عندما تصبح الأناقة هويّة.. كيف غيّر Michael Jackson قواعد الموضة الرجاليّة؟
سيرته الفنيّة استثنائيّة، شخصيّته غامضة، وأسلوبه فريد من نوعه بدّل من خلاله قواعد الموضة الرجاليّة.
وبعد 17 عامًا على وفاته، ما زال مايكل جاكسون Michael Jackson حاضرًا ليس فقط بفضل موسيقاه وأغانيه، بل أيضًا بفضل أناقته، التي كسر من خلالها الحواجز الجندريّة وبنى هويّة بصريّة خاصّة وخالدة، وحوّلها إلى امتداد لموسيقاه ورقصاته وطاقاته على المسرح، ولا تزال خياراته الجريئة في الأزياء تلهم حتى اليوم كبار صنّاع الأناقة ومصمّمي الأزياء الراقية حول العالم.
لم تكن الموضة بالنسبة إلى ملك البوب الأمريكيّ مايكل جاكسون مجرّد وسيلة للجذب والتميّز، بل كانت انعكاسًا ملموسًا لعبقريّته ونقاط تميزه، وصورة اختلفت عن كلّ ما هو نمطيّ وتقليديّ، وسمحت بالتعرّف عليه فورًا حتى من دون رؤية وجهه، إذ حوّل كامل جسمه إلى عمل فنيّ منسجم، واستخدم الأزياء، كما الموسيقى، لغة عالميّة قادرة على تجاوز المألوف والثقافات والعصور.
القفّاز الأبيض.. البصمة المميّزة
تفاعل مايكل جاكسون بجديّة ومهارة مع كلّ تفصيل من تفاصيل أزيائه، وأثمرت رحلته الناجحة حكايات وثيقة مع عالم القفّازات، فمن واكبه لفته قفّازه الأبيض المطرّز يدويًّا بآلاف من أحجار سواروفسكي، الذي كان يرتديه مناوبة تارة في يده اليمنى، وطورًا في اليسرى، وتألّق به للمرّة الأولى على شاشة التلفزيون في عام 1983 خلال أدائه الأسطوريّ لأغنية Billie Jean، احتفالًا بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس شركة Motown، حيث قدّم أيضًا خلال تلك الأمسية، رقصة Moonwalk الشهيرة.
ورغم أنّ قفّازه أصبح رمزًا عالميًّا للموضة، إلاّ أنّ وظيفته الأساسيّة كانت بالنسبة لمايكل جاكسون الحماية، وفق ما كشفت الممثلة سيسيلي تايسون، صديقته المقرّبة، بعد وفاته، والتي أشارت إلى أنّه كان يرتديه لإخفاء بقع البهاق الأولى التي كانت بدأت تظهر على يده.
وبدل من إخفاء مرضه بالطريقة التقليديّة، حوّل ارتباكه وقلقه الداخليّ إلى بصمة بصريّة مميّزة.
القبّعة.. أبعد من الأناقة
ومن الإكسسوارات الأكثر تأثيرًا في إطلالة هذا الفنّان الأسطوريّ، قبّعته «Fedora» التي احتلّت مستوى بالغ الأهميّة ومتقدّم في وسم خصوصيّته ولم يكن يرتديها لمجرّد الأناقة، بل كانت جزءًا لا يتجزأ من رقصاته وحضوره على المسرح. وبدورها الذي اختاره لها، كانت تسمح له بحجب نظرته جزئيّاً، ممّا كان يمنح إطلالته غموضًا مثاليًّا أكمل مظهره العام.
وفي عروض مثل Smooth Criminal»»، ابتكر حركاته ووقفاته المميّزة، ممّا أضاء بشكل لافت على إيماءات يديه ورأسه.
نظّارات الطيّار.. رمزه الخالد
لم يكتف مايكل جاكسون بهذا القدر من الصورة الخارجيّة المتميّزة، واختياراته لم تكن عشوائيّة، بل على العكس محبوكة ومدروسة بإتقان.
وفي قائمة النظّارات، شكّلت نظّارات الطيّار أو Aviator جزءًا أساسيًّا من لغته السينمائيّة منذ ثمانينيّات القرن الماضي، إذ رسمت حاجزًا بينه والجمهور، فأخفت عينيه، وعزّزت هالة الغموض التي أحاطت به ومنحته بعدًا مميزًا مستلهمًا من الثقافة العسكريّة والهوليووديّة.
ولم يقتصر دورها عند هذا الحدّ، بل توسّع لتواكبه خارج المسرح، وتساعده على التخلّص من ضغط الإعلام، وهو على هذا الصعيد اعتمدها كدرع واقية ظلّلت وجهه برقيّ.
المصدر: WALTER DHLADHLA / AFP.
الإلهام العسكريّ
وفي هويّته الجريئة الخارجيّة التي بناها، اختصرت السترات الشهيرة المستوحاة من الزيّ العسكريّ النابوليونيّ أهمّ رموز أناقته، ولم يكن يستخدمها كمرجع تاريخيّ، بل كتعبيرعن ذاته ملكًا للبوب وقائدًا لأمبراطوريّته، وقصد بها المسرح، حيث كانت تمنحه بعدًا أشبه بمنحوتة حيويّة متحرّكة لدى مشاهدته من بعد.
تميّزت هذه السترات بعظمة تفاصيلها، إذ شكّلت زينة كتفها وضفائرها وأزرارها المصطفّة بدقّة وتطريزاتها وقصّاتها اللاّفتة تصاميم صارمة عكست الصورة المتطوّرة والملكيّة المتألّقة، التي مثّلها Michael Jackson. ولطالما نسّقها مع سراويل سوداء تكشف عن جواربه البيضاء.
الأسود من قائمة ألوانه
لم يتمكّن مايكل جاكسون من التوقف عن انجذابه إلى الأنسجة المميّزة والفاخرة، ورسّخ روابط صلبة ومنتظمة جدًّا بينه والكثير منها، لا سيّما الجلد، الذي أصبح شيئًا فشيئًا عنصراً أساسيّاً في هويّته الخارجيّة وإطلالاته الأسطوريّة.
ومنذ أوائل الثمانينيّات حتّى نهاية مسيرته الفنيّة، مكّنته هذه المادة من بناء صورة مميّزة، تمزج بين موسيقى الروك والرموز العسكريّة. أمّا قائمة ألوانه المفضّلة فشملت الأسود والأحمر والأبيض والفضيّ والذهبيّ وغيرها.
بين المبالغة والهدوء
وكذلك، لم يتردّد مايكل جاكسون قطّ في المبالغة بأسلوبه، فخلال حفلاته، كان يرتدي قمصانًا وسترات مرصّعة بالكامل بالأحجار اللاّمعة، ممّا جعله مرئيًا حتى من أبعد المقاعد في قاعة الاحتفالات.
وبقدر الغرابة والجرأة، اللذين يختصران أسلوبه، لم يكن بعيداً من الواقع واليوميّات والنمط العصريّ البسيط، ففي فيلمه القصير لأغنية «Thriller»، تألّق بسترة طالبيّة حمراء وصفراء منحته روحًا ديناميكيّة مختلفة عمّا اشتهر به.
29 أغسطس.. ولادة الملك
وإن كانت قدرات مايكل جاكسون تتخطّى المألوف وذوقه ينبض بالغرابة الجميلة، إلأّ أن استعانته بمصمميّ الأزياء Michael Bush وDennis Tompkin، اللذين عملا معه لمدّة طويلة كان ضروريًّا، ممّا جعل إطلالاته مصقولة من حيث التصميم والألوان والخامات.
تمتّع ملك البوب بذوق رفيع، وتعاون في مشواره الفنيّ آنذاك، مع مبدعين عالميّين آخرين مثل هيدي سليمان الذي كان المدير الفنيّ لعلامة "ديور Dior" في تلك الحقبة.
كما ارتدى أزياء من توقيع "توم فورد Tom Ford" و"ريكاردو تيشي Riccardo Tisci" لدى "جيفنشي Givenchy"، و"جون غاليانو John Galliano" وغيرهم من الذين أبدعوا في نسج تصاميم رائدة وفريدة عكست شخصيّته الفنيّة، وما زالت تنبض حتّى اليوم، متغلغلة في قلب هذا الجيل الجديد، ومضيفة الكثير إلى عالم الموضة.
