رونالدو وجيسوس.. كيف تحول نجاح النصر السعودي إلى أزمة في منتخب البرتغال؟
أفضى تصريح لم يستغرق ثوانٍ معدودة في مؤتمر صحفي إلى أزمة هزّت منتخبًا بأكمله، وفجّر توترًا متراكمًا بين قائد البرتغال ومدربه الذي أوصل معه النصر إلى لقب الدوري السعودي.
رونالدو وجيسوس، ثنائي نجح في الملاعب السعودية وتصادم في الدنمارك، تفصل بين نجاحهما وخلافهما مسافة لا تتجاوز اسمًا واحدًا نُطق به أمام الصحفيين.
رونالدو وجيسوس في النصر: موسم من الذهب
حقق رونالدو وجيسوس معًا ما عجز عنه رونالدو طوال سنواته السابقة في السعودية، إذ توّج النصر بلقب دوري روشن 2025-2026 للمرة الأولى منذ احترافه في المملكة.
وسجّل رونالدو 30 هدفًا وصنع أربعة أخرى في 31 مباراة أشرف عليها جيسوس من أصل 50 مباراة قادها الأخير إجمالاً مع الفريق.
لم تكن العلاقة بين الثنائي خالية من الاحتكاك حتى داخل النصر؛ إذ استبدل جيسوس رونالدو 17 مرة في جميع المسابقات، منها 13 مرة في الدوري السعودي وحده.
غير أن رونالدو أكمل 20 مباراة كاملة، ما يعني أن جيسوس أدار رونالدو في 32 مباراة فعلية شارك فيها اللاعب، بما فيها مباراة واحدة مع المنتخب البرتغالي أمام ويلز قبيل الأزمة.
بداية الخلاف بين رونالدو وجيسوس
بدأت بوادر الأزمة بين رونالدو وجيسوس يوم 27 سبتمبر في أوسلو، خلال مواجهة البرتغال والنرويج.
وأمضى رونالدو 37 دقيقة في الإحماء على خط التبديل، لكن جيسوس قرر في نهاية المطاف عدم إشراكه على الإطلاق، رغم ما أوحت به تلك الدقائق الطويلة من توقع قريب للدخول.
وفازت البرتغال 2-1 بهدفي جواو فيليكس وغونزالو راموس، لكن رونالدو غادر الملعب بخيبة أمل واضحة.
وبدلاً من الانضمام إلى تدريبات الفريق الجماعية في اليومين التاليين، اختار رونالدو الاشتغال منفردًا في صالة الألعاب الرياضية، وهو ما رصده المقربون من المعسكر البرتغالي، وإن نفى جيسوس علنًا وجود أي أزمة.
تصريحات جيسوس المسببة للأزمة
لم تكن الواقعة الفاصلة في الملعب ولا في غرفة تبديل الملابس، بل جاءت في قاعة مؤتمر صحفي.
وقبيل مباراة البرتغال والدنمارك في الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية، سأل أحد الصحفيين جيسوس عن المهاجم الذي سيبدأ المواجهة، فجاء الرد فوريًا ومقتضبًا: غونسالو راموس.
كان رونالدو يتابع المؤتمر بصحبة عدد من المقربين، وحين سمع الاسم نهض من مكانه وأعلن نيته المغادرة.
وبحسب ما كشفته صحيفة O Jogo البرتغالية، أدرك رونالدو في تلك اللحظة أنه يجلس في معسكر لا دور فعلي له فيه، بعد أن قضى مباراة النرويج بأكملها مراقبًا من بعيد.
من المؤتمر الصحفي إلى المطار
تطورت الأحداث بسرعة لافتة عقب المؤتمر؛ إذ أعلن رونالدو عبر حسابه على إنستجرام أنه قرر مغادرة معسكر المنتخب، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد محادثة أجراها مع رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا.
وتوجّه جيسوس وبروينسا إلى المطار في محاولة أخيرة لثنيه عن قراره، لكن رونالدو صعد إلى طائرته الخاصة القادمة من مدريد وغادر كوبنهاغن.
وأعلن رونالدو أنه سيكشف "الحقيقة" للشعب البرتغالي في الوقت المناسب، فيما أكد جيسوس من جهته أن رونالدو كان غاضبًا منه، لكنه اعتبر الأمر من الماضي.
وهكذا انتهت شراكة بدأت بلقب في الدوري السعودي، لتصطدم بجملة واحدة قيلت أمام الكاميرات في العاصمة الدنماركية.
