من هوليوود إلى الألعاب.. أبرز النجوم الذين جسّدوا شخصيات في ألعاب الفيديو
تعود علاقة هوليوود بعالم الألعاب إلى عقود مضت، وربما إلى تسعينيات القرن الماضي أو أبعد من ذلك. أما اليوم، فقد تلاشت الحدود بين العالمين بفضل التقنيات الحديثة، التي أتاحت لكبار النجوم تقديم أدوار تفاعلية متكاملة داخل عوالم افتراضية.
لم يعد السؤال: "لماذا يشارك نجوم السينما في الألعاب؟"، وإنما: "من سيكون التالي؟". لكن لأننا لا نعلم الغيب، دعونا نُجل أبصارنا في شواهد الحاضر ونستعرض أبرز الأسماء التي خاضت التجربة بالفعل.
صامويل جاكسون في GTA San Andreas
يمتاز صامويل إل. جاكسون بصوتٍ يصعب أن تخطئه الأذن، ولهذا لا عجب أن روكستار استعانت به قبل أن يشيع وجود الممثلين في الألعاب.
ظهر صامويل جاكسون في لعبة GTA: San Andreas التي صدرت عام 2004، وأدى دور الشرطي الفاسد "فرانك تِنبني" من وحدة CRASH، وهي وحدة مستوحاة من وحدات مكافحة العصابات التابعة للشرطة في لوس أنجلوس.
"تنبني" ليس فاسدًا بالمعنى التقليدي، فهو يتجاوز ذلك إلى الحد الذي يجعله يرتكب كل جرم عظيم ممكن: يتغلغل في شبكات الابتزاز، ويتلاعب بالناس، ويتاجر في الممنوعات، ويتستر على شتى الجرائم. نلاحظ ذلك منذ البدايات الأولى للعبة، حيث يُحكم قبضته على CJ ويمارس عليه مختلف ألوان الضغوط لإرغامه على تنفيذ مهامه المشبوهة.
أضفى صوت جاكسون على شخصية "تنبني" هالةً تجمع بين الكبرياء والترهيب، وتتوشح بالتهكم والاستفزاز، وهو أسلوب يُشبه أدواره السينمائية إلى حدٍ كبير، والمثير أننا لم نحتج لرؤيته حتى نُصدق الدور؛ فصوته أغنانا عن ذلك تمامًا، ولهذا كان لزامًا أن يوجد هذا الممثل القدير في هذه القائمة.
كيانو ريفز في Cyberpunk 2077
في معرض E3، نسخة 2019، ظهر كيانو ريفز خلال مؤتمر Xbox ليكشف بنفسه عن مشاركته في لعبة Cyberpunk 2077، ليتحول الإعلان إلى واحد من أشهر الأحداث المميزة للمعرض.
بعيدًا عن الأداء المُزري للّعبة وقت الإطلاق -وهو ما حُلَّ لاحقًا-، وعلى عكس دور صامويل جاكسون، ظهر ريفز بصوته ووجهه لينصّب نفسه واحدًا من أشهر الهوليووديين الذين ظهروا في الألعاب.
جسد ريفز شخصية "جوني سيلفرهاند"؛ نجم الروك المتمرد والمغني الرئيس لفرقة "Samurai"، والمحارب المناهض لهيمنة الشركات العملاقة في مدينة "Night City".
يُعد دور ريفز من الأدوار الأساسية في اللعبة، فإثر الحادث الذي عصف بالبطل "V"، تُغرس في رأسه شريحة إلكترونية تحمل نسخة رقمية من وعي "جوني سيلفرهاند" ومن هنا يصبح النجم الهوليوودي رفيقًا دائمًا.
أما عن سمات شخصية "سيلفرهاند" نفسها، فيظهر فيها التناقض، فهو ثوري ومتمرد على الشركات التي تفرض سيطرتها على "Night City"، لكنه في الوقت نفسه أنانيّ ومغرور ومندفع. ومع توالي الأحداث، يشرع اللاعب في استكشاف ماضي "سيلفرهاند" وحقيقته بعيدًا عن الصورة المثالية التي يسبغها على نفسه. الشاهد أن دور كيانو ريفز في Cyberppunk 2077 مثير جدًا للاهتمام.
رامي مالك
قبل أن يرتبط اسم مالك، المنحدر من أصول مصرية، بشخصية فريدي ميركري من فيلم Bohemian Rhapsody، كانت له تجربة في عالم ألعاب الرعب يمكن أن تُوصف بـ "غير المريحة".
في 2015، جسّد رامي مالك شخصية "جوشوا (جوش) واشنطن" في لعبة الرعب التفاعلية Until Dawn. أدّى مالك الدور صوتيًا وحركيًا وظهر بملامحه، ليكون أحد المحاور الأساسية في قصة الرعب التفاعلية التي أطلقتها Supermassive Games في 2015.
جوش شقيق هانا وبيث واشنطن، وواحد من الأصدقاء الذين يجتمعون في النزل الجبلي بعد عام من حادثة اختفاء الشقيقين. يظهر جوش من اللحظة الأولى بشخصية تفارق السمت العام للبقية، حيث يحاول الحفاظ على روح الدعابة والتودد في الوقت الذي يقاوم فيه وطأة الاضطراب النفسي والحزن الدفين لما حل بشقيقتيه.
لا نريد أن نحرق عليكم القصة -ولن نفعل- لكن مالك -أو جوش- أبدع في الدور وصاغ جميع المشاعر بالطريقة التي وجَبَ أن تُصاغ بها. وبعيدًا عن أن Until Dawn ليست لعبة الرعب المفضلة لدى معظم اللاعبين، إلّا أن رامي مالك كان سببًا رئيسًا في خوض كثيرين للتجربة.
ويليم دافو في Beyond: Two Souls
ربما سمعت عن شركة Quantic Dream بفضل لعبة Detroit: Become Human، التي تعد واحدة من أقوى التجارب السينمائية في عالم الألعاب، غير أن الاستديو عُرف بتجارب سابقة تستحق أن يُسلَط الضوء عليها أيضًا.
من هذه التجارب لعبة Beyond: Two Souls، التي صدرت 2013 ونالت تقييمات متضاربة. لكن ما يهمنا أن الاستوديو استعان باسمين معروفين ليعزز اتجاهه السينمائي، وهما ويليام دافو وإليوت بيج.
أدى دافو دور الأب والعالم المتخصص في دراسة الظواهر الخارقة، تحديدًا تلك المرتبطة بعوالم الأرواح والكيانات غير المرئية. لم يكن دافو الأب المثالي، إذ حمل دافعًا عميقًا يخدم شخصيته كعالم، لكن حضوره وثقله كانا واضحين، ولا سيما في المشاهد التي ظهر فيها مع ابنته.
رُغم ذلك، يرى البعض أن السيناريو ظلم دافو وأن دوره كان سيصبح أجود لو صقله الكُتّاب على نحو أفضل.
جيانكارلو إسبوزيتو في Far Cry 6
هناك ممثلون ما إن يظهروا على الشاشة حتى تدرك أن الأمور لن تنتهي بشكل جيد، وجيانكارلو إسبوزيتو (بطل Breaking Bad الشهير) واحد منهم.
بعد الشهرة التي حققها صاحب دور "جوستافو فرينج" في Breaking Bad وBetter Call Saul، انتقل اسبوزيتو ليجسد دور "أنطون كاستيو" رئيس جزيرة "يارا" في Far Cry 6.
قدمت Ubisoft جيانكارلو باعتباره الشرير الرئيس في اللعبة، ورُغم أن Far Cry 6 لم تحظَ بالنجاح الذي توقعه البعض، فضلاً عن أنها ليست أقوى أجزاء السلسلة بالتأكيد، فإن دور إسبوزيتو كان مناسبًا بشكل مريب.
ظهرت مقارنات عديدة بين شخصيتي "كاستيو" و"جوستافو"، فكلاهما رجل قوي وهادئ وخطير، ورُغم أن Ubisoft حاولت تقديم شخصية مختلفة، فإننا نعلم أن بعض الأدوار يَصعُب أن تُمحى من الذاكرة، بل قد تصبح وبالًا على صاحبها لأن الجمهور سيراها في كل شيء. يقال إن "جوستافو" أحد هذه الأدوار.
غاري أولدمان في Call of Duty
ظهر أولدمان، الحاصل على الأوسكار، في سلسلة Call of Duty لأول مرة عام 2008، ونقول "لأول مرة" لأنه ظهر لاحقًا في Black Ops، بنفس الدور الذي أداه في World at War.
في إصدار 2008، أدى أولدمان دور الرقيب السوفيتي "فيكتور رزنوف"؛ المُعادي للنازيين والمشحون بالغضب. وفي 2010، عاد أولدمان إلى الشخصية، لكن الدور أصبح أكثر تعقيدًا.
المثير للإعجاب أن أولدمان أتقن اللهجة الروسية الممتلئة بالفخامة والحدة دون أن تبدو مصطنعة، مستغلًا نبرته الخشنة بالفعل. كما تنقل ببراعة بين المشاعر وأصبحت عباراته (مثل My name is Victor Reznov.. and I will have my revenge) من أشهر العبارات في عالم الألعاب.
ليام نيسون في Fallout 3
أخيرًا، أدى ليام نيسون (الشهير بسلسلة Taken) دور "جيمس"، والد بطل اللعبة المعروف بـ"Lone Wanderer"، في Fallout 3 (الصادرة عام 2008).
صرّح تود هوارد (المخرج التنفيذي لبيثيسدا) أنه عندما كان يكتب شخصية "جيمس"، كان يضع صوت ليام نيسون ونبرته الأبوية في ذهنه، مؤكدًا أن وجوده منح الشخصية هيبة فورية ومصداقية لا يختلف عليها اثنان.
استخدم نيسون نبرته الرخيمة المميزة ومزج بين هيبة الأب وإحباط الرجل الذي يحمل على عاتقه حماية ابنه وإنقاذ العالم. وبما أن اللعبة صدرت في 2008، يمكننا القول إن دور ليام مهّد الطريق أمام الكثير من الأدوار المشابهة في المستقبل.
في النهاية، لم يعد ظهور الممثلين في الألعاب شيئًا غريبًا، إذ أصبح هناك ألعاب ضخمة تقدم قوائم ممثلين لا تختلف كثيرًا عن قوائم المسلسلات والأفلام، ولنا في Death Stranding خير مثال.
