عصر تيم كوك في آبل.. أبرز المنتجات التي غيّرت مسار الشركة
منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل في 2011، أشرف تيم كوك على مرحلة امتلأت بالمنتجات والخدمات. ورُغم أن فترة كوك ركزت على توسيع المنظومة أكثر من إطلاق أجهزة ثورية، فإنها لم تَخلُ من منتجات يمكن أن يُجادَل في مدى "ثوريتها" حقًا.
أول "آيباد ميني"
في أكتوبر 2012، أي بعد نحو عام من تولي تيم كوك المنصب، كشفت آبل عن أول "آيباد ميني iPad Mini"، وقد هدف إلى تقديم تجربة الآيباد في جهازٍ أصغر وأخف بحيث يكون أسهل في الحمل والاستخدام بيدٍ واحدة.
كان تصميمه قريبًا جدًا من الآيباد العاديّ، مع تقليل الوزن والسمك بشكل واضح حتى يكونَ "ميني". حَمَل الجهاز شاشة بمقاس 7.9 بوصة، وبلغ وزنه نحو 308 جرامات، وسمكه 7.2 ملليمتر.
لم تحاول آبل ابتكار فئة جديدة بـ الآيباد ميني، إذ كانت الأجهزة اللوحية الصغيرة موجودة بالفعل، وكان من أبرزها Nexus 7 من جوجل، لكن آبل دائمًا ما تُحدث دويًا بأجهزتها الجديدة، مهما كانت متأخرة زمنيًا، وiPhone Duo أبرز وأحدث دليل على ذلك.
واعتمد الجيل الأول من الآيباد ميني على معالج A5 وشاشة بدقة 1024×768 بكسل، وهي الدقة نفسها التي استخدمها iPad 2 (صدر في مارس 2011)، ما أدّى إلى دعم أكثر من 275 ألف تطبيق منذ اليوم الأول!
وبهذا، استطاعت آبل خلال السنة الأولى لكوك أن تأخذ منتجًا قائمًا وناجحًا وتقدمه في شكل جديد يخاطب استخدامات ومتطلبات فئة مختلفة من العملاء. وبينما بلغ سعر الآيباد ميني (نسخة الواي فاي بسعة 16 جيجابايت) 329 دولارًا، فإنه شهد نجاحًا تجاريًا كبيرًا.
"آيباد برو": حين اقترب الآيباد من الحاسوب
ما زلنا مع الآيباد، وهذه المرة "آيباد برو"، الذي أُسدل عنه الستار في سبتمبر 2015، قبل أن يُطرَح للبيع في نوفمبر من العام نفسه. جاء الجهاز بشاشة Retina بمقاس 12.9 بوصة ودقة 2732×2048 بكسل، ومعالج A9X، مع سعر رسمي 799 دولارًا، وهو ما كان سعرًا باهظًا في ذلك الوقت، لكنه، وكالعادة، لاقى مبيعات جيدة وساعد آبل على إنشاء فئة جديدة بعائلة الآيباد.
ما ميّز آيباد برو أن حجمه كان كبيرًا. في الواقع؛ كان أكبر آيباد قدمته آبل في ذلك الوقت، كما جاء -للمرة الأولى- بـ Apple Pencil (طُرح مع الجهاز بسعر 99 دولارًا)، وSmart Keyboard (مع الجهاز أيضًا، بسعر 169 دولارًا)، ليكون بذلك أقرب إلى الحاسوب المحمول وأجهزة الإنتاجية، خصوصًا مع نظام iOS 9 الذي دعم ميزة Split View لتشغيل تطبيقين جنبًا إلى جنب لأول مرة في الآيباد.
"آبل واتش": أول فئة جديدة في عهد تيم كوك
كشفت آبل عن ساعات Apple Watch في سبتمبر 2014، وبدأ وصولها إلى المستخدمين في أبريل 2015. وكانت أول فئة منتجات جديدة للشركة منذ إطلاق iPad عام 2010، وأول فئة جديدة تظهر تحت قيادة تيم كوك.
لم تكن آبل أول صانع للساعات الذكية، فقد سبقتها أكثر من شركة لذلك، لكنها أدخلت الساعات إلى منظومتها الخاصة وربطتها مباشرة بالآيفون، بحيث يستطيع المستخدم قراءة الرسائل والإشعارات، والرد على المكالمات، وإتمام عمليات الدفع الإلكتروني، وغيرها، مباشرةً من المعصم ودون الحاجة لإخراج الهاتف، ما شكل نقلة نوعية وقتها.
هذا وكان تصميم الساعة نفسه مميزًا، إذ يكفي Digital Crown الذي مكّن المستخدم من التحكم في الساعة دون حجب محتوى الشاشة بالإصبع. كما استخدمت آبل محرك اهتزازات Taptic Engine لإرسال نقرات محسوسة إلى المعصم عند وصول إشعار أو رسالة، ليكون بديلًا رائعًا عن الصوت والاهتزازات التقليدية.
ومنذ الجيل الأول، احتوت الساعة على مستشعر لقياس نبض القلب وتطبيقات لتسجيل الحركة والتمارين. وكانت تتابع حرق السعرات، ومدة النشاط، والفترات التي يقضيها المستخدم واقفًا، إلى جانب تسجيل تمارين مثل الجري وركوب الدراجات. أي أن الصحة واللياقة كانتا حاضرتين منذ البداية، قبل أن تتحولا خلال السنوات التالية إلى أحد أهم أدوار الساعة و"تريند" بشكل عام.
هذا التحول أصبح أوضح مع الـ Apple Watch Series 4 في 2018، إذ أضافت آبل مستشعرًا كهربائيًا للقلب أتاح للمستخدم إجراء تخطيط قلب ECG من المعصم خلال نحو 30 ثانية، إلى جانب ميزة اكتشاف السقوط والاتصال بخدمات الطوارئ في ظروف محددة. وحصل تطبيق ECG في سبتمبر 2018 على تصنيف De Novo من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA للاستخدام الاستهلاكي دون وصفة طبية.
يُذكر أن آبل صنعت إصدارات خاصة من ساعاتها، مثل ساعة Apple Watch Edition المُطعّمة بذهب عيار 18، وذلك بأسعار تبدأ من 10 آلاف دولار وتصل في بعض النسخ إلى 17 ألف دولار، فضلاً عن الإصدارات الرياضية والإكسسوارات الأخرى الفاخرة.
AirPods: التوجه نحو السماعات اللاسلكية
في العام اللاحق، 2016، كشفت آبل عن AirPods بالتزامن مع إطلاق iPhone 7، الذي أُزيل منه منفذ السماعات التقليدي 3.5 ملم لأول مرة بالمناسبة. المهمُ أن آبل استبدلت EarPods أخيرًا بسماعة لاسلكية كان لا بد من إطلاقها، وكالعادة، رُغم أنها جاءت متأخرًا، فإنها تصدرت المشهد.
في ذلك الوقت، كانت كثير من السماعات اللاسلكية تعاني مشكلات واضحة مثل صعوبة الاقتران، وضعف عمر البطارية، وغيرهما. ركزت آبل على حل هذه النقاط من خلال شريحة W1 التي صممتها داخليًا، والتي سمحت باقتران السماعات مع أجهزتها بسرعة أكبر، والانتقال بينها بسهولة، مع تحسين كفاءة الطاقة.
لهذا لم يكن مُتعجبًا أن AirPods استحوذت على نحو 26% من مبيعات السماعات اللاسلكية المباعة أونلاين في الولايات المتحدة خلال الفترة من 13 إلى 31 ديسمبر 2016.
على مستوى التصميم، تميزت السماعة بصندوق الشحن الذي كان جزءًا أساسيًا من تصميم المنتج، فعوضًا عن الاعتماد على بطارية كبيرة داخل السماعات نفسها، وفّر الصندوق طريقة لحمل السماعات وشحنها في الوقت نفسه. قدمت آبل وقت الإطلاق ما يصل إلى 5 ساعات من الاستماع بشحنة واحدة، مع إمكانية الحصول على أكثر من 24 ساعة عبر العلبة.
كما أضافت AirPods تجربة مختلفة في التفاعل، إذ كانت تحتوي على مستشعرات تعرف ما إذا كانت السماعة موجودة في الأذن أم لا، فتوقف الصوت أو تستأنفه تلقائيًا.
واعتمدت AirPods على ميكروفونات مدمجة لتحسين وضوح المكالمات، وهو جانب مهم كونها لم تعد مجرد أداة للاستماع إلى الموسيقى، بل أصبحت وسيلة للاتصال والتفاعل مع المساعد الصوتي Siri.
هذا ووسعت آبل الفئة بإطلاق AirPods Pro عام 2019، ثم AirPods Max عام 2020، وذلك عقب النجاح الباهر الذي حققه الجيل الأول.
تغيير تصميم الآيفون مع iPhone X
في سبتمبر 2017، كشفت آبل عن iPhone X احتفالًا بمرور عشر سنوات على إطلاق أول آيفون. لم يكن هذا الهاتف مجرد إصدار جديد ضمن السلسلة، إذ قدّم تغييرات واضحة في شكل الجهاز وطريقة استخدامه، مع إعادة تصميم الواجهة بالكامل بعد سنوات من اعتماد التصميم التقليدي المميز بزر الهوم.
التغيير الأكثر وضوحًا تمثل في الشاشة، فـ iPhone X استخدم لوحة OLED بمقاس 5.8 بوصة، ليكون أول آيفون يستخدم هذه التقنية. مقارنة بشاشات LCD السابقة، فقدمت OLED تباينًا أعلى، ولونًا أسود أكثر عمقًا، كما سمحت بتصميم شاشة تمتد تقريبًا إلى كامل واجهة الهاتف مع حواف أقل.
ولتحقيق هذا التصميم، أزالت آبل زر الهوم الذي كان جزءًا أساسيًا من تجربة iPhone منذ عام 2007. واستُبدل التنقل بالإيماءات، حيث أصبح المستخدم يعود إلى الشاشة الرئيسة بالسحب من أسفل الشاشة بدل الضغط على زر فعلي.
وكان غياب زر الهوم يعني أيضًا غياب مستشعر بصمة الإصبع Touch ID، لذلك قدمت آبل تقنية Face ID لأول مرة. واعتمد النظام على كاميرا TrueDepth التي تستخدم الأشعة تحت الحمراء وتقنية الإسقاط النقطي لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد لوجه المستخدم، حتى إذا كانت ظروف الإضاءة ليست الأفضل.
كما قدم iPhone X شريحة A11 Bionic، التي تضمنت أول معالج عصبي مخصص داخل شريحة آبل (Neural Engine). وكان الهدف من ذلك دعم مهام تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل معالجة بيانات بصمة الوجه وبعض ميزات التصوير، وما تبعها لاحقًا من ميزات.
Apple Vision Pro ومحاولة اقتحام الميتافيرس
في يونيو 2023، كشفت آبل عن Apple Vision Pro، أول جهاز لها في مجال الحوسبة المكانية، وبدأ طرحه للمستخدمين في فبراير 2024.
قدمت الشركة الجهاز باعتباره منصة جديدة تجمع بين الواقع المعزز والواقع الافتراضي، بحيث تظهر التطبيقات والمحتوى الرقمي داخل مساحة المستخدم بدل أن تظل محصورة في شاشة تقليدية.
اعتمد Vision Pro على تصميم يشبه نظارات الواقع المختلط الموجودة في السوق، لكنه ركز على دمج تقنيات متعددة داخل جهاز واحد.
احتوى الجهاز على شاشتين بتقنية micro-OLED، توفران دقة عالية لكل عين، إضافة إلى مجموعة من الكاميرات والمستشعرات التي تتابع حركة العينين واليدين وبيئة المستخدم المحيطة.
وكانت طريقة التحكم من أبرز عناصر التجربة. فبدل الاعتماد على وحدات تحكم يدوية كما هو شائع في بعض أجهزة الواقع الافتراضي، سمح Vision Pro للمستخدم باختيار العناصر من خلال النظر إليها ثم النقر بالأصابع. كما استخدم نظام EyeSight شاشة خارجية تعرض صورة تقريبية لعيني المستخدم، بهدف إبقاء قدر من التواصل البصري مع الأشخاص الموجودين حوله.
عمل الجهاز بوساطة شريحتين: M2 المستخدمة في أجهزة Mac، وR1 المصممة لمعالجة بيانات الكاميرات والمستشعرات بسرعة كبيرة. ووفقًا لآبل، تستطيع شريحة R1 معالجة بيانات المستشعرات خلال زمن تأخير منخفض جدًا، وهو أمر مهم لتقليل الإحساس بالتأخر بين حركة المستخدم وما يراه أمامه.
ركزت آبل عند الإطلاق على استخدامات مثل مشاهدة الأفلام على شاشة افتراضية كبيرة، إجراء مكالمات FaceTime بطريقة ثلاثية الأبعاد، عرض الصور والفيديوهات المكانية، واستخدام تطبيقات العمل في مساحة واسعة حول المستخدم. كما دعمت المنصة تشغيل تطبيقات iPad والتكامل مع أجهزة Mac.
لكن المنتج واجه تحديات واضحة، أبرزها السعر، الذي بدأ في الولايات المتحدة من 3499 دولارًا، وهو أعلى بكثير من معظم أجهزة الواقع المختلط المنافسة. كما أثار وزنه وتصميمه ومحدودية التطبيقات المتاحة في البداية تساؤلات حول الاستخدام اليومي للجهاز خارج حالات محددة.
iPhone Air والتركيز على النحافة
في سبتمبر 2025، قدمت آبل iPhone Air ضمن عائلة iPhone 17، ليكون أحد أكثر هواتف الشركة نحافة، بسُمك بلغ 5.6 مليمتر فقط. ركز الجهاز على فكرة الجمع بين التصميم الخفيف والمحافظة على تجربة الآيفون المعتادة، بدل تقديم تغيير جذري في طريقة استخدام الهاتف.
وكان الهدف الأساسي من iPhone Air معالجة أحد التحديات المستمرة في تصميم الهواتف الحديثة، وهو كيفية تقليل السُمك والوزن مع الحفاظ على المتانة والأداء. لذلك ركزت آبل في تقديمها للجهاز على عناصر مثل خفة التصميم، وقوة الهيكل، وقدرة الهاتف على تحمل الاستخدام اليومي.
ويأتي هذا التوجه ضمن مسار طويل لآبل في تطوير تصميم أجهزتها. فمنذ الأجيال الأولى من الآيفون، كانت الشركة تعتمد على التصميم كأحد عناصر تمييز المنتج، سواء عبر تقليل الحواف في iPhone X، أو استخدام مواد مختلفة في الأجيال اللاحقة، أو تطوير أجهزة أكثر نحافة مثل MacBook Air.
لكن النحافة دائمًا تأتي مع تحديات هندسية، خصوصًا فيما يتعلق بمساحة البطارية، وإدارة الحرارة، وترتيب المكونات الداخلية. لذلك يمثل iPhone Air مثالًا على توجه مختلف في تطوير الهواتف.
وأخيرًا.. MacBook Neo
في مارس 2026، أطلقت آبل MacBook Neo كأحد المحاولات لتقديم تجربة الماك بسعر يجذب شريحة أكبر من المستخدمين. بدأ سعر الجهاز من 599 دولارًا، ليكون أقل أجهزة ماك سعرًا عند الإطلاق، في خطوة تستهدف المستخدمين الذين يرغبون دخول منظومة آبل دون الانتقال مباشرة إلى الفئات الأعلى تكلفة.
جاء الجهاز بمعالج آيفون 16 برو و16 برو ماكس، ومع ذلك قدم أداءً معتبرًا قياسًا على فئته السعرية وقياسًا على أنه ماك بوك في المقام الأول والأخير.
من حيث الشاشة والتصميم، يأتي الجهاز بشاشة Liquid Retina مقاس 13 بوصة وبدقة 2408 × 1506 بكسل وسطوع يصل إلى 500 شمعة، مع هيكل ألومنيوم خفيف يعمل بتبريد صامت بدون مروحة، ويتوفر بأربعة ألوان مميزة هي الفضي، الوردي الهادئ، أصفر سيتروس، والنيلي.
أما على صعيد الاتصال والبطارية، فيحتوي الجهاز على منفذين من نوع USB-C مع مقبس لسماعات الرأس 3.5 ملم، وتدوم بطاريته حتى 16 ساعة من الاستخدام المتواصل، مع إمكانية الحصول على تقنية بصمة الإصبع Touch ID في الفئة المجهزة بسعة تخزين 512 جيجابايت.
في الختام، تحت قيادة تيم كوك؛ ارتفعت إيرادات آبل السنوية من 108 مليارات دولار في 2011 إلى 416.2 مليار دولار في 2025، أي ما يقارب 4 أضعاف، بينما قفزت القيمة السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، بزيادة تتجاوز 1,000%.
كما ارتفع صافي الربح من نحو 26 مليار دولار في 2011 إلى 112 مليار دولار في 2025، وأصبح قطاع الخدمات وحده يحقق 109.2 مليار دولار سنويًا، مقارنة بكونه نشاطًا أصغر بكثير عند بداية الفترة، فيما تجاوزت قاعدة الأجهزة النشطة 2.5 مليار جهاز حول العالم، ونمت القوة العاملة بأكثر من 100 ألف موظف، مع توسع Apple إلى أكثر من 200 دولة ومنطقة.
مع كل ذلك، واجهت آبل بعض الانتقادات والتحديات، مثل اعتمادها المكثف على الخدمات و"الإيكوسيستم" الخاص بها عمومًا على حساب الابتكار، فضلاً عن أنها واجهت تدقيقات تنظيمية في عدة أسواق، كما أُثيرت حولها تساؤلات حول سرعة دخول السوق واقتحام المنافسة، لكن رُغم ذلك لا يمكننا إنكار الإنجازات المالية والتجارية الكبيرة التي حققتها الشركة تحت مديرها التنفيذي السابق.
ويتولى جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي حاليًا، بعدما تسلّمه في 1 سبتمبر 2026، بعد نحو 25 سنة قضاها تيم كوك داخل آبل.
يُذكر أن كوك لم يغادر آبل، حيث أصبح مكلفًا بمهام الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة الشركة، بينما يتولى نائبه السابق (تيرنوس) مهام الإدارة التنفيذية اليومية.
