من ملابس العمل إلى أيقونة الموضة.. كيف غيّر كالفن كلاين تاريخ الجينز
في الثاني من فبراير 1976، قدّم المصمم الأمريكي كالفين كلاين عرض الأزياء الجاهزة لصيف ذلك العام في مدينة نيويورك.
وكان العرض استثنائيًا، حيث ظهر الجينز لأول مرة على منصة عرض أزياء راقية في تاريخ صناعة الموضة. لم يكن ذلك قرارًا عفويًا، بل خطوة مدروسة غيّرت المعادلة القائمة بين الملابس العملية وملابس الأناقة الراقية.
تضمن العرض تنسيقات متنوعة تجمع بين الجينز والقطع الكلاسيكية؛ حيث ظهر فستان الجينز مع معطف الخندق، وبنطال الجينز مع قميص أبيض بسيط -وهي إطلالة أصبحت اليوم من أكثر أساليب الموضة أناقة ورقيًّا- إضافة إلى تنسيقات تعتمد على طبقات متداخلة من الأوشحة والقمصان.
وبذلك أثبت كلاين أن الجينز يتمتع بمرونة في التصميم لا تقل عن أي قماش فاخر آخر، وذلك وفقًا لما نشر في موقع People.
تاريخ صناعة الجينز الأزرق
يعود الجينز الأزرق الذي يعرفه العالم اليوم إلى عام 1873، حين سجّل الخياط جاكوب ديفيس وصاحب بيت الأقمشة ليفاي ستراوس في سان فرانسيسكو براءة اختراع التصميم الأصلي.
أما المسمار النحاسي المعدني الذي لا يزال يزيّن زوايا جيوب الجينز حتى اليوم لم يكن عنصرًا جماليًا في الأصل، بل حل هندسي لمنع التمزق الذي كان يعانيه العمال والمنقّبون عن الذهب.
وتطوّر تصميم بنطال الجينز تدريجيًا؛ حيثُ أُضيفت حلقات الحزام عام 1922، واستُبدلت الأزرار الأمامية بالسحّاب عام 1954.
وعلى الصعيد التجاري، برزت منافسات مبكرة في السوق مع ظهور شركات متخصصة، مثل "أوشكوش بي غوش" عام 1895، و"بلو بيل" (رانغلر لاحقًا) عام 1904، إضافة إلى شركة "لي" عام 1911.
الجينز والهوية الثقافية قبل المنصات
قبل أن يصل الجينز إلى منصات العرض، مرّ بمحطات ثقافية بالغة الأثر.
في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، ارتبط الجينز بصورة التمرد والجاذبية عبر نجوم بارزين من بينهم مارلون براندو وجيمس دين وبريجيت باردو، الذين جعلوا منه رمزاً للحرية الشخصية لا مجرد ملبس عملي.
في سبعينيات القرن ذاته، تبنّت الحركة النسوية الجينز أداةً للتعبير عن المساواة بين الجنسين، إذ شكّل البنطلون في حد ذاته خروجًا عن قواعد اللباس التقليدية المفروضة على المرأة. وهكذا حمل الجينز دلالات سياسية واجتماعية وازنت دلالاته الوظيفية.
كيف اقتحم الجينز عالم الأزياء الراقية؟
أطلق كلاين أول مجموعة دنيم متكاملة عام 1978، أي بعد عامين من عرضه التاريخي. كانت المجموعة امتدادًا طبيعيًا لما أسّسه على المنصة، غير أنها رسّخت حضور الجينز بوصفه قماشًا مستقلاً يستحق التصميم الكامل، لا مجرد قطعة واحدة تُدمج مع ملابس أخرى.
وفتح هذا التوجه الباب أمام مصممين آخرين لإدراج الجينز في مجموعاتهم الراقية، وأسهم في تشكيل ما بات يُعرف لاحقًا بمفهوم "الأناقة غير الرسمية" أو الـ smart casual الذي يقوم على الجمع بين قطع راقية وأخرى عملية.
لماذا لا يزال هذا الحدث مرجعًا في تاريخ الموضة؟
يشكّل قرار كلاين عام 1976 نقطة تحول موثّقة في تاريخ الموضة؛ إذ حطّم تصنيفًا صارمًا كان سائدًا في قطاع الأزياء، متمثلاً في الفصل التام بين ملابس العمل والأزياء الراقية، حيث كان الجينز قاصرًا قبل ذلك التاريخ على الملابس العملية أو غير الرسمية.
غير أن عرضه ذاك فتح الباب أمام الجينز ليصبح خامة قابلة للتصميم الراقي، ومقبولة في سياقات كانت حكرًا على الأقمشة التقليدية.
ونتج عن ذلك صعود صناعة عالمية للجينز تُقدر اليوم بالمليارات؛ إذ يستهلك الأمريكيون وحدهم أكثر من 450 مليون قطعة سنويًا -استنادًا إلى بيانات قطاع الملابس- في حين يظل الجينز الأزرق الكلاسيكي هو المنتج الأكثر مبيعًا في تاريخ هذه الصناعة بأسرها.
