ملياردير يستخدم ChatGPT لشراء يخت بـ400 مليون دولار!
بذكاء ودون حاجة لوسطاء، اختار نيك ستورونسكي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Revolut للتقنية المالية، الاستعانة بـ ChatGPT لإتمام صفقة شراء يخت "نيكسي" الفاخر بقيمة 350 مليون يورو بشكل مباشر.
غير أن هذه الخطوة الجريئة قادته مباشرة إلى أروقة المحكمة العليا في لندن، حيث تلاحقه شركة وساطة اليخوت Cecil Wright & Partners بدعوى قضائية تطالبه فيها بدفع 17.5 مليون يورو كعمولة عن الصفقة.
انطلقت شركة Revolut على يده عام 2015 كبطاقة سفر منخفضة الرسوم، قبل أن تتوسع خدماتها لتشمل الحسابات المصرفية، والمدفوعات، وصرف العملات، والاستثمار، وتداول العملات الرقمية، والقروض، لتخدم اليوم عشرات الملايين حول العالم.
وبحلول عام 2026، بلغت قيمة الشركة 115 مليار دولار وفقًا لصفقة أسهم الموظفين؛ وبما أن ستورونسكي يستحوذ على نحو 29% منها، فإن ثروته الورقية تُقدر بـ33 مليار دولار، ما يجعل شراء مثل هذا اليخت خيارًا منطقيًا يتناسب مع حجم ثروته، وذلك وفقًا لما نشر في Celebrity Net Worth.
مواصفات يخت "نيكسي"
تُعدّ السفينة البحرية "نيكسي" منشأة متكاملة ولا تقتصر على كونها مجرد يخت فاخر، وتُظهر مواصفاتها الرسمية حجم الاستثمار الكبير فيها؛ إذ يبلغ طولها الإجمالي 102.4 متر، وعرضها 15 مترًا، وغاطسها 3.9 متر، في حين تصل حمولتها الإجمالية إلى 3,360 طنًا.
وأُطلق اليخت عام 2026 بعد أن بنته ترسانة "لورسن" الألمانية الشهيرة في مدينة رندسبورج.
ويتكون هيكله من الفولاذ مع بنية فوقية مصنوعة من الألومنيوم، بينما تولى مكتب "RWD" تصميم أجزائه الخارجية والداخلية.
ويتسع اليخت لـ 20 ضيفًا ضمن مساحات مجهزة بسبل الراحة، ويشرف على خدمتهم طاقم عمل يضم 34 فردًا يتوزعون على 10 كبائن مخصصة لهم، وتصل سرعته الاقتصادية إلى 12 عقدة بحرية.
كما يحتل المرتبة 86 عالميًا في قائمة أكبر اليخوت، والمرتبة 32 ضمن السفن التي أنتجتها شركة "لورسن".
ويضم اليخت مجموعة من التجهيزات الخاصة، من بينها منصة لهبوط الطائرات المروحية، ونادٍ شاطئي تبلغ مساحته نحو 2,900 قدم مربعة عند فتح أبوابه الخارجية الأربعة، بالإضافة إلى حوض سباحة لانهائي بقاع زجاجي يمتد بعمق 25 قدمًا.
وتحتوي الصالة الرياضية على غرفة للعلاج بالبرودة، ويشتمل مركز العناية (السبا) على ساونا، وحمام بخار، وغرفة للتدليك، وصالون للتجميل.
قصة شراء يخت "نيكسي"
في أكتوبر 2024، تواصل مكتب عائلة ستورونسكي مع وسيط اليخوت Cecil Wright & Partners طالبًا مساعدةً في بناء يخت مخصص.
ولأن بناء سفينة بهذا الحجم يستغرق عدة سنوات، عادت العائلة في يوليو 2025 بطلب مختلف، حيث استفسرت عن وجود يخت جاهز يمكن شراؤه لاستخدامه خلال الفترة الانتقالية.
وأفاد مكتب "Cecil Wright" أنه حدد اليخت "نيكسي" عندما كان لا يزال قيد الإنشاء في حوض شركة "لورسن"، وأحاط عائلة ستورونسكي علمًا بإمكانية شرائه.
وأكد الوسيط أن المراسلات التالية تطرقت صراحةً إلى "الترتيبات التجارية" المتوقعة، بما فيها العمولة، ما يؤكد معرفة ستورونسكي بحق الوسيط في تقاضي أتعابه.
وبدأت الأزمة بسبب تعقيد سجل ملكية السفينة؛ إذ كان رجل الأعمال الكندي باتريك دوفيغي، مؤسس شركة "GFL Environmental" لإدارة النفايات، هو المشتري الأصلي لليخت، ثم باعه لاحقًا للمصرفي البرازيلي دانيال فورسارو.
وقد جرت المفاوضات الأولى عبر مكتب "Cecil Wright" أثناء ملكية فورسارو لليخت.
وفي نوفمبر 2025، أُلقي القبض على فورسارو ضمن تحقيقات جارية في البرازيل بشأن قضايا احتيال مرتبطة ببنك "بنكو ماستر"، وهي اتهامات نفاها فورسارو تمامًا.
وبسبب هذا الاعتقال، عادت ملكية اليخت "نيكسي" مجددًا إلى دوفيغي.
دور الذكاء الاصطناعي في صفقة اليخت "نيكسي"
هنا يدخل الذكاء الاصطناعي في قضية قانونية غير مسبوقة؛ إذ يوضح محامو ستورونسكي أن موكلهم اكتشف ارتباط دوفيغي بالسفينة من خلال بحث أجراه عبر "ChatGPT" مستندًا إلى معلومات متاحة للعامة، وذلك قبل انهيار المفاوضات مع فورسارو.
وعقب تعثر الصفقة الأولى وعودة الملكية إلى دوفيغي، تواصل ستورونسكي مباشرة مع ممثلي الأخير وأتم عملية الشراء في يناير 2026 دون أي تدخل من شركة "Cecil Wright".
ويتحدد الموقف القانوني لـستورونسكي في أن "ChatGPT" ساعده فقط في التعرف على هوية دوفيغي بصفته المالك السابق للسفينة، دون أن يتدخل في التفاوض أو صياغة العقود أو تقديم أي مشورة قانونية.
وتكمن النقطة المحورية في القضية في أن الوسيط لم يُعرّفه بدوفيغي، ولم يشارك في أي مرحلة من مراحل التفاوض معه.
مطالب شركة "Cecil Wright & Partners"
تطالب شركة "Cecil Wright & Partners" بـ 17.5 مليون يورو (ما يعادل نحو 20.2 مليون دولار)، وهي قيمة عمولة تبلغ 5% من سعر الشراء المعلن والبالغ 350 مليون يورو.
وتستند الحجة القانونية للوسيط إلى مبدأ "السبب الفعّال"؛ حيث يرى أنه هو من حدد هذه الفرصة، وأوصل ستورونسكي إليها، وأطلق سلسلة الأحداث التي انتهت بالشراء، مؤكدًا أن الأحداث اللاحقة -بما فيها اعتقال فورسارو ونقل الملكية- لا تلغي دوره الجوهري.
في المقابل، يرادّ ستورونسكي بأن الصفقة التي عمل عليها مكتب "Cecil Wright" قد انهارت تمامًا، وأُزيح بائعها الأصلي من المشهد.
ويرى أن الصفقة اللاحقة مع دوفيغي كانت معاملة منفصلة بالكامل بين أطراف جديدة، ودون أي وساطة.
فضلاً عن ذلك، يتهم ستورونسكي الوسيط بإخفاء معلومات جوهرية عن ملكية السفينة، والتسويق لها لمشترٍ آخر في الوقت نفسه، ما يمثل تضاربًا في المصالح.
وستنظر المحكمة العليا في لندن في الأدلة المتنازع عليها بين الطرفين قبل إصدار حكمها النهائي.
وحتى ذلك الحين، يظل اليخت "نيكسي" راسيًا في مرفئه متألقًا تحت الشمس، بينما يتجادل المحامون حول 20 مليون دولار كعمولة قد لا تكون تُستحق، أو ربما تُستحق بالكامل.
