قاعدة الـ48 ساعة لميليندا فرينش جيتس في الإدارة.. كيف تدير نقد فريق العمل بذكاء؟
وضعت سيدة الأعمال ميليندا فرينش جيتس قاعدة صارمة في التعامل مع أداء فريق عملها: لا نقد فوريًا، بل مهلة واعية مدتها 48 ساعة، ومن يتجاوزها دون أن يسمع شيئًا فقد أدّى عمله على وجه مقبول، وهي فلسفة تمزج بين الوضوح والاحترام، صقلتها خلال عقود من القيادة المؤسسية.
قاعدة ميليندا فرينش جيتس مع النقد
كشفت فرينش جيتس عن هذا المبدأ في بودكاست "Leaders With Francine Lacqua" على قناة بلومبرج، إذ أوضحت أنها لا تتردد في إيصال النقد، لكنها لا تفعل ذلك فورًا.
وقالت: "إن كنت غير راضية عن عمل أنجزته، فستسمع مني خلال 48 ساعة، لأنني أحتاج وقتًا للتفكير في الأمر".
وأضافت أنها حين تشعر بالغضب تمنح نفسها مهلة للهدوء، مشيرة إلى أن هذا الجانب مسؤوليتها هي وليس الموظف؛ فالقاعدة لا تتعلق بحجب النقد، بل بإيصاله بأمانة ونزاهة وأسلوب لائق.
والوجه الآخر للقاعدة لا يقل أهمية: فمرور 48 ساعة دون أي تعليق يمنح الموظف يقينًا كاملاً بأن أداءه كان جيدًا، "ولن تصل إلى تقييمك السنوي لتكتشف مفاجأة"، على حد تعبيرها.
فلسفة فرينش جيتس في النقد البناء
أشارت الصحفية فرانسين لاكوا في البودكاست إلى أن هذا النهج يمثل "القدرة الفائقة في القيادة" لدى فرينش جيتس، ما يستلزم انضباطًا عاطفيًا وجرأة في الحوار.
وردّت فرينش جيتس بعبارة موجزة: "الوضوح ضرب من اللطف، لأنني أمنحهم تغذية راجعة تتيح لهم النمو الفعلي وتحقيق تقدم ملموس".
ووصفت هذا المنهج بأنه حفاظ على نزاهتها الشخصية مع صون كرامة الطرف الآخر في الوقت نفسه، وقد صقلت هذه الفلسفة خلال مسيرتها في ترؤس مؤسسة بيل وميليندا جيتس، أكبر منظمة خيرية خاصة في العالم، منذ عام 2000 حتى تنحّيها عام 2024، أي نحو ثلاث سنوات بعد طلاقها من مؤسس مايكروسوفت.
وتترأس اليوم مؤسسة Pivotal Ventures التي أطلقتها عام 2015 لتعزيز فرص المرأة والأسرة في أمريكا، وهي شركة استثمار وحضانة أعمال حصلت بموجب اتفاقية الطلاق على 12.5 مليار دولار لتوجيهها نحو العمل الخيري، إلى جانب التزام بمليار دولار سنويًا حتى عام 2026 لتعزيز مكانة المرأة على المستوى العالمي.
كيف يختلف نهجها عن منافسيها؟
يتناقض أسلوب فرينش جيتس مع ثقافات النقد الأكثر حدة لدى بعض المديرين التنفيذيين، إذ بنى راي داليو ثقافة مؤسسته على ما يسميه "الشفافية الجذرية"، التي تُلزم الجميع بتقديم نقد فوري وصريح دون فلترة، وتُسجَّل الاجتماعات كافة لمراجعتها لاحقًا.
قال داليو لموقع Business Insider: "إن أدركت فكريًا أن الصدق المتبادل كنز حقيقي، فذلك يبني الثقة".
وتجدر الإشارة إلى أن داليو، مؤسس Bridgewater Associates أكبر صناديق التحوط في العالم، روى كيف أرسل له موظف مبتدئ بريدًا إلكترونيًا يمنحه فيه تقييم "D-" بسبب تشتته خلال اجتماع.
أما ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، فيسلك مسارًا مختلفًا، إذ سعى إلى تحويل ثقافة "من يعرف كل شيء" إلى ثقافة "من يتعلم دائمًا"، مستلهمًا ذلك من أبحاث عالمة النفس الأمريكية كارول دويك في التحفيز وطريقة التفكير.
موقف فرينش جيتس من الخلاف المباشر
أكدت فرينش جيتس أنها لا تتهرب من المواجهة المباشرة، على الرغم من حرصها على الأسلوب اللبق في تقديم النقد، وصرّحت لبلومبرج: "لا أمانع الخلاف، لكنني تعلمت ممارسته بطريقة تحفظ نزاهتي".
وقال نادالا لبلومبرج في مقابلة عام 2016: "إن أخذت شخصين، أحدهما يتعلم دائمًا والآخر يظن أنه يعلم كل شيء، فسيتفوق الأول على الثاني على المدى البعيد حتى لو بدأ بقدرات أقل".
وعلى الرغم من اختلاف المناهج، تبقى المعادلة التي توصّلت إليها فرينش جيتس فريدة في جمعها بين الوضوح والانتظار: فالصمت خلال 48 ساعة رسالة إيجابية بحد ذاته، والكلام بعدها رسالة بنّاءة لا عقوبة.
