OMEGA Speedmaster من السباقات إلى القمر.. أيقونة تتجدد
ليست كل ساعة استثنائية قادرة على أن تصبح أيقونة، فالمكانة لا تصنعها آلية دقيقة أو تصميم شهير وحدهما، بل ما تختبره القطعة عبر الزمن وما ترتبط به من لحظات لا تتكرر. وهنا تحديدًا تقف أوميغا سبيدماستر؛ في موقع مختلف؛ فمنذ ظهورها عام 1957، حافظت على حضور مستمر امتد لما يقارب سبعة عقود، وانتقلت خلاله من عالم السرعة ورياضات المحركات إلى الفضاء، ثم إلى سطح القمر.
واليوم، تستعيد أوميغا هذا الإرث من خلال حملة تحتفي بخمسة مراجع من عائلة «Speedmaster»، اختيرت لتعكس تنوع المجموعة وما راكمته من تصميم وابتكار ميكانيكي وإرث فضائي.
1957.. ساعة صُممت للسرعة
عندما ظهرت سبيدماستر للمرة الأولى عام 1957، لم يكن الفضاء جزءًا من قصتها بعد. أطلقتها أوميغا ضمن ثلاثيتها الاحترافية إلى جانب سيماستر وريلماستر، وصممتها للمهندسين والعلماء وسائقي السيارات وعشاق السباقات.
وكان أحد أكثر قراراتها التصميمية تأثيرًا هو نقل مقياس السرعة من الميناء إلى الإطار الخارجي، في سابقة منحت السائق إمكانية قراءة السرعة بوضوح أكبر، وأسست في الوقت نفسه لملامح باتت جزءًا من هوية الساعة.
جاء الميناء بالأسود المطفي في زمن كانت تهيمن فيه الموانئ البيضاء والفضية، مع عقارب عريضة بشكل سهم، واستخدم كريستال الهيسالايت لقدرته على مقاومة الصدمات من دون أن يتحطم إلى شظايا. أما العلبة فكانت محكمة حتى ضغط يعادل 6 أجواء.
تفاصيل عملية في الأصل، لكنها كوّنت تدريجيًا الصورة التي يُعرف بها سبيدماستر اليوم.
1962.. سبيدماستر تعبر حدود الأرض
بعد خمس سنوات فقط من إطلاقها، بدأت الساعة تتجاوز حدود الأرض لتصل نحو الفضاء.
ي أكتوبر 1962، ارتدى رائد الفضاء والي شيرا ساعته الشخصية «CK 2998» خلال مهمة «Mercury-Atlas 8» على متن المركبة «سيغما 7» لتصبح أول ساعة أوميغا تصل إلى الفضاء.
واللافت أن الساعة لم تكن حينها جزءًا من تجهيزات ناسا؛ بل خياراً شخصياً بالكامل. فشيرا قد اشتراها واختار ارتداءها بنفسه. وكان هذا المرجع الذي ظهر عام 1959 محتفظًا بعلبته المتناظرة والعيار 321 مع عقارب جديدة وإطار أسود من الألمنيوم يحمل مقياس السرعة.
1965.. اختبارات فتحت الطريق إلى الفضاء
في 1964، بدأت وكالة ناسا البحث عن كرونوغراف يمكن الاعتماد عليه في الرحلات الفضائية المأهولة. وخضعت الساعات المرشحة إلى 11 اختبارًا قاسيًا شملت الحرارة والبرودة الشديدتين، والفراغ، والرطوبة، والتآكل، والصدمات، والتسارع، والضغط المنخفض والمرتفع، والاهتزاز والصوت.
كانت سبيدماستر الساعة الوحيدة التي اجتازت الاختبارات ضمن المواصفات المطلوبة، وفي 1965 اعتمدتها ناسا رسميًا للرحلات الفضائية المأهولة. وكان المرجع «ST 105.003»، المزود بالعيار 321، هو النموذج الذي وصل فعليًا إلى الوكالة وخضع لهذه الاختبارات.
وفي العام نفسه، ظهرت الساعة أيضًا خارج المركبة الفضائية في الفضاء المفتوح على معصم رائد الفضاء إدوارد وايت خلال أول سير لأمريكي في الفضاء ضمن مهمة «Gemini 4».
1969.. اللحظة التي صنعت «ساعة القمر»
قبل الرحلة التاريخية إلى القمر، واصل تصميم سبيدماستر تطوره. فقد ظهرت العلبة غير المتناظرة، التي وفرت حماية أكبر للتاج وأزرار الكرونوغراف، مع المرجع «ST 105.012»، قبل أن يتبعه «ST 145.012» عام 1967، وهو آخر مراجع هذه المرحلة استخدامًا للعيار 321 الأسطوري الذي رافق جميع عمليات الهبوط الست على القمر حتى رحلة «أبولو 13».
لكن اللحظة التي ثبّتت اسم هذه الساعة في التاريخ جاءت في يوليو 1969. فقد نزل باز ألدرين إلى سطح القمر والساعة على معصمه، لتصبح أول ساعة تُرتدى على القمر. أما ساعة نيل أرمسترونغ فبقيت داخل المركبة القمرية لتُستخدم الساعة كجهاز توقيت احتياطي.
ومن هنا، لم يعد لقب «Moonwatch» «ساعة القمر» مجرد تسمية جذابة، بل خلاصة حدث تاريخي فعلي.
1970.. أربع عشرة ثانية غيّرت مصير «أبولو 13»
بعد أقل من عام، أثبتت سبيدماستر قيمتها في واحدة من أشهر أزمات رحلات الفضاء. فعندما انفجر خزان الأكسجين في مهمة «أبولو 13» في أبريل 1970، احتاج الطاقم إلى توقيت تشغيل المحرك لمدة 14 ثانية بدقة لتصحيح مسار العودة إلى الأرض، واستخدمت سبيدماستر لتوقيت هذه المناورة الحاسمة التي أنقذت حياة الطاقم.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، منحت وكالة ناسا أوميغا «جائزة سيلفر سنوبي» (Silver Snoopy Award) وهي أرفع وسام تمنحه الوكالة تقديرًا للمساهمات الاستثنائية في سلامة الرحلات الفضائية.
من القمر إلى أجيال جديدة.. تطور يحفظ هوية سبيدماستر
أوميغا سبيدماستر «Grey Side of the Moon» بإصدارها لعام 2025، تستحضر سطح القمر عبر علبة من السيراميك الرمادي وميناء مفرّغ يكشف العيار 3869، المزخرف بتفاصيل محفورة بالليزر تحاكي تضاريس القمر وتمنح الإرث الفضائي للساعة حضورًا ميكانيكيًا وبصريًا معاصرًا.
بالتوازي مع رحلتها الفضائية، واصلت سبيدماستر التطور ميكانيكيًا وتصميميًا. ففي 1968 قدمت أوميغا المرجع المزود بالعيار 861 خلفًا للعيار 321، وهي خطوة مهّدت لمرحلة جديدة في تاريخ المجموعة.
وتجلّى هذا التطور مع ظهور ساعة «Speedmaster Mark II» عام 1969 وقد حملت أول إعادة تصميم واضحة وجريئة لعلبة «ساعة القمر»، بملامح أكثر جرأة وانسيابية، لتشكّل ما يمكن اعتباره الجيل الثاني والحديث من العائلة.
وفي 1973، احتفلت الدار بمرور 125 عامًا على تأسيسها من خلال «Speedmaster 125» الاستثنائية؛ حيث زُوّدت بالعيار 1041، وهو أول حركة كرونوغراف أوتوماتيكية في العالم تحصل رسميًا على شهادة "كرونومتر"، واقتصر إنتاجها حينها على 2,000 قطعة فقط عالمياً.
واصلت أوميغا توسيع آفاق المجموعة بإطلاق «Speedmaster X-33»، عام 1998 كساعة هجينة (تناظرية-رقمية) طُورت بمشاركة رواد فضاء وطيارين محترفين، وزُودت بوظائف رقمية مخصصة للاستخدام في المهمات الفضائية. وقد ارتداها رواد الفضاء خلال رحلات المكوك الفضائي، وعلى متن محطة «مير» الروسية، ومحطة الفضاء الدولية.
وفي عام 2013، عادت أوميغا إلى جذور المجموعة مع «Speedmaster ’57»، المستوحاة من الخطوط الأصلية لساعة عام 1957، وفي العام نفسه كشفت عن إصدار «Dark Side of the Moon» الأخّاذ، بعلبة وميناء من السيراميك الأسود، في تحية تقدير إلى رواد «أبولو 8» الذين كانوا أول من شاهد الجانب المظلم من القمر بأعينهم.
وبعد ما يقارب سبعة عقود، لم تعد Speedmaster مرتبطة بلحظة واحدة في تاريخ صناعة الساعات، بل بسلسلة من المحطات التي صاغت مكانتها عبر الزمن. وبين حلبات السباق والقمر والأجيال الجديدة، بقيت هويتها الأصلية الخيط الذي يجمع كل هذه التحولات.
