حصاد السينما السعودية 2025.. نمو قياسي في الإيرادات وحضور عالمي بارز
سجلت صناعة السينما السعودية خلال عام 2025 مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة بارتفاع إيرادات الأفلام المحلية، واتساع قاعدة شركات الإنتاج، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية والتدريب والتوزيع، في تحول يعكس انتقال القطاع من مرحلة تأسيس السوق إلى محاولة ترسيخ صناعة سينمائية متكاملة قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.
وكشف التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، الصادر عن هيئة الأفلام، عن ارتفاع إجمالي إيرادات شباك التذاكر إلى 920.82 مليون ريال، مقابل 845.63 مليون ريال خلال 2024، بنمو 8.9%، فيما وصلت إيرادات الإنتاج المحلي إلى 122.62 مليون ريال، مقارنة بنحو 56.48 مليون ريال في العام السابق، محققة زيادة بلغت 117%.
الأفلام المحلية تقود نمو شباك التذاكر
عكست الأرقام تحسن حضور الإنتاج السعودي داخل دور العرض، بعدما ارتفعت حصته من إجمالي إيرادات السوق إلى 13.3%، مقابل نحو 6.7% في 2024، لتصبح الأفلام المحلية أحد أبرز محركات النمو، خاصة مع تراجع محدود في إيرادات الأفلام الأمريكية والمصرية.
وبلغ عدد التذاكر المباعة خلال العام 18.77 مليون تذكرة، مقارنة بـ17.52 مليون تذكرة في 2024، وهو أعلى مستوى تسجله السوق خلال الفترة من 2020 إلى 2025.
وتصدر فيلم "الزرفة" قائمة الأفلام السعودية بإيرادات بلغت 30.69 مليون ريال، يليه "شباب البومب 2" بإيرادات 27.24 مليون ريال، ثم "هوبال" بنحو 24.62 مليون ريال، و"إسعاف" بـ18.70 مليون ريال، في مؤشر على تنوع الأعمال بين الكوميديا والدراما والقصص المستمدة من البيئة المحلية.
جوائز دولية تعزز حضور السينما السعودية
لم يقتصر نمو الصناعة على شباك التذاكر، إذ حصدت الأفلام السعودية ما لا يقل عن 17 جائزة في مهرجانات ومحافل محلية ودولية خلال 2025، من بينها 12 جائزة لأعمال استفادت من برنامج حوافز هيئة الأفلام.
وبرز فيلم "هجرة" للمخرجة شهد أمين، بعدما حصد 5 جوائز، من بينها جائزة NETPAC لأفضل فيلم آسيوي في مهرجان فينيسيا السينمائي، بينما شهد مهرجان تورونتو العرض العالمي الأول لفيلم "المجهولة" للمخرجة هيفاء المنصور، الذي حصل على اتفاق توزيع دولي مع شركة Sony Pictures Classics.
وتعكس هذه المشاركات اتساع فرص انتقال الإنتاج السعودي من المنافسة المحلية إلى المهرجانات والأسواق الدولية، بما يفتح المجال أمام وصول القصص السعودية إلى جمهور أوسع.
استثمارات وحوافز لبناء صناعة متكاملة
على مستوى التمويل، بلغ الإنفاق الإنتاجي التقديري داخل المملكة للمشروعات المعتمدة والمتعاقد عليها ضمن برنامج حوافز هيئة الأفلام نحو 1.30 مليار ريال خلال الفترة من 2020 إلى 2025، فيما استفاد ما لا يقل عن 52 إنتاجًا من برامج الدعم والحوافز خلال العام الماضي، بإنفاق إنتاجي قُدر بنحو 291.47 مليون ريال.
كما واصل صندوق البحر الأحمر دعم المشروعات السينمائية، إذ شملت أنشطته 64 مشروعًا خلال 2025، بينها 8 إنتاجات سعودية، إلى جانب دعم سوق الإنتاج بمهرجان أفلام السعودية 24 مشروعًا محليًا، وصندوق إثراء الذي ساند 9 إنتاجات سعودية، معظمها من الأفلام الوثائقية.
وامتد التوسع إلى شركات الإنتاج، التي ارتفع عددها إلى 179 شركة نشطة مسجلة لدى هيئة الأفلام، مقابل 65 شركة في 2024، كما زاد عدد شركات التوزيع والاستيراد المرخصة من 7 إلى 13 شركة، بالتزامن مع تنفيذ برامج تدريبية استفاد منها 6,871 متدربًا ومتدربة.
وشهدت المهرجانات السينمائية حضورًا متزايدًا، إذ استقطب مهرجانا البحر الأحمر السينمائي وأفلام السعودية نحو 73 ألف زائر، وقدما 178 عملًا سينمائيًا، فيما سجل منتدى الأفلام السعودي نحو 85 ألف زائر، وشهد توقيع 37 اتفاقية بمشاركة 130 جهة عارضة.
وفي إطار توسيع انتشار الأفلام السعودية خارجيًا، نظمت هيئة الأفلام 18 مشاركة دولية، تضمنت 25 عرضًا لأعمال سعودية، كما أقيمت مبادرة "ليالي الفيلم السعودي" في الصين والهند والمكسيك واليابان، وقدمت 21 فيلمًا روائيًا أمام نحو 4 آلاف مشاهد.
وامتد الاهتمام إلى حفظ الذاكرة السينمائية، إذ تجاوزت مقتنيات الأرشيف الوطني للأفلام 83 ألف عنصر بنهاية 2025، مقابل 68 ألفًا في العام السابق، فيما ارتفع عدد الأفلام المرقمنة إلى 2800 فيلم، مقارنة بـ1029 فيلمًا في 2024.
تحديات صناعة السينما في السعودية
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الصناعة أمام تحديات تتعلق باستدامة الإنتاج، وتحقيق التوازن بين تكاليف الأفلام وحجم الإيرادات، إلى جانب توسيع قاعدة الجمهور جغرافيًا، بعدما استحوذت الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية على نحو 89% من إيرادات السوق.
كما تراجعت مواقع السينما من 64 إلى 62 موقعًا، وانخفض عدد الشاشات من 630 إلى 603 شاشات، رغم ارتفاع مبيعات التذاكر والإيرادات.
وتكشف حصيلة 2025 عن تقدم واضح في بناء منظومة سينمائية سعودية تشمل التمويل والإنتاج والتدريب والتوزيع والعرض والأرشفة، لكن الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا النمو إلى نجاح مستمر، عبر إنتاج أفلام قادرة على جذب الجمهور، وشركات تستطيع مواصلة العمل، وأعمال تتجاوز حدود السوق المحلية لتجد مكانًا ثابتًا على خريطة السينما العالمية.
