أغلى طوابع بريدية بِيعت في مزادات عالمية
لم تقتصر وظيفة الطوابع البريدية على إثبات سداد الرسوم أو دفع تكلفة الخدمة البريدية مسبقًا، بل استُخدمت الصور المطبوعة عليها أيضًا في إيصال رسائل إلى عامة الناس، حتى إن بعض الدول تحتفي بها بوصفها جزءًا من تراثها الوطني.
وبمرور الوقت، صارت بعض الطوابع من أندر ما يكون، وبلغت قيمتها ملايين الدولارات في المزادات العالمية، مثل طوابع بريد موريشيوس، أو طابع جيني المقلوب ذي الخطأ المطبعي.
أغلى الطوابع البريدية
وفي اليوم العالمي للبريد، نستعرض أغلى الطوابع البريدية تاريخيًا، وقصّة ظهورها إلى أن بِيعت في أحدث مزادٍ لها.
تضمّ قائمة أغلى الطوابع البريدية، حسب موقع "Identify stamp":
1. طوابع بريد موريشيوس (1847) - 12.6 مليون دولار
صدرت الطبعة الأولى من طوابع موريشيوس البريدية بواقع 500 طابع باللونين الأزرق والأحمر، وأُتيحت للبيع بداية من 22 سبتمبر عام 1847.
وكان من بين أحداث موسم 1847 حفل الملابس التنكرية للسيدة إليزابيث، الذي أُقِيم في مقر الحكومة في بورت لويس في 30 سبتمبر؛ إذ ختمت السيدة الدعوات في 21 سبتمبر بعلامة موريشيوس الحمراء.
وزادت الحاجة إلى تلك الطوابع عام 1848، وبدت الطوابع الجديدة تمامًا مثل الطوابع الأولى، باستثناء أنّها مكتوب عليها "Post Paid" بدلًا من "Post Office".
وطوى الزمان السلسلة الأولى من الطوابع، ولكن عندما أصبح الناس على علم بها أخيرًا في عام 1864، كان يُعتقَد في البداية أنّها أخطاء مطبعية بسبب كتابة "Post Office". كما ظهرت ست نُسخ أخرى بحلول عام 1898، بما في ذلك ظرفان يحتويان على دعوات لحضور حفل السيدة إليزابيث، ورسالة موجهة إلى مومباي بالهند، والتي اكتُشفت هناك عام 1897 في أحد الأسواق.
كما كانت طوابع موريشيوس الأولى جزءًا من العديد من المجموعات التاريخية المهمة، ومن الأمثلة على ذلك رسالة بوردو، التي أُرسِلت في ديسمبر 1847، مع طلب إلى تاجر النبيذ دوكاو ولورجي في بوردو، حيث اكتشفها بالمصادفة في عام 1902 تلميذ كان يتصفّح مراسلات الشركة القديمة.
وقد امتلكها فيما بعد هواة جمع الطوابع البارزون، مثل آرثر هند (1856 - 1933)، وموريس بوروس (1882 - 1959)، قبل بيعها في عام 1971 مقابل 120 مليون ين ( نحو مليون دولار في ذلك الوقت) إلى الصناعي الياباني هيرويوكي كاناي (1925 - 2012).
وفي عام 1988، بِيعت بالمزاد العلني في دار ديفيد فيلدمان للمزادات في جنيف؛ إذ حقّقت 3.8 مليون دولار.
وفي يونيو 2021، باعت دار «كريستوف غارتنر» للمزادات ظرفًا بريديًا يُعرف باسم «ظرف بول»، يحمل طابعًا نادرًا من موريشيوس باللونين الأحمر والبرتقالي، مقابل نحو 8.1 مليون يورو، أي ما يعادل 12.6 مليون دولار أمريكي.
2. غيانا البريطاني 1c الأرجواني (1856) - 8.3 مليون دولار
يُعدّ طابع غيانا البريطاني 1c الأرجواني ملك الطوابع بلا منازع، ومن المعروف أنّ هناك نسخة واحدة فقط موجودة، ما يجعله أندر طابع بريدي في العالم.
وبدأت قصّته في عام 1856؛ إذ فشلت شحنة من الطوابع من إنجلترا في الوصول إلى غيانا البريطانية.
وكلّف دالتون مدير مكتب بريد المستعمرة الصحيفة المحلية بطباعة طوابع مؤقتة، فأنتجوا طوابع خام صغيرة على ورق أرجواني، تحمل صورة السفينة والشعار اللاتيني للمستعمرة: "نحن نعطي وننتظر مقابل ذلك".
وظلّ الطابع منسيًّا حتى عام 1873، عندما اكتشفه ل. فيرنون فوغان، البالغ من العُمر 12 عامًا بين أوراق العائلة، وباعه إلى أحد هواة الجمع المحليين مقابل ستة شلنات، ومن هناك انتقل إلى أيدي عديد من هواة جمع الطوابع البارزين.
وحطّ الطابع رحاله في نهاية المطاف لدى جامع التحف الأسطوري "فيليب لا رينوتيير فون فيراري"، الذي استولت فرنسا على مجموعته كتعويضات حرب بعد الحرب العالمية الأولى.
واشترى الطابع عملاق النسيج الأمريكي "آثر هند" في مزاد عام 1922 مقابل 32,500 دولار أمريكي. وبعد مزيد من المبيعات، انتقل الطابع إلى "جون دو بونت"، ثُمّ إلى مصمم الأحذية "ستيوارت ويتزمان"، الذي أرسلها إلى دار سوثبيز للمزادات في عام 2014؛ حيث بيعت بمبلغ 9.48 مليون دولار (بما في ذلك عمولة المشتري).
وفي عام 2021، تم شراء طابع غيانا البريطانية في مزاد سوثبيز مقابل 8.3 مليون دولار.
3. جيني المقلوب (1918) - ما يصل إلى 4.9 مليون دولار
يُعدّ طابع جيني المقلوب أشهر خطأ في الطوابع في أمريكا، وأحد أكثر الطوابع شهرة في العالم.
ففي الرابع عشر من مايو عام 1918، دخل جامع الطوابع "ويليام تي روبي" إلى مكتب بريد في شارع نيويورك في واشنطن العاصمة، لشراء طوابع البريد الجوي الجديدة بقيمة 24 سنتًا.
ولاحظ أنّ صورة الطائرة الزرقاء على ورقة كاملة مكونة من 100 طابع كانت مقلوبة، واشترى الورقة بأكملها مقابل 24 دولارًا، وفي اليوم التالي باعها إلى التاجر "يوجين كلاين" مقابل 15 ألف دولار، الذي باعها على الفور إلى العقيد "إدوارد إتش آر جرين" مقابل 20 ألف دولار.
وقسّم العقيد جرين الورقة إلى قطع فردية ومجموعات، ما أدّى إلى توزيع الطوابع وانتشارها. واليوم بقي نحو 100 نسخة، وبيعت مجموعة من أربع طوابع مقابل 4.9 مليون دولار في عام 2005. ولكن الطوابع الفردية تُباع بانتظام بأكثر من مليون دولار.
خطأ الطباعة في طابع جيني المقلوب
كان طابع البريد الجوي يتطلب تصريحين للطباعة؛ أحدهما للإطار الأحمر، والآخر للطائرة الزرقاء. لكن عند إعادة إدخال الورقة في آلة الطباعة، دارت في الاتجاه الخاطئ، ما أدى إلى ظهور الطائرة مقلوبة.
ولم يكُن هذا النوع من الأخطاء ممكنًا إلّا باستخدام طريقة الطباعة على اللوحة المسطّحة القديمة.
4. طابع الكأس المقدسة (كأس بنجامين فرانكلين Z) عام 1868 - 4.37 مليون دولار
صدر طابع البريد "الكأس المقدسة" بقيمة سنت واحد، ويحمل صورة بنجامين فرانكلين، في عام 1868، ويتميّز بنمط وافل "Z" فريد من نوعه، وهي تقنية نقش مبتكرة في هذا الوقت لحماية الطوابع من إعادة الاستخدام، وكان الهدف من نمط النقش البارز هو منع إزالة ختم البريد.
ولم يتبقّ حتى يومنا هذا سوى نسختين من طابع الكأس المقدسة مع طابع الإلغاء؛ إذ تُوجد نسخة واحدة في مكتبة نيويورك العامة، والنسخة الأخرى، التي اكتشفها هواة الجمع في عام 1916، موجودة في مجموعة خاصة.
وقد ظهر الطابع في المزادات عدّة مرات، وفي كل مرة كان يزداد سعره. وفي عام 2005، خلال عملية تبادُل، جرى تقييم الطابع بمبلغ 3 ملايين دولار.
وقد بِيع لجامع خاص، دفع 4.37 مليون دولار في مزاد أُقِيم في يونيو 2024 في مدينة نيويورك، وفقًا لموقع "Stamps forever".
