من مصور صحفي إلى نادي المليارديرات.. كيف صنع بيتر جاكسون ثروته؟
يحتفل المخرج بيتر جاكسون اليوم بعيد ميلاده الـ65 وهو يملك ثروة تُقدَّر بـ1.5 مليار دولار، راكمها عبر أربعة عقود من صناعة الأفلام وريادة الأعمال.
هذا النيوزيلندي الذي ترك مقعد الدراسة مبكرًا وعمل محرر صور في صحيفة يومية، أعاد تشكيل صناعة السينما من أدناها دون أن تطأ قدماه أي معهد سينمائي.
كيف جعلت شركة تقنية من جاكسون مليارديرًا؟
الصفقة التي غيّرت حياة جاكسون ماليًا لم تكن فيلمًا، بل كانت بيع أصول شركة Weta Digital لشركة Unity مقابل 1.625 مليار دولار في ديسمبر 2021، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Celebrity Net Worth.
أسّس جاكسون وشريكته فران والش هذه الشركة عام 1993 لخدمة احتياجات فيلم "Heavenly Creatures"، قبل أن تتطور إلى واحدة من أبرز شركات المؤثرات البصرية في العالم.
بموجب الصفقة، انتقلت أدوات الشركة وخطوط إنتاجها ومنظومتها البرمجية وكفاءاتها الهندسية إلى Unity، فيما واصلت الشركة أعمال إنتاج المؤثرات تحت اسم Weta FX بصورة مستقلة، وأشارت تقارير إلى أن حصة جاكسون الشخصية ناهزت مليار دولار نقدًا وأسهمًا.
وظلّت Weta Digital ملكية خاصة لعقود وقيمتها مدفونة في برمجيات احتكارية وخبرات متراكمة، وحين جاءت صفقة Unity حوّلت تلك القيمة إلى ثروة سائلة موثّقة لدى شركة مدرجة في البورصة، وهو ما أدخل جاكسون نادي المليارديرات بصورة رسمية لأول مرة.
نجاح سلسلة "The Lord of the Rings" الباهر
قبل صفقة Weta Digital، أرست ثلاثية "The Lord of the Rings" الأساس المالي لثروة جاكسون.
وتشير تقديرات إلى أن أرباحه التراكمية من الثلاثية بلغت نحو 180 مليون دولار، تجمع بين أتعاب الإخراج والإنتاج ونسبة من الإيرادات طويلة الأمد.
وفازت الأفلام الثلاثة بمجموع 17 جائزة أوسكار، ونال الجزء الأخير "The Return of the King" وحده 11 تمثالًا ذهبيًا بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج.
هذا النجاح لم يثبّت مكانة جاكسون الفنية فحسب، بل ضمن له شروطًا تفاوضية استثنائية في كل مشروع تالٍ.
من "King Kong" إلى "The Hobbit".. عقود بمئات الملايين
بعد الثلاثية مباشرة، وقّعت شركة Universal مع جاكسون عقدًا لإخراج "King Kong" عام 2005، نال بموجبه 20 مليون دولار أتعابًا ثابتة إضافة إلى حصة في الإيرادات الإجمالية موزعة على المنتجين والكتّاب الرئيسين، وحقق الفيلم أكثر من 550 مليون دولار إيرادات عالمية.
ثم عاد جاكسون إلى عالم تولكين بثلاثية "The Hobbit" التي صوّرها ثلاثة أفلام بعد أن كانت مُخططة لفيلمين، وأدار بطولتها مارتن فريمان في دور بيلبو باجينز، استقطبت الثلاثية جمهورًا واسعًا وحققت مليارات الدولارات عالميًا.
أتاح هذا التدفق المالي الممتد لجاكسون بناء منظومة أعمال متكاملة خارج الإخراج؛ إذ أسّس شركة WingNut Films للإنتاج، وWeta Workshop للتصميم وصناعة الدعائم، وWingnut Wings المتخصصة في نماذج طائرات الحرب العالمية الأولى المجسّمة، وهي شركات تعكس شغفًا شخصيًا بالتفاصيل المادية بقدر ما تعكس حسًا تجاريًا حادًا.
استثمارات جاكسون في العقارات والطيران الخاص
تمتد ثروة جاكسون إلى أصول ملموسة تعكس شخصيته أكثر مما تعكس حسابات الاستثمار المحضة؛ ففي نيوزيلندا، تبلغ محفظته العقارية نحو 150 مليون دولار، إذ تشمل مقار شركاته السينمائية وأراضي إنتاج واسعة.
أبرزها عقار ماتاهيوي الذي تراوح سعره بين 20 و30 مليون دولار، ويضم بحيرة خاصة، وقاعة سينما كبيرة، وتمثيلًا معماريًا لمنزل فرودو باغينز.
في نيويورك، اشترى عام 2008 شقتين بنتهاوس متجاورتين في حي تريبيكا بنحو 17.35 مليون دولار، بقصد دمجهما في مسكن واحد، غير أن جدول تصويره أعاق ذلك، فعرضهما للبيع عام 2013 وأتمّ بيعهما عام 2014.
من بين استثماراته اللافتة طائرة خاصة من طراز Gulfstream G650 تبلغ قيمتها نحو 60 مليون دولار، يستعين بها في تنقّلاته بين نيوزيلندا وهوليوود.
وتبقى هذه الطائرة وطائراته الحربية التاريخية المعروضة في مركز Omaka Aviation Heritage Centre شاهدًا على مخرج جعل من هواياته الشخصية جزءًا من إرث يُقرأ خارج شاشات السينما.
