لماذا يكون أفضل موسم للاعب أسوأ توقيت لتجديد عقده؟!
تحوّلت أفضل مواسم بعض اللاعبين إلى نقطة بداية لأزمات تعاقدية طويلة الأمد، إذ يجد النادي نفسه أمام ضغط هائل بعد 30 هدفًا أو لقب مهم أو موسم استثنائي.
المعضلة أن السعر يُحدَّد دائمًا بناءً على ما مضى، لكن العقد يُدفع على السنوات القادمة، وهذا بالضبط ما يجعل عقود الذروة من أخطر القرارات في كرة القدم.
أوباميانج وفخ التوقيت المثالي
ووفقًا لما نشر في موقع Tribuna، وقّع لاعب كرة القدم بيار-إيميريك أوباميانج عقدًا جديدًا مع آرسنال في سبتمبر 2020 مدته ثلاث سنوات، بعد موسمين سجّل فيهما 31 و29 هدفًا في مختلف البطولات، وكان عمره آنذاك 31 عامًا، وكانت قوته التفاوضية في أعلى مستوياتها بعد أن قاد الفريق للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي بهدفين في النهائي.
لم تكن المشكلة في التمديد بحد ذاته، بل في التوقيت؛ حيث كان مسؤولو النادي يُقيّمون لاعبًا في الحادية والثلاثين من عمره لحظة وصوله إلى ذروته، وراهنوا على أن يظل هذا المستوى هو القاعدة لسنوات.
وسجّل أوباميانج 15 هدفًا فقط في الموسم التالي، ثم انهارت علاقته بميكيل أرتيتا، وغادر آرسنال إلى برشلونة مجانًا في مطلع 2022، أي بعد أقل من سنة ونصف على توقيع العقد.
راشفورد وخطر القراءة الأحادية للموسم
يُجسّد اللاعب الإنجليزي ماركوس راشفورد المعضلة ذاتها من زاوية مختلفة؛ ففي موسم 2022/23 سجّل 30 هدفًا في 56 مباراة، وهو الرقم الأعلى في مسيرته مع مانشستر يونايتد، وفي صيف 2023 مدّد الريدز عقده حتى 2028.
لكن الصورة الأشمل كانت تكشف شيئًا آخر: قبل ذلك الموسم مباشرة، سجّل راشفورد خمسة أهداف فقط في 2021/22، ثم ارتفع فجأة إلى 30، ثم عاد وهبط إلى ثمانية في الموسم الأول بعد التمديد.
هذا التذبذب الحاد هو ما يجب على الأندية قراءته بدقة قبل ربط رواتب طويلة الأمد بموسم استثنائي واحد.
أومتيتي والعقد الذي حوّل الغياب إلى التزام مالي
يختلف نموذج اللاعب الفرنسي صامويل أومتيتي لأن الإصابات -لا تراجع المستوى الكروي- كانت سبب الانهيار؛ ففي موسم 2017/18 أجرى 40 مباراة رسمية مع برشلونة، ووقّع في يونيو 2018 على تمديد عقده بخمس سنوات حتى 2023 بشرط جزائي بلغ 500 مليون يورو، وكان يبلغ 24 عامًا فقط وتوّج بعد أسابيع بكأس العالم مع فرنسا.
وتسببت إصابة الركبة التي تعرض لها اللاعب في تحول مسيرته الكروية، حيث تراجع عدد مشاركاته من 40 مباراة إلى 16 مباراة، ثم 18، ثم 16، وصولاً إلى مباراة واحدة فقط خلال موسم 2021/2022.
ورغم عدم قدرة إدارة برشلونة على توقع هذا التراجع عند توقيع العقد، تظل هذه الحالة نموذجًا بارزًا لكيفية تحويل عقود الذروة للمجهول المستقبلي إلى التزام مالي وثابت.
صلاح والسؤال الذي يتكرر بعد سبع سنوات
قدّم اللاعب المصري محمد صلاح الدليل على أن رفض التمديد بعد الذروة ليس قاعدة مطلقة. حين مدّد ليفربول عقده عام 2018 بعد موسم سجّل فيه 44 هدفًا في 52 مباراة، كان كثيرون يرون ذلك مجازفة.
ولكن صلاح أثبت أن تلك الذروة كانت مستوى طبيعيًا جديدًا لا قمة عابرة، وبقي من أكثر مهاجمي أوروبا إنتاجية لسنوات.
غير أن الموسم 2024/25 طرح السؤال نفسه في ظروف مختلفة تمامًا، وقدّم صلاح عند 32 عامًا واحدًا من أفضل مواسمه: 34 هدفًا و23 تمريرة حاسمة في 52 مباراة، وفاز بالدوري والحذاء الذهبي.
ووقّع في إبريل 2025 على تمديد بسنتين حتى 2027، ولكن في مارس 2026 أُعلن رحيله في نهاية الموسم، أي بعد عام واحد فقط من التوقيع وقبل انتهاء العقد بعام.
هذه المقارنة بين 2018 و2025 تلخّص الفكرة بأكملها: المعطيات نفسها، النادي نفسه، الأداء الاستثنائي نفسه، لكن نقطة مختلفة تمامًا على منحنى المسيرة.
لماذا يصعب رفض التمديد بعد الذروة؟
تتضافر عوامل عدة عقب الموسم الاستثنائي للاعب؛ إذ تصل قوته التفاوضية إلى أوجها وسط اهتمام الأندية المنافسة وضغط الجماهير، إلى جانب هيمنة أداء الفترة الأخيرة على تقييم قيمته السوقية.
وبذلك يتحول اللاعب الذي سجل 30 هدفاً في موسم واحد إلى "مهاجم الـ 30 هدفًا" في أذهان الجميع، في حين يكمن التحدي الحقيقي في مدى قدرته على تكرار هذا الإنجاز.
ويتمثل الخطأ الكلاسيكي في التعامل مع فترة الذروة بوصفها نقطة بداية جديدة لا قمة استثنائية؛ إذ يتوجب على المدير الرياضي الناجح أن يتوخى الحذر بعد أفضل موسم للاعب، ليس شكاً في قدراته، بل رفضًا للافتراض بأن ما حدث مؤخرًا يمثل المستقبل تلقائيًا. فعقود كرة القدم تُبرم دائماً للسنوات القادمة، بينما يُحدد ثمنها بناءً على ما تحقق في الأشهر الماضية.
