سلمان خان آخرهم.. مشاهير وقعوا في فخ AI
لم تعد وجوه النجوم وأصواتهم ملكًا لهم وحدهم. فمع تطور الذكاء الاصطناعي، صار بوسع أي شخص أن ينسب إلى نجم كلامًا لم يقله أو موقفًا لم يتخذه، في مقاطع يصعب تمييزها عن الحقيقة.
وأحدث من رفع صوته في وجه هذه الظاهرة نجم بوليوود سلمان خان، الذي كشف أنه وقع هو الآخر ضحية لفيديوهات مزيفة.
سلمان خان: "حتى أنا موجود فيها"
جاء حديث سلمان خان خلال أحدث حلقات برنامج Bigg Boss، إذ انتقل من الحديث عن التنمر والتعليقات على المظهر إلى ظاهرة المحتوى المزيف، ووصف التطور الذي بلغته هذه التقنية بأنه "مخيف جدًا".
ولفت إلى إمكانية تعديل كلام أي شخص أو تركيب صوته في محتوى لم يشارك فيه، موضحًا أن بعضهم يصنع هذه الفيديوهات عن عدد كبير من الناس، وأنه وجد نفسه ضمنهم.
وفرّق النجم الهندي بين مشاهد يصدق أن "سلمان خان كان هناك" دون أن يدرك أن المقطع مزيف، وصانع يعرف الحقيقة ويصر على إنتاجه. فالمسؤولية، في رأيه، تقع على الثاني وحده.
"مكانهم خلف القضبان"
وبنبرة حازمة، تساءل سلمان عن طبيعة أشخاص يعرفون أن الفيديو مزيف ويستمرون في إنتاجه، وقال: "هؤلاء الأشخاص يجب أن يوضعوا خلف القضبان"، معتبرًا أن هذه الممارسات لن تتوقف ما لم يواجه بعض المتورطين عواقب قانونية فعلية.
ودعا إلى سن قانون واضح لمواجهة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وفرض رقابة على منصات التواصل الاجتماعي.
ولفت إلى أن النجم يستطيع، بحكم شهرته، اللجوء إلى خلية مكافحة الجرائم الإلكترونية لتعقب صانع الفيديو، بينما قد لا يملك الشخص العادي الدعم نفسه.
وأكد أن الضرر قد يمتد إلى عائلة من يظهر في المقطع، لتصبح القضية أوسع من عالم المشاهير ومنصات التواصل.
تايلور سويفت.. من ضحية إلى المواجهة
لم يكن سلمان أول النجوم الذين طالهم هذا الخطر، فقد تعرضت المغنية الأمريكية تايلور سويفت سابقًا لمقاطع وصور مزيفة، بينها صور خادشة، ومقطع ظهرت فيه بصوتها وصورتها وهي تعلن تأييدًا سياسيًا لم يصدر عنها.
ودفعها ذلك إلى التحرك قانونيًا، إذ تقدمت في إبريل 2026 بثلاثة طلبات لتسجيل علامات تجارية لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي، تشمل علامتين صوتيتين مرتبطتين بصوتها وعلامة بصرية.
ويرى خبراء قانونيون، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، أن هذه الخطوة قد تمنحها حماية إضافية ضد استخدام صوتها وصورتها دون موافقتها.
ماثيو ماكونهي.. حماية مبكرة
أما الممثل ماثيو ماكونهي فكان من أوائل نجوم هوليوود الذين سلكوا هذا الطريق.
ففي يناير 2026، حصل محاموه على ثماني علامات تجارية من المكتب نفسه، بينها علامة صوتية لعبارته الشهيرة "Alright, alright, alright".
وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية صوته وصورته من الاستخدام غير المصرح به، ومنحه تحكمًا أكبر في هويته ضمن مشاريع مستقبلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
واللافت أن ماكونهي لا يرفض التقنية كليًا، إذ أبرم اتفاقًا مع شركة ElevenLabs يتيح لها استنساخ صوته بالذكاء الاصطناعي، أي إن معركته تدور حول الإذن لا حول التقنية ذاتها.
توم هانكس.. إعلان لم يظهر فيه
وسبق للممثل توم هانكس أن حذر جمهوره من إعلانات مولدة بالذكاء الاصطناعي، استخدمت نسخة مزيفة من صورته للترويج لمنتج صحي.
ولم ينتظر هانكس أن تنتشر المقاطع أكثر، بل نشر تحذيرًا صريحًا عبر حسابه الرسمي على إنستجرام، مؤكدًا أن الشخص الظاهر في الإعلان ليس هو.
وتكشف واقعته وجهًا آخر للخطر، فالتزييف لا يقتصر على الإساءة أو التضليل السياسي، بل يمتد إلى استغلال ثقة الجمهور بالنجوم في محتوى تجاري مضلل.
فالمشاهد الذي يرى نجمًا يحبه يوصي بمنتج ما قد يشتريه دون تردد، غير مدرك أن التوصية كلها مصطنعة.
وتأتي هذه الواقعة ضمن مخاوف أوسع لدى المشاهير من قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد ملامحهم وأصواتهم بدقة متزايدة، وتحويلها إلى أداة في يد من يسعى إلى الربح أو التضليل.
حماية لم تُختبر بعد
تتعدد طرق المواجهة بين نجم يطالب بالسجن، وآخرين يحولون أصواتهم وملامحهم إلى علامات تجارية مسجلة.
لكن فاعلية هذا المسار الأخير لا تزال موضع تساؤل، إذ ليس واضحًا بعد ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستصمد أمام القضاء.
وبين تقنية تتقدم بسرعة وقوانين تحاول اللحاق بها، يبقى السؤال مطروحًا: من يحمي صورة الإنسان وصوته حين يصبح تزييفهما بهذه السهولة؟
