عرض صورة بحجم طابع البريد من عصر النهضة في مزاد.. كم يبلغ سعرها؟
تترقب الأوساط الفنية العالمية حدثًا استثنائيًا يتمثل في ظهور لوحة نادرة للفنان الألماني هانس بالدونغ غرين، أحد أعلام عصر النهضة الشمالية.
وتعود اللوحة إلى عام 1517، حيث من المتوقع أن يصل سعر بيعها إلى 3.5 مليون دولار خلال مزاد مرتقب في العاصمة الفرنسية باريس.
ورغم أن حجم اللوحة لا يتجاوز حجم بطاقة بريدية، إلا أنها اكتسبت قيمة تاريخية وفنية استثنائية؛ إذ ظلت محفوظة لدى العائلة ذاتها لمدة تقارب 500 عام، ولم تكن معروفة لدى الباحثين أو موثقة في السجلات الأكاديمية طوال تلك الفترة.
اكتشاف نادر يعيد كتابة التاريخ الفني
ويرى خبراء الفن أن ظهور هذا العمل يُعد واحدًا من أهم اكتشافات فنون "الأساتذة القدماء" التي تصل إلى سوق المزادات منذ سنوات.
وتُجسد اللوحة، التي نُفذت بتقنية "السيلفربوينت" الدقيقة، بورتريه للسيدة سوزانا بفيفينغر، زوجة فريدريش بريختر؛ حيث تظهر فيها بنصف جسدها وبزاوية ثلاثية وهي تنظر إلى جهة اليسار.
ولا تقتصر أهمية هذا العمل في نظر المتخصصين على سعره المتوقع فحسب، بل تمتد لتكشف جانبًا جديدًا من مسيرة الفنان، الذي اشتهر بأعماله ذات العمق النفسي ورسوماته الحساسة، وهي أعمال نادرًا ما تظهر في السوق، خصوصًا تلك التي لا تزال في حوزة الأفراد.
ويُعد هانس بالدونغ غرين أحد أبرز فناني "عصر النهضة الشمالية"؛ حيث كان تلميذًا مقربًا للفنان ألبريشت دورر، قبل أن يختار الاستقلال بمساره الفني الخاص في مدينة ستراسبورغ.
ورغم صغر حجم اللوحة الذي يبلغ نحو 4 × 6 بوصات فقط، إلا أنها تتميز بدقة عالية في الخطوط وبساطة أنيقة، تعكس براعة الفنان في استخدام تقنية "السيلفربوينت"، التي تعتمد على بناء الخطوط الناعمة بشكل تدريجي لإظهار الملامح والتعبيرات بدقة.
تفاصيل عرض لوحة بالدونغ للبيع
ويعكس التقدير المالي للوحة ندرة أعمال الفنان من هذا المستوى؛ إذ سُجل الرقم القياسي السابق لأعماله الورقية عام 2007، حين بيعت رسمة طباشيرية له مقابل 3.7 مليون دولار في مزاد "كريستيز" بنيويورك.
ومن المقرر أن يُعرض العمل للبيع في فندق "درو" (Hôtel Drouot) بباريس يوم 23 مارس المقبل، وذلك عبر دار المزادات الفرنسية "بوسان لوفيفر وشركاه" بالتعاون مع غاليري "كابينيه دو بايسر".
ووصف باتريك دو بايسر، خبير رسومات الأساتذة القدماء ومكتشف العمل، هذه اللوحة بأنها "أهم عمل فني تم الكشف عنه منذ اكتشاف لوحة للقديس سيباستيان المنسوبة إلى ليوناردو دافنشي عام 2016".
واعتبر منظمو المزاد أن اللوحة تمثل "جزءًا متكاملًا من تاريخ الفن يعود إلى الظهور"، لكونها تعكس روح عصر النهضة وازدهار فن البورتريه في تلك الحقبة.
وسيُتاح للجمهور معاينة اللوحة بدءًا من 19 مارس وحتى يوم المزاد، في حدث يُنتظر أن يستقطب اهتمام كبار الجامعين والمؤسسات العالمية.
