خالد العمري في هيلتون.. رحلة في أسرار اللبان العُماني وذاكرة التراث
في عُمان، لا يُنظر إلى اللُّبان بوصفه مجرد مادة عطرية تُستخرج من الأشجار، بل باعتباره جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية للبلاد، وامتدادًا لتقاليد الضيافة والطقوس التي توارثتها الأجيال.
ومن هذا العالم تحديدًا بدأت حكاية خالد العمري، أول خبير معتمد في عطور اللبان في عُمان، وهو الذي جعل من هذه المادة النادرة مجالًا للتخصص وشغفًا يتجاوز حدود العطر إلى فهم التاريخ والحكايات التي ارتبطت به.
رحلة العمري في عالم اللبان العُماني
يُستخرج اللبان من أشجار البوسويلية (Boswellia sacra) التي تنمو في مناطق محددة من عُمان، ويُعرف اللبان العُماني بجودته الاستثنائية ومكانته بين أرقى أنواع اللبان في العالم.
وقد نشأ خالد في السيب، حيث كان احتكاكه المبكر بالتقاليد العُمانية ومظاهر الضيافة والطقوس المرتبطة بالمناسبات اليومية والاجتماعية سببًا في تشكّل اهتمامه بهذا الإرث منذ سنواته الأولى.
ومع مرور الوقت، لم يعد اللبان بالنسبة إليه مجرد رائحة مألوفة في البيئة التي نشأ فيها، بل أصبح بوابة لفهم جانب كامل من الثقافة العُمانية.
هذا الارتباط المبكر كان نقطة البداية لمسار أكثر تخصصًا؛ إذ خاض خالد رحلة تدريب مكثفة امتدت عبر أنحاء عُمان، قبل أن يتجه إلى صلالة في محافظة ظفار، المنطقة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ اللبان وإنتاجه.
وهناك عمل على تعميق معرفته بأصول هذه المادة، بدءًا من طبيعة زراعتها ومراحل نموها، مرورًا بالطرق التقليدية لحصادها، وصولًا إلى فهم مكانتها التاريخية والثقافية التي جعلت منها أحد أبرز الرموز المرتبطة بالهوية العُمانية.
كذلك شمل مساره التدريبي التعاون مع المتحف الوطني العُماني ومتحف بيت الزبير، إلى جانب الاستفادة من خبرة عالمة التراث الدكتورة باتريشيا غروفز، التي أسهمت عقود من أبحاثها في الفنون العُمانية وثقافة البلاد وتاريخها في إثراء معارف خالد.
التراث العُماني بضيافة هيلتون
مع تراكم هذه الخبرات، انتقل اهتمام خالد العمري باللبان من نطاق المعرفة الشخصية إلى مساحة أوسع تتصل بالضيافة وتجربة الزائر.
في منتجعات هيلتون مسقط بندر الجصة، حيث يشغل العمري منصب سفير الثقافة والتراث، أصبح جزءًا من مهمته أن يمنح الضيوف فرصة لاكتشاف عُمان من خلال تفاصيلها الأصيلة، لا عبر المشاهدة وحدها، وإنما من خلال تجارب ترتبط بالحواس والذاكرة والحكاية.
ويظهر هذا الدور بوضوح في إشرافه على مراسم الاستقبال العُمانية التقليدية، إلى جانب تنظيم جولات وتجارب متخصصة تفتح للضيوف نافذة على عالم اللبان، وعلى الثقافة والتراث اللذين نشآ في ظله.
كما يشارك خالد في إعداد البرامج الثقافية للمنتجع، بحيث لا تقتصر التجربة على تقديم معلومة عن اللبان، وإنما تمتد إلى تعريف الزائر بالطقوس والتقاليد والحكايات التي جعلت من استخدامه جزءًا راسخًا من الحياة العُمانية عبر الزمن.
وبفضل هذا المزيج من الشغف والمعرفة والأسلوب الأصيل، يواصل خالد صناعة تجارب أكثر عمقًا للضيوف، وفي الوقت نفسه يسهم في إبقاء واحدة من أقدم رموز الضيافة والتراث العُماني حاضرة بطريقة تتناسب مع روح العصر.
