بيانات التضخم الأمريكية تمحو عشرات المليارات من ثروات أثرياء التقنية
أسفرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر عن هزة عنيفة في أسواق التقنية، محوت خلال جلسة واحدة ما يزيد على 73 مليار دولار من ثروات ستة من أبرز مليارديرات القطاع.
وجاءت الضربة مدفوعةً بتسارع نمو الأسعار فوق التوقعات، ما أعاد إحياء المخاوف من استمرار التشديد النقدي، وألقى بظلاله على أسهم النمو والذكاء الاصطناعي.
ماذا كشفت بيانات التضخم عن مخاوف الأسواق؟
أظهرت بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر سبتمبر تسارع نمو الأسعار إلى 3.7% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ مايو، فضلاً عن أن القراءة الأساسية جاءت فوق التوقعات أيضًا، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة مجددًا أو الإبقاء عليها مرتفعة طويلًا.
وانعكست هذه المخاوف على أسهم التقنية والذكاء الاصطناعي التي كانت في طليعة المستفيدين من موجة الصعود التاريخية خلال السنوات الأخيرة.
وهبط مؤشر ناسداك بنسبة 1.88%، بينما تعرضت أسهم شركات التقنية وأشباه الموصلات لضغوط حادة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وتعتمد ثروات كبار مليارديرات التقنية على ملكياتهم في أسهم شركاتهم، وحين ترتفع توقعات أسعار الفائدة إثر بيانات تضخم أقوى من المتوقع، تنخفض جاذبية أسهم النمو ذات التقييمات المرتفعة، إذ ترتفع تكلفة التمويل وتتراجع القيمة الحالية للأرباح المستقبلية.
ولهذا وجدت شركات التقنية والذكاء الاصطناعي نفسها في مقدمة الخاسرين خلال جلسة الأربعاء، مع تعرض أسهمها لضغوط مزدوجة من ارتفاع العوائد والمخاوف المتصاعدة بشأن تقييمات الشركات.
خسائر مليارديرات قطاع التكنولوجيا
بحسب قائمة "بلومبرج للمليارديرات"، تصدّر إيلون ماسك الخاسرين بخسائر بلغت 25.8 مليار دولار، في انعكاس لحساسية الأسهم المرتبطة بالتقنية تجاه متغيرات أسعار الفائدة.
وتجاوزت الخسائر الإجمالية لأكبر خمسة مليارديرات في القطاع 73.42 مليار دولار خلال الجلسة نفسها.
واحتل مايكل ديل المرتبة الثانية بخسائر تخطت 20.6 مليار دولار، تلاه لاري إليسون الذي فقد نحو 12.4 مليار دولار مع التراجع الحاد في أسهم البنية التحتية الرقمية.
أما مارك زوكربيرج فخسر 8.55 مليار دولار، وجين-سون هوانج 6.07 مليار دولار، إذ واصل الاثنان دفع ثمن موجة البيع التي اجتاحت أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
تكشف هذه الخسائر عن التضخم الكبير في ثروات مليارديرات التقنية؛ إذ راكم معظمهم مئات المليارات بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع التقييمات خلال العام الجاري، قبل أن تكفي جلسة واحدة لمحو عشرات المليارات من ثرواتهم الورقية.
وتشير هذه التطورات إلى أن مسار التضخم الأمريكي بات العامل الأكثر تأثيرًا في أسواق المال العالمية، إذ لم تعد بيانات الأسعار تحدد اتجاه الفائدة فحسب، بل أصبحت قادرة على إعادة رسم خريطة ثروات أغنى رجال العالم في ساعات معدودة.
