إصدارات حديثة تستودع في طياتها أرقى تجليات المهارة الحرفية في صناعة الساعات الفاخرة
في عصر تحتكم فيه قواعد التصميم إلى الخوارزميات، مفرزةً جماليات باردة يطغى عليها التماثل، يبرز في ساحة الفخامة توجه يرى أن التفرد وليد اللمسات الحرفية اليدوية، التي تستند إلى مقياس التفاني والإخلاص الذي يُكسب أدق التفاصيل مسحة من التمايز غير القابل للاستنساخ.
ويتجلى الاحتكام إلى المهارات الحرفية أكثر ما يتجلى في صناعة الساعات الفاخرة، التي أعلت في الأعوام الأخيرة من قيمة التقاليد الحرفية العريقة ورفعت من عدد الإصدارات المنطوية على أرفع النقوش والزخارف والرموز الجمالية.
Chopard
LUC Quattro Spirit 25 Straw Marquetry Edition
في هذه النسخة الجديدة من ساعة L.U.C Quattro Spirit 25، تُبرز «شوبارد» أنها حقًا من الدور الحاملة للواء الحرف اليدوية التقليدية في صناعة الساعات الفاخرة، وذلك باستدعائها تقنية حِرفية عتيقة من سجلاتها التاريخية المحفوظة: تقنية التطعيم بالقشّ.
تستند هذه التقنية التقليدية، التي يقوم عليها تصميم الميناء، إلى قش الجاودار المزروع في فرنسا والمختار بعناية تحت إشراف ألمع الحرفيين في محترفات شوبارد. في البداية، تقصّ كل قطعة قش بحسب المطلوب، ثم يُضمّ بعضها إلى بعض يدويًا على نمط خلية النحل تكريمًا للمؤسس لويس أوليس شوبارد، الذي اتخذ من النحلة شعارًا للدار لما لها من دلالات رمزية على غرار الاجتهاد والنزاهة والتماسك.
إلى جانب هذا النمط الشديد التعقيد، يشتمل الميناء كذلك على نافذة كبيرة للساعات القافزة عند مؤشر الساعة 6 وعلى عقرب دقائق من طراز دوفين، يحول تصميمه المركّب دون حجب النافذة. وقد أسكنت شوبارد هذا الميناء داخل علبة من الذهب الأصفر المستخرج أخلاقيًا بقطر 40 ملليمترًا، مستلهمة تصميمها من ساعات الجيب الأنيقة التي أبدعها لويس أوليس شوبارد.
تحتضن هذه الساعة آلية حركة يدوية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 8 أيام ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 50 متر، وقد قصرت الدار إنتاجها على 8 نماذج.
Vacheron Constantin
Métiers d'Art Tribute to the Animal Kingdom - Woodenwings
لتبيّن «فاشرون كونستانتين» أن بالإمكان دائمًا تحدّي المألوف حتى في نطاق الحرف اليدوية التقليدية، تعاونت مع ستة حرفيين لامعين ضمن برنامج "حِرف فريدة" على استحداث ابتكارات ساعاتية أقل ما يقال عنها أنها ترقى إلى مصاف القطع الفنية الجديرة بالمتاحف.
في هذه الساعة، التي تستوطن علبة من الذهب الوردي بقطر 42 ملليمترًا، يُلاحظ الناظر منذ اللمحة الأولى مبلغ البراعة الكامنة وراء تفاصيلها البالغة التعقيد، إذ يُهيمن صقر جارح على مينائها البديع الذي اقترن فيه فن التطعيم بالخشب مع المحاكاة ثلاثية الأبعاد.
لاستحداث هذا المشهد الفني الرائع على أكمل وجه من الواقعية والعمق البصري، استخدم خبير التطعيم اثني عشر نوعًا من القطع الخشبية ونحَتها يدويًا بدقة متناهية لإبراز تفاصيل ريش الصقر وطبقاته المتداخلة. وقد استوفى هذا التعبير الفني شرط الواقعية بفضل توظيف ثلاث تقنيات تطعيم مختلفة: التطعيم الدائري للخلفية، والتطعيم الطبَقي لجسم الصقر، وتقنية التجميع المبتكرة القائمة على محاكاة جناح الصقر ريشةً ريشة.
كان على خبير التطعيم توظيف أدوات دقيقة كالمشارِط المستخدمة في الجراحة بعدما تبيّن أن أدوات النجارة التقليدية قاصرةٌ عن تحقيق الهدف المنشود، وبالموازاة مع ذلك، قرنت فاشرون كونستانتين هذا التعبير الفني المبتكر بآلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 40 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 متر.
De Bethune
DB25xs Sand Winds
لقد اختارت «دي بيتون» أن تستلهم رموز هذه الساعة من الكثبان الرملية، واستخدمت لتجسيدها تقنية محسوبة على مؤسس الدار دينيس فلاجوليه، الذي كان له السبق في توظيف تقنية أكسدة التيتانيوم واستحداث زخرفة غيوشيه تُخالف الطريقة الكلاسيكية المعتمدة بين خبراء الزخرفة في صناعة الساعات الفاخرة، باستنادها إلى نمط غير منتظم يتدفق عبر الميناء.
أسكنت العلامة هذه الساعة العلبة المستديرة نفسها المستخدمة في إصدارات مجموعة DB25، والتي تتمايز بزوايا أنيقة ووصلات مجوّفة مصممة لتوفير أعلى مستويات الراحة، وقد صاغتها من التيتانيوم من الدرجة الخامسة بقطر 40 ملليمترًا، مع تاج منحوت وواجهة معززة بطبقة مزدوجة من الطلاء المقاوم لانعكاسات أشعة الشمس.
عبر الواجهة، يلمح الناظر الميناء الذهبي المستحدث بوساطة تقنية أكسدة التيتانيوم، كما يتوقف أمام زخارف غيوشيه المتموّجة التي تحاكي أثر الريح على الكثبان الرملية. وعلى محيط هذا الميناء المزدان كذلك بكُرات من الذهب الأبيض، تبرز حلقة الساعات الصفراء التي تتخللها أرقام بنية اللون تم استحداثها بتقنية المعالجة الحرارية، ويكتمل المشهد كله بعقارب مخرومة الأطراف مشغولة من التيتانيوم المعالج حراريًا.
تنبض الساعة بآلية حركة يدوية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 6 أيام، بفضل نظام براميل ذاتي التنظيم، ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 متر.
Jaeger-LeCoultre
Reverso Tribute Enamel Turner Series - Venice, the Bridge of Sighs
عندما أطلقت «جيجر لوكولتر» ساعة ريفيرسو مع مطلع ثلاثينيات القرن العشرين، كان داعيها أول الأمر إلى إرفاقها بغطاء خلفي من المعدن داعيًا وظيفيًا بحتًا، لكن توالي الإصدارات فتح أمامها بابًا واسعًا لاستكشاف عوالم حِرفية شملت الزخرفة والنقش والتصوير.
ولا يختلف حال هذه الساعة عن سابقاتها في هذا الباب، إذ تُحاول الإمساك بجوهر لوحات الرسام البريطاني جوزيف تيرنر، وتحديدًا لوحته التي تحمل عنوان "البندقية، جسر التنهدات". رسَم تيرنر هذه اللوحة في عام 1840، مجسّدًا جمال المدينة وتقهقرها بالاستناد إلى لوحة لونية تجمع بين اللمسات الداكنة والمتوهجة، وقد نجح خبراء جيجر لوكولتر في محاكاة هذا التباين اللوني باستخدام تقنيات دقيقة للطلاء بالمينا على مستويات عديدة.
كان على خبراء الدار استحداث طبقات متفاوتة السمك من الطلاء، إلى جانب توظيف تقنية الطلاء الزجاجي بالمينا لتصوير مياه النهر المتدفقة أسفل جسر التنهدات. وقد استغرق تنفيذ هذه اللوحة المصغّرة على الوجه الخلفي للساعة نحو 80 ساعة من العمل الدقيق بسبب درجة التعقيد التي شابَت تصوير تفاصيل اللوحة على مساحة تعادل سنتيمترين مربعين.
في المقابل، يتباهى الوجه الأمامي لهذه الساعة، التي صيغت في علبة من الذهب الأبيض، بزخارف غيوشيه متموجة ولون الخزامى القائم على طلاء المينا المنفّدة بتقنية الإشعال الكبير. وتنبض هذه الساعة بآلية حركة يدوية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 42 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 متر.
Patek Philippe
Rare Handcrafts Ref. 5177G-056
تستحضر «باتيك فيليب» في هذه الساعة المحدودة في 10 نماذج ساعة الجيب التي طرحتها عام 1867 خلال معرض باريس والتي كانت، بمقاييس تلك المرحلة الزمنية، أعقد ساعة تُبدعها الدار على الإطلاق لاشتمالها على تعقيد معيد الدقائق وتعقيد الثواني القافزة وتعقيد المنطقة الزمنية الثانية.
ومع أن الدار تستلهم بعض رموز ذلك الإصدار التاريخي، لكنها نحَت في هذه الساعة منحى الحرف اليدوية النادرة، لا سيما على مستوى الميناء. بدأ خبير النقش عمله بنقش عبارة «Patek Philippe Genève» على الميناء باستخدام خطوط مستوحاة من الخطوط المنمّقة التي زينت غطاء ساعة الجيب آنفة الذكر، بعدها عبّأ خبير الطلاء الفراغات بين الخطوط بلونين من طلاء المينا، أحدهما شفاف والآخر معتم، وذلك باستخدام تقنية Champlevé التي تقوم على ملء التجويفات المصطنعة في الأسطح المعدنية بطلاء المينا.
لقد احتاج إكمال كل ميناء من أربع عمليات تسخين إلى خمس عند درجة حرارة تقارب 760 درجة مئوية، في حين استدعت زخرفة قرص العلبة المشغولة من الذهب الأبيض بقطر 38 ملليمترًا توظيف تقنية النقوش المسمارية التي تعد من الرموز الحاضرة باستمرار في إصدارات باتيك فيليب الفاخرة.
وجدير بالذكر أن هذه الساعة تحتضن آلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 48 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 متر.
H. Moser & Cie.
Streamliner Small Seconds Lime Green Enamel Boutique Edition
وطّنت علامة «إتش موزر أند سي» نفسها بوصفها صانع ساعات مستقل لا يهاب الخوض في خضمّ الابتكار، مهما كان بعيدًا عن السائد في قطاع الساعات الفاخرة، وتأتي هذه الساعة الجديدة لتعلن أن روح الإبداع التي تعتنقها الدار تسري كذلك على المهارات الحرفية العريقة على غرار الطلاء بالمينا.
صيغت الساعة في علبة من الفولاذ بقطر 39 ملليمترًا وهي مستلهمة من القواطر السريعة التي انتشرت في عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته، كما يدل على ذلك اسمها. على أن العلبة تتمايز بأبعاد معدّلة تمنحها استطالة أكبر، حتى إن الطريقة التي تم بها إدماج السوار عززت هذا الطابع الممتد، ما أضفى عليها انسيابية شديدة ومرونة بالغة.
استند تصميم الميناء على خبرة الدار الممتدة في صياغة الموانئ المتدرجة الألوان، إذ يتباهى بلون أخضر ليموني مصقول بطلاء المينا بوساطة تقنية الإشعال في الفرن، كما يزهو بزخارف حبيبة تجعل منه لوحة متفردة. استخلص خبراء الدار لون Lime Green بعد معالجة الأصباغ وإضافتها طبقة تلو الأخرى حتى تتأكسد وتندمج معًا عند تسخينها في الفرن، وهي عملية تحتاج أنامل خبيرة وصبورة، فأي شائبة مهما كانت متناهية في الصغر قد تؤدي إلى إفساد الملمس المرغوب وإلى إتلاف التدرج اللوني المطلوب.
تنطوي هذه الساعة على آلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 74 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 120 متر.
