DAR.. قصة يخت جمع بين ستيف جوبز وروبرت فريدلاند (فيديو)
يخت DAR سفينة بطول 295 قدمًا تقريبًا، صمّمتها شركة أوشيانكو الهولندية بتصميم خارجي يستحضر ملامح سمكة القرش المطرقة.
وصنفت السفينة ضمن أبرز اليخوت الخاصة في العالم، وتعكس حجم الثروة التي راكمها أصحابها عبر سنوات من النشاط التجاري في قطاعات استخراجية ومالية.
وأطلقت الشركة ذاتها، أوشيانكو، يخت Luna عام 2018، وهو سفينة بطول 90.13 متر وسعة 2,926 طنًا إجماليًا، تتسع لـ14 ضيفًا و30 فردًا من طاقم العمل، وتعمل بمحركَي MTU بسرعة قصوى تبلغ 20 عقدة.
ووفقًا لما نشر في موقع superyachttimes، طرح يخت Luna للبيع حاليًا بسعر 208 ملايين يورو، ما يعادل نحو 242 مليون دولار.
قصة يخت Luna
تُبرز هذه الرفاهية الاستثنائية حجم عالم الثراء الذي ينتمي إليه مالك هذا اليخت، الملياردير الأمريكي ورائد قطاع التعدين روبرت فريدلاند.
وغير أن ما يُكسب مسيرته فرادتها ليس ثراؤه المالي فحسب، بل المسار غير المألوف الذي سلكه نحو القمة؛ فبعد فصله من كلية Bowdoin عام 1970، انتقل لمتابعة دراسته في كلية Reed بولاية أوريغون، وهي مؤسسة أكاديمية مرموقة رغم خروجها عن تصنيف جامعات النخبة التقليدية كـ "هارفارد" و"ييل".
هناك التقى بستيف جوبز، المؤسس المستقبلي لشركة آبل؛ فجوبز، الأصغر سنًا من فريدلاند، عدّه مرشدًا روحيًا في مرحلة تشكّل شخصيته.
ووصف جوبز لاحقًا علاقتهما بعبارة لافتة: "أمر غريب أن يتحوّل أحد رموزك الروحية في الشباب إلى مُعدِّن للذهب، رمزيًا وفعليًا".
أنماط اللقاءات المبكرة بين صانعي الثروات
ما يتجاوز قصة فريدلاند وجوبز هو نمط متكرر: كثير من أبرز رجال الأعمال الأمريكيين تشكّلت شبكاتهم في مراحل مبكرة وفي بيئات غير نخبوية.
والتقى دانا وايت، الرئيس التنفيذي لمنظمة UFC، بالملياردَيرَين لورينزو وفرانك فيرتيتا حين كانوا يدرسون معًا في مدرسة Bishop Gorman الكاثوليكية في لاس فيغاس، وهي مدرسة ذات رسوم منخفضة.
وأسهم الأخوان لاحقًا في تكليف وايت بإدارة دوري MGA الخاص بهما. خلفية وايت تضمّنت هربًا من بوسطن إثر دَيْن بقيمة 2,500 دولار لصالح الزعيم الإجرامي ويتي بولجر.
ولا تقف هذه الظاهرة عند حدود الرياضة الترفيهية، بل تتكرر في قطاعات متعددة؛ إذ يُسجّل التاريخ نموذجًا آخر يجمع بين الملياردير دينيس واشنطن -الذي حقق ثروته لاحقًا في قطاعات البناء والملاحة- والمنتج الموسيقي الأسطوري كوينسي جونز، حيث جمَعَتهما طفولة نشآ فيها داخل حي مالي منخفض الدخل بولاية واشنطن، وعمِلا معًا في صباهما بتلميع الأحذية قبل أن يشق كل منهما طريقه نحو القمة.
ما الذي يفسّر هذا النمط؟
التفسير المنطقي ليس مجرد الصدفة؛ فالأفراد ذوو الطاقة العالية والدافعية القوية ينجذبون إلى بعضهم بصرف النظر عن الخلفية الاجتماعية أو المؤسسة التعليمية؛ إذ تُعزّز البيئة الاجتماعية الأداء أو تُعيقه، ولذا تميل الشبكات القوية إلى إنتاج مزيد من الناجحين.
ويلقي هذا النمط بظلاله على مسألة جوهرية: الانتماء إلى المؤسسة التعليمية الأعلى تصنيفًا لا يضمن بالضرورة شبكة علاقات أكثر فاعلية؛ فما يصنع الفارق هو جودة المحيط البشري، لا الاسم المكتوب على شهادة التخرج.
يخوت فاخرة كمؤشر للثروة المتراكمة
لا تُعدّ اليخوت الفاخرة، كـ DAR وتلك الصادرة من طراز Luna، مجرد مظاهر للرفاهية، بل تُشكّل مؤشرًا قابلاً للقياس على مستويات تراكم الثروة؛ إذ يحتل يخت Luna المرتبة 124 ضمن تصنيف أكبر اليخوت الخاصة عالميًا، وهو الـ11 من حيث الحجم بين اليخوت التي أنتجتها شركة أوشيانكو.
وفي ظل وجود 2,211 يختًا معروضًا للبيع في السوق الحالي، يتضح حجم الثروات الخاصة الساعية إلى توظيف أصولها في قطاع البحرية الفاخرة.
وتعكس هذه الأرقام محطة بارزة في مسيرة روبرت فريدلاند، الممتدة من قاعة المحكمة إلى ظهر يخت مُصمّم كقرش المطرقة؛ وهي مسيرة لا تُصنّف كأساطير، بل تُمثّل نتيجة منطقية لشبكة علاقات بدأت في كلية غير نخبوية وأفضت إلى بناء إمبراطورية تعدينية عالمية.
