هل تقود الممرات الخفية في مقبرة توت عنخ آمون إلى قبر نفرتيتي؟
في الرابع من نوفمبر من كل عام تتجدد ذكرى اكتشاف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون بوادي الملوك بمحافظة الأقصر في مصر عام 1922، ذلك الاكتشاف الذي كشف عن كنوز أثرية استثنائية.
وبعد 104 أعوام لا تزال المقبرة تحتفظ بأسرار تثير فضول الباحثين، وسط تقارير حديثة عن ممرات وغرف خفية خلف جدرانها قد تعيد فتح لغز الملكة نفرتيتي.
ما الذي يميز مقبرة توت عنخ آمون عن غيرها؟
اتجهت أنظار علماء الآثار إلى مقبرة توت عنخ آمون منذ اكتشافها؛ إذ تختلف اختلافًا واضحًا عن مقابر فراعنة الأسرة الـ18 في وادي الملوك، فعدد حجراتها أقل وأصغر حجمًا من المعتاد في المقابر الملكية التي تعود إلى الحقبة نفسها.
رجّح الباحثون أن توت عنخ آمون فارق الحياة فجأة في سن مبكرة، ما اضطر معاصريه إلى تحويل مقبرة صغيرة لم تُصمَّم أصلًا لملك إلى مثواه الأخير على عجل، وهو ما يفسر شُحّ حجراتها وضيق مساحاتها.
وقد سبق للعالم البريطاني نيكولاس ريفز، المشارك في الورقة البحثية الأخيرة، أن طرح عام 2015 فرضية مفادها أن المقبرة بُنيت في الأصل لنفرتيتي، زوجة الفرعون أخناتون وعمة توت عنخ آمون، وأن أجزاءها الخارجية وحدها أُعيد توظيفها لدفن الملك الشاب، ما أثار تساؤلات متواصلة حول بنى أعمق خلف جدرانها.
تقنيات المسح الجيوفيزيائي تكشف هياكل خفية خلف مقبرة توت عنخ آمون
نشرت مجلة "Nature" تقرير مشروع "Amarna Royal Tombs Project Occasional Report 8"، وهو مسح جيوفيزيائي أجراه فريق بحثي مشترك ضمّ جامعة عين شمس المصرية، اعتمد على بيانات الرادار الذي يخترق الأرض وقياسات الجاذبية الدقيقة وبيانات مقاومة كهربائية سابقة، إضافة إلى دراسة المعمار والرسوم الجدارية.
رصد الفريق إشارات تدل على ممر مملوء بالردم يبلغ عرضه نحو مترين خلف الجدار الشمالي لحجرة الدفن، ويرى الباحثون أن التحقيقات السابقة فاتها هذا الممر لاقتصارها على البحث عن فراغ كبير مباشرة خلف الجدار، لا عن ممر ضيق مملوء بالمواد.
أسفرت أكثر من 1,200 قياس للجاذبية الدقيقة على مساحة 35 مترًا مربعًا فوق المقبرة وحولها عن الكشف عن هياكل ذات أشكال مستطيلة وكثافة أدنى من المحيط، وبعضها يسير موازيًا للجدار الشمالي، ما يرجّح أنها بنية مترابطة سابقة لدفن الملك.
هل تقود الممرات الخفية إلى مقبرة نفرتيتي؟
إن ثبت وجود الهياكل المقترحة، فسيمنح ذلك دعمًا قويًا لفرضية أن نفرتيتي هي المالكة الأصلية لمقبرة توت عنخ آمون، غير أن إثبات ذلك نهائيًا يستلزم فتح هذه الفراغات وفحص ما تحويه من تحف أثرية ونقوش ومومياوات وأدلة مادية.
كانت نفرتيتي زوجة الفرعون أخناتون من الأسرة الـ18 وعمة توت عنخ آمون، ولم يُعثر على مقبرتها حتى اليوم، ما جعل كل إشارة تربطها بوادي الملوك مثار اهتمام واسع في الأوساط الأثرية.
تكشف هذه المعطيات مجتمعةً أن مقبرة توت عنخ آمون ربما كانت جزءًا من مجمع ملكي أشمل لا مقبرة مستقلة، وإن صحّ ذلك فإن الصورة الكاملة للحقبة الأمارنية في تاريخ مصر القديمة قد تحتاج إلى إعادة نظر جوهرية.
استكشاف الممرات الخفية.. كاميرا دقيقة قد تكشف أسرار الجدار الشمالي
اقترح الفريق البحثي حفر ثقب لا يتجاوز قطره من 7 إلى 8 سنتيمترات في الجدار الشمالي وإدخال جهاز استكشاف مدمج مزود بكاميرا بزاوية 360 درجة، مشيرًا إلى أن الاستكشاف قد ينطلق في نوفمبر من العام الحالي.
تكمن أهمية هذه المقاربة في كونها غير تدميرية؛ إذ يتيح الثقب الصغير إدخال الكاميرا دون المساس بالبنية الأثرية، وما إن تُمنح الموافقة حتى تتاح أول صورة مباشرة لما يقبع خلف الجدار الشمالي منذ آلاف السنين.
وفي حال أسفر الاستكشاف الأولي عن نتائج واعدة، ستُحدَّد الخطوات التالية بالتنسيق مع الجهات المصرية المختصة، لتبقى مقبرة توت عنخ آمون بعد أكثر من قرن على اكتشافها مصدرًا لا ينضب من الأسئلة.
