسه، ومهما كان هذا الحكم فلن يكون حكما مثاليا.

وعليه فإن الحوكمة الرشيدة تشترط الفصل بين الإدارة التنفيذية ورئاسة مجلس الإدارة، وهناك من الدول من سنّ قوانين تمنع تولي الإدارة التنفيذية ورئاسة مجلس الإدارة من قبل نفس الشخص، لما له من دور في الفشل إداريا والوقوع لا محالة في أخذ ورد يقود التنظيم بعيدا عن الأهداف التي يشترط للوصول إليها عدم وجود صراعات داخل التنظيم.

خصائص يجب توفرها في المدير التنفيذي

المدير التنفيذي كغيره من القادة، له مجموعة من الخصائص التي يجب أن تتوفر فيه حتى يكون إشرافه حكيما، ونتائج أعماله طيبة، وتعتبر هذه الخصائص مشتركة بين أغلب المديرين التنفيذيين البارزين وفي أغلب التنظيمات الإدارية التي لها مكانة، لذلك يمكن أن يتم انتخاب رئيس مجلس الإدارة بناء على حجم معرفته وتجربته الميدانية، ولكن من الأفضل انتقاء المدير التنفيذي وتعيينه لأن هذه العملية تعتمد بالأساس على مجموعة معطيات قد يكون بعضها ثابتا ومتواجدا في الشخص منذ ولادته، والبعض الآخر مكتسبا من خلال التجربة.

الشخصية القوية

يعتبر المدير التنفيذي أهم شخصية في المؤسسة ومحط أنظار الجميع، والشخصية الأشهر بين الموظفين، لذلك يجب أن يتميز بشخصية خاصة وقوية وكاريزما تعكس المنصب الذي يشغله، والمكانة الهامة التي يتمركز فيها، ومن أبرز هذه الخصائص، ثقته بنفسه، واكتساب ثقة الموظفين، وأجهزة الإعلام. الشخصية القوية لا تكتسب من المحيط، أو من خلال التعلم، وإنما تولد مع الشخص، وتُصقل من خلال ما يمر به من أحداث تصنعه مع الزمن، لذلك فشخصية القيادة هي عنصر متواجد مسبقا في الشخص قبل أن يتولى الإدارة التنفيذية، وفي كثير من الأحيان تكون الشخصية القوية والقيادية أحد أسباب توليه لهذا المنصب.

 مهارات الاتصال

كقائد للتنظيم، يحتاج المدير التنفيذي إلى مهارات اتصالية قوية، فالتواصل كان ولا يزال المفتاح الأساسي في كل المواقف، وكشخص ذي مسؤولية يجب أن يسيطر المدير التنفيذي على العملية الاتصالية، وسيحتاج لها في تحفيز فريق العمل لديه من أجل إتمام الأعمال الموكلة إليهم في الأوقات المحددة، ووفقا لدراسة NAVALENT حول تطوير المدراء التنفيذيين فإن أبرز المديرين يتمتعون بالشفافية والتوازن باستمرار في اتصالاتهم مع الجمهور، حيث يقومون بالترجمة الفعالة لوجهات نظرهم حول الأعمال، ويجب أن نعرف أن هناك نوعين من الاتصال داخل التنظيمات ولكل نوع أهميته الخاصة، النوع الأول يعرف بالاتصال الرسمي وهو ذلك الاتصال الموثق والذي تقوده القوانين، كاتصال المدير التنفيذي برئيس أحد الأقسام، فيكون ذلك عن طريق الوثائق الرسمية والتقارير التي تحمل التواقيع والأختام، والنوع الثاني يعرف بالاتصال غير الرسمي، وهو ذلك الاتصال الذي لا تحكمه القوانين الإدارية كعلاقات الصداقة بين العمال والموظفين، وهذا النوع الاتصالي مهم جدا في المنظمة لأنه يعزز الولاء داخل التنظيم ويزيد الدافعية

مهارة الاستماع

يعتبر الاستماع أو الإصغاء القدرة على استقبال وتفسير الرسائل الصوتية بدقة في عملية التواصل مع الآخر، وعليه فالاستماع هو مفتاح التواصل الفعال، فبدون القدرة على الاستماع بفعالية، يساء فهم الرسائل الواردة بشكل كبير، وحتما سيقود ذلك لترجمة خاطئة أو منقوصة، وبذلك ينهار الاتصال وسينعكس هذا على المرسل بالإحباط والارتباك. إن الاستماع من المهارات المهمة للغاية لدرجة أن هناك العديد من أرباب الأعمال يوفرون تدريبات على صقل هذه المهارة لموظفيهم، لأن الدراسات أثبتت أن الاستماع هو أحد أسباب ثقة الموظفين والعملاء بأرباب العمل، والرئيس التنفيذي باعتباره شخصية محورية في التنظيم، وجب عليه أن يكون مستمعا جيدا للجميع ودون استثناء، والمنفعة ستكون متبادلة، إذ إنه سيكسب ثقة العملاء والموظفين وفي نفس الوقت يحصد كمّاً هائلاً من المعلومات التي سيخضعها للتحليل وبالتالي الوصول إلى نتائج مهمة للمنظمة.

الاستعداد الدائم للأزمات

تعتبر الأزمة أيّ حدث غير مخطط له، والذي تكون له عواقب غير مرغوب فيها، أي سلبية، ويكون لها تهديد للشركة أو التنظيم أو أصحاب المصالح، سواء كان كليا، أو جزئيا، وعادة تتطلب هذه الأزمة استجابة فورية ووقتا قليلا لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فهي قد تنشأ نتيجة أخطاء أو مشاكل داخلية، أو نتيجة أسباب خارجية، وفي كل الحالات تتطلب إجراء سريعا يعرف بإدارة الأزمات لأن مثل هذه الأوضاع تعتبر استثناءات غير مخطط لها ضمن استراتيجية المؤسسة؛ وباعتبار المدير التنفيذي هو المشرف الأساسي على هذه الاستراتيجية فإنه سيكون مسؤولا أيضا على اتخاذ جملة تدابير لإدارة هذا الوضع الاستثنائي بما يعرف بالخطط البديلة، لإعادة الأمور إلى حالتها الطبيعية أو تقليل آثار الأزمات، ويعتبر وقت الأزمة من أعقد الأوقات التي يمكن أن تواجه المدير التنفيذي، فهي فترة تتميز بالاحتقان وضيق الوقت، ولهذا فإنها تتطلب مديرا تنفيذيا يتميز بالحكمة في تسيير الأمور المعقدة في الأوقات الحرجة، وحسن اتخاذ القرارات الخارجة عن التخطيط، لذلك يجب أن يكون المدير التنفيذي مستعدا للأزمات باختلاف شدتها وفي أي وقت، ومن الأشخاص الذين لا تربكهم المصاعب.

القدرة على اتخاذ القرارات السريعة

عندما يتعلق الأمر بمسألة اتخاذ القرارات السريعة، نادرا ما يوجد الحل المثالي عند الأشخاص، لأسباب كثيرة كالارتباك ونقص الرصيد العلمي ونقص الخبرة الميدانية وأكثر من ذلك نقص الذكاء، وبالنسبة للمدير التنفيذي فإن الاهتمام بهذه المسألة غاية في الأهمية لأنه سيتعامل من مواقف كثيرة جدا وبشكل شبه يومي لاتخاذ قرارات سريعة، وارتجالية، يشترط فيها أن تكون واقعية وبأقل أخطاء ممكنة، فالمدير التنفيذي قد يتلقى اتصالا لصفقة سريعة لشركته على سبيل المثال، وهنا لن يستطيع قطع الاتصال، لأنه قد يخسر الصفقة، بل عليه أن يتخذ قرارا سريعا أثناء المكالمة، بشرط أن يكون هذا القرار صائبا، أو أكثر اقترابا من الصواب، بطبيعة الحال لا نقصد العشوائية في اتخاذ القرارات، وإنما نقصد اتخاذ القرارات بسرعة أكبر أو بمعنى تطوير سرعة المعالجة الذهنية، وهذه الميزة يتم تطويرها باكتساب المعارف من خلال الاطلاع على الميدان الذي يتم فيه النشاط. احتراف المدير التنفيذي لخاصية الاتخاذ السريع للقرارات، سيجعله مفاوضا جيدا، وسيد الصفقات دون منازع.

الإحاطة بالقوانين

سواء المنظمة أو المؤسسة، فإن كليهما ينشط في ظل القانون العام، وكل تنظيم لا ينشط ضمن القانون، فهو تنظيم غير شرعي، ومن جهة أخرى فالمؤسسة تسير وفق مجموعة قوانين (قانون دولي، قانون وطني، قانون داخلي)، وهي لوائح قانونية تسير وفقها النشاطات الإدارية داخليا وخارجيا، بما يحفظ حقوق العمال والعملاء، والمحيط الذي تنشط ضمنه المؤسسة أو التنظيم. وبالنسبة للمدير التنفيذي فإن إحاطته بالجوانب القانونية والإدارية، هي حتمية، لأنه مدير، والمدير سيتعامل تقريبا بالمواد القانونية يوميا وفي كل لحظة، زد على ذلك أنه لن يستطيع أن يبحر في عالم الأعمال دون معرفة مسبقة بالأطر القانونية، لأنه بدون ذلك سيعرض نفسه وشركته للتحايل القانوني الذي سيجعله محط أنظار المخادعين، وبعض المنافسين الذين سيعملون على استغلاله بشكل سلبي، ما سيضع المؤسسة في مخاطر دائمة، أما إن كان المدير التنفيذي على دراية عميقة بالقانون واللوائح التنظيمية، فيكون بذلك شخصية يحسب لها ألف حساب في سوق الأعمال.

 الاهتمام بالمظهر المهني وإعطاؤه الأهمية اللازمة

لا يزال الناس يحكمون على الكتاب من غلافه، ومن دون شك إن أول انطباع يتركه الشخص عند الآخرين سيرتكز بشكل أساسي على المظهر الذي سيبدو به، وليس من الضروري أن يكون المدير التنفيذي وسيما، أو شخصا جذابا، وإنما الهدف سيكون في الرسمية التي سيظهر بها للعملاء أو طاقم العمل، ومثال ذلك، هو حضور المدير التنفيذي للعمل في بيجامة النوم يوميا!، فبالرغم من حنكته الإدارية وبراعته في التسيير لن تكون له مكانة رسمية وسيكون عرضة للسخرية قبل كل شيء، أما حضوره بطقم بذلة رسمية، سيعكس الانطباع تماما، وستكون له مكانة محترمة جدا بالإضافة إلى الرصيد العلمي والبراعة في التسيير سيكون المدير التنفيذي في مكانه شكلا ومضمونا، ولا نقصد بالمظهر، الزيّ فقط، وإنما يتدخل في نفس السياق البروتوكول أو الإتيكيت، كطريقة الجلوس، وتعابير الوجه، والإيماءات... وهي أمور يجب أن يحيط بها المدير التنفيذي، لأنه سيتواصل مع الكثير من الأشخاص المهمين والجهات التي تحتوي طابعا إعلاميا، وكما قلنا إن المدير التنفيذي هو صورة المؤسسة، وممثلها في كثير من الأحيان فإنه سيكون مجبرا على أن يبدو في مظهر لائق قدر الإمكان.

كيف يؤثر انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي على مهام المدير التنفيذي؟

الإدارة التنفيذية هي منصب يتطلب معرفة عميقة وجلية، لأن المدير التنفيذي في نظر الكثيرين ما هو إلا شخصية إدارية مسئولة، ولكن الموضوع في الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، لأن المدير التنفيذي هو شخصية خاصة جدا في المؤسسة، وكما نعلم فإن تاريخ المؤسسات الكبرى مبني على نوع المديرين التنفيذيين الذين تولوا تلك المناصب. 

إن المدير التنفيذي لا يشغل مركز راحة كما يعتقد الكثيرون، وإنما يعتبر منصبه أحد أصعب المناصب التي يمكن أن يتم العمل فيها، فهو في حركة دؤوبة قد تجعله يواصل العمل حتى خارج وقت عمله القانوني، وسيكون مجبرا على الإحاطة بأمور كثيرة كعقلية الموظفين، والأوضاع التي يسير فيها التنظيم، والتعامل مع الأجهزة الإعلامية والمعرفة الدائمة بالوضع الخارجي للتنظيم... إنه منصب يتطلب شخصية فذة، وكل مدير تنفيذي فرض نفسه في عالم الأعمال هو شخص غير عادي له خصائص لا تتوفر في أغلب الأشخاص الآخرين.

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق