لماذا يبدو المرتبطون أكثر سعادة من العازبين؟ دراسة تكشف عاملًا مؤثرًا
قارنت دراسة بريطانية نُشرت في دورية Psychological Science. بين حياة المتزوجين والعازبين من حيث السعادة.
وكشفت نتائج الدراسة التي شملت 382,078 شخصًا بالغًا، أن السعادة تتفاوت من منطقة إلى أخرى، مشيرة إلى أن المحيط الجغرافي يؤدي دورًا في تشكيل تلك الفجوة ولا يقلّ أهمية عن الحالة العاطفية نفسها.
ما الذي يجعل الأزواج أكثر رضًا عن الحياة؟
حرص فريق الباحثين بقيادة تيتا جونزاليس أفيليس من معهد علم النفس بجامعة بامبرغ على تحويل البحث من التركيز على العلاقة العاطفية إلى السياق الإقليمي المحيط بها.
وأوضحت جونزاليس أفيليس أن كثيرًا من الدراسات تُظهر أن المرتبطين أسعد من العزّاب، وهو ما يُقرأ دليلًا على أن العلاقات الرومانسية مفيدة للإنسان، غير أن الأسباب الحقيقية خلف هذه الفجوة في الرضا عن الحياة لا تزال غير واضحة تمامًا.
اعتمد الباحثون على بيانات اختبار الشخصية الذي أجرته هيئة BBC، وشمل سكانًا موزعين على 379 منطقة إدارية محلية في بريطانيا، مماثلة في مساحتها لمقاطعات الولايات المتحدة.
وقيّم المشاركون رضاهم عن الحياة على مقياس من واحد حتى سبعة، إلى جانب الإفصاح عن حالتهم العاطفية.
وأكدت جونزاليس أفيليس أن المرتبطين أبدوا باستمرار رضًا أعلى عن الحياة مقارنة بالعزّاب في المتوسط عبر كل المناطق، ما يعني أن السياق الإقليمي وإنْ أثّر في مستوى الرضا العام فإنه لا يُفسّر الفجوة بين الفئتين تفسيرًا كاملًا.
علاقة الموقع الجغرافي برضا الأزواج
رصد الباحثون تفاوتًا واضحًا في حجم الفجوة بين المناطق ذات معدلات الارتباط المنخفضة وتلك المرتفعة. في المناطق الأقل ارتباطًا بلغت الفجوة 0.49 انحرافًا معياريًا، وارتفعت إلى 0.63 في المناطق الأعلى، بزيادة قاربت 29%.
وتشير هذه النتيجة إلى أن شيوع العلاقات في المجتمع المحلي يُعزّز رضا المرتبطين لا رضا العزّاب.
وجاء اتساع الفجوة نابعًا أساسًا من ارتفاع رضا المرتبطين في مناطق الارتباط العالي، في حين ظلّ مستوى الرضا عند العزّاب ثابتًا نسبيًا بصرف النظر عن معدل الارتباط في منطقتهم.
ويتسق ذلك مع مفهوم التوافق بين الفرد والثقافة في علم النفس الاجتماعي، الذي يرى أن الناس يشعرون بمزيد من الرفاه حين تنسجم أنماط حياتهم مع القيم السائدة في مجتمعهم.
جرى التحقق من النتائج عبر مقاربات متعددة، إذ ظلّت متسقة عند استخدام بيانات التعداد السكاني الرسمية المتعلقة بالزواج، وحين تطبيق ضوابط إقليمية أشمل، وعند تحديد حدود دنيا أكثر صرامة لأحجام عينات المناطق.
تأثير الموقع الجغرافي على شعور العزاب بالرضا
اختبر الباحثون النمط نفسه على نطاق أضيق شمل 52,836 مشاركًا في 218 منطقة بلندن. في المناطق ذات أدنى معدلات الارتباط بلغت الفجوة 0.41 انحرافًا معياريًا، وارتفعت إلى 0.62 في الأعلى، بزيادة ناهزت 51%.
وكما في العيّنة الأولى، كان المحرّك الرئيس لهذا الاتساع ارتفاعَ رضا المرتبطين في الأحياء التي تشيع فيها العلاقات.
فحص الباحثون أيضًا ما إذا كان سكان مناطق الارتباط العالي يُولون أهمية أكبر لوجود شريك. لم تظهر أي دلالة على ذلك لدى الأزواج أو العزّاب، بل إن العزّاب في تلك المناطق أعطوا أهمية أقل بقليل لفكرة الارتباط، وهو ما يُرجّح الباحثون أنه يعكس توجّههم نحو أهداف حياتية أخرى.
هل المحافظة الاجتماعية تؤثر في الرضا عن الحياة؟
أظهرت تحليلات استكشافية إضافية أن الفجوة اتسعت في مناطق ذات دخل وسيط منخفض، ونسبة تصويت أعلى لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، وانتشار ديني أوسع. في المناطق الأكثر محافظةً ودينيةً كان اتساع الفجوة يعكس بصورة رئيسة انخفاض الرضا عند العزّاب لا ارتفاعه عند المرتبطين.
أوضحت جونزاليس أفيليس أن الفريق توقّع ابتداءً أن يشعر العزّاب بأقل رضًا في المناطق ذات معدل الارتباط المرتفع، لكنه لم يعثر على ما يدعم ذلك.
ما بدا أكثر أهمية للعزّاب لم يكن عدد المرتبطين من حولهم، بل الاتجاهات الإقليمية السائدة تجاه العزوبية، إذ يشعر العزّاب بأقل رضًا في المناطق الأكثر محافظةً.
