فرد الشعر للرجال.. الكيراتين أم البروتين أم البوتوكس؟
تتسع تطلّعات الرجل في عالم الأناقة، وتحتل عنايته بشعره مساحة متزايدة من اهتمامه، حتى بات الشعر الناعم والصحي جزءًا أساسيًا من إطلالته.
ومن هنا، يصبح فرد الشعر والحفاظ على مظهره الحيوي والمرتب هدفًا يسعى إلى تحقيقه، مستعينًا بتجارب وتقنيات متطورة تضع تركيباتها وأساليبها في خدمته، وتساعده على التعامل مع مختلف أنواع الشعر، سواء كان جافًا أو مجعّدًا أو حلزونيًا أو متطايرًا أو تالفًا.
كيف يعمل فرد الشعر؟
يحسّن فرد الشعر صحّة الخصلات ويغذّيها ويحميها، ويجعل من روتين العناية اليوميّة بالشعر سريعًا ومن تصفيفه والتحكّم به أكثر سهولة، ما يشرع الآفاق أمام خيارات تصفيف عدّة. وعموماً، وبحسب ما يؤكّده الخبراء، يهدف فرد الشعر إلى تغيير الروابط الداخليّة لأليافه موقّتًا، لتغيير شكله من مجعّد أو مموّج إلى مستقيم.
طرق فرد الشعر للرجال
في ظلّ التطوّرات المذهلة التي يشهدها عالم العناية بالشعر، تتنوّع العلاجات المتخصّصة بفرد الشعر وتمليسه، ويعتمد اختيار الأنسب منها، بالدرجة الأولى، على طبيعة الشعر والنتائج المرجوّة. ومن أبرز العلاجات الشائعة في هذا المجال: الكيراتين، والبروتين، والبوتوكس.
الكيراتين بروتين ينتجه الجسم
ليس الكيراتين عنصرًا غريبًا عن تركيبة الشعر، بل على العكس تمامًا هو مكوّن بنسبة 97 في المئة من أساس تركيبة لبّ أليافه وبنيته، وهو البروتين الذي ينتجه الجسم في شكل طبيعيّ من 19 حمضًا أمينيًّا أساسيًّا.
يعدّ الكيراتين عنصرًا بالغ الأهميّة في الشعر، فهو المسؤول عن منحه قوّته وكثافته ومرونته وحيويّته ولمعانه، ويحمي أليافه ويشكّل طبقة واقية ضدّ التلوّث والأشعّة فوق البنفسجيّة وأدوات تصفيف الشعر الحراريّة.
كما يقوّي بنيته ويقلّل من تكسّره ويخفّف من تقصّف أطرافه وينعّم سطحه ويمنحه ملمسًا حريريًا.
ماذا يحصل عند تراجع نسبة الكيراتين في الشعر؟
مع التقدّم في العمر تبدأ نسبة الكيراتين في التراجع، وتصبح أكثر تأثّرًا بحرارة المجفّفات والتلوّث والأشعّة فوق البنفسجيّة والرطوبة والرياح والموادّ الكيميائيّة المستخدمة في مستحضرات العناية والماء الجيري، والصبغة في حال لجوء بعض الرجال إليها، وغيرها من العوامل. ويتحوّل الشعر أيًّا كان نوعه، إلى باهت، جاف، هشّ، ويفقد بريقه.
ومع مرور الوقت، تبدأ ملامح تلفه بالظهور. وعندها، يصبح الكيراتين غير قادر على تجديد نفسه من دون أيّ مساعد أو محفّز، ويبقى الحلّ باللجوء إلى مستحضرات للعناية الخارجيّة ترتكز على تركيبة غنيّة بالكيراتين، كالشامبو والكريمات والأقنعة والسيرومات، وهي وسائل متاحة ورائجة لإعادة بناء أليافه وتنعيم طبقته الخارجيّة وتقوية بصيلاته وتغليف كلّ الخصلات، وحمايته من مختلف العوامل الخارجيّة الضارّة، لكن يجب استخدامها كعلاج فقط وليس بشكل دائم.
كما يمكن الحصول على الكيراتين عن طريق المكمّلات الغذائيّة، وهي طريقة فعّالة تغذيّ الشعر من الداخل ومن جذوره وتقوّيه، وتحسّن إنتاج الكيراتين الطبيعيّ وتضمن نموّ الشعر بشكل صحيّ.
أمّا في إطار الوسائل المتطوّرة الرائجة، فتتقدّم أيضًا تقنيّة التمليس البرازيليّ، رغم الجدل الحاصل حولها، وهي تهدف إلى حقن مستحضر يحتوي على مادّة الكيراتين في جذع الشعرة: وتبدأ الخطوة الأولى بغسل الشعر بشامبو مصمّم خصوصاً لتفتيح مسامه، بما يسمح للمستحضر الذي يطبّق على كامل الشعر خصلة خصلة، باختراق أليافه بفعاليّة والتغلغل فيها.
ثمّ يترك لمدّة ثلاثين دقيقة تقريبًا. وبعدها، يجفّف الشعر بالمجفّف ويملّس بمكواة الشعر أو بما يعرف بالـFer، لأنّ الحرارة التي يبعثها تساعد في تثبيت المادّة وإغلاق مسامّ الشعر.
وبذلك، تعمل هذه التقنيّة على إرخاء ألياف الشعر وتنعيم أكثر أنواع الشعر تجعيداً، وتسهيل تصفيفه، وتجعل الشعر ناعمًا لأشهر عدّة.
هل للكيراتين آثار سلبية؟
قد تكون لاستخدام الكيراتين آثار سلبيّة، إذ يصاب بعض الأشخاص بردود فعل تحسسيّة تجاهه، وتظهر هذه الردود عادة على شكل تهيّج في الجلد، أو حكّة، أو احمرار، أو تورّم، أو عطس، أو احتقان في الأنف، أو احمرار في العينين، أو سيلان الدموع، بل صعوبة في التنفّس.
ولذا، من الضروريّ إجراء اختبار حساسيّة قبل استخدام أيّ منتجات تحتوي على هذه المادّة، تفادياً لأيّ ردود فعل مماثلة.
وفي الإطار ذاته، فإنّ الإفراط في استخدامها يتسبّب في زيادة نسبة إفراز الدهون في الشعر، الأمر الذي يجعله دهنيًّا وأكثر عرضة للتقصّف. ولذا، من المهمّ استعمالها باعتدال، وبتوجيهات المتخصّصين.
وبالنسبة إلى تقنيّة التمليس البرازيليّ، فهي محلّ جدل، خصوصًا أنّ المادّة المستخدمة للتمليس والمعالجة لا تحتوي فقط على الكيراتين، بل تحتوي أيضاً على الفورمالديهايد، الذي قد يتسبّب بتلف الشعرة وتساقطها.
ومنذ عام 2005، صنّفت منظّمة الصحّة العالميّة الفورمالديهايد الموجود في منتجات فرد الشعر البرازيليّة مادّة مسرطنة وخطرة.
ووفقًا للوكالة البرازيليّة للأمن الصحيّ (ANVISA)، فإنّ الأخطار المرتبطة باستخدام الفورمالديهايد حقيقيّة، إذ تؤدّي إلى حساسيّة الجلد وتتسبّب بمشاكل في الجهاز التنفسيّ، وقد تصل إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الحلق لدى مصفّفي الشعر الذين يتعرّضون لها. ولذا، يجب ألاّ يحتوي الكيراتين المستخدم في علاجات فرد الشعر على نسبة تفوق الـ0٫2٪ من الفورمالديهايد.
علاج البوتوكس لتحسين الخصلات التالفة
أصبح بوتوكس الشعر أحد أكثر العلاجات رواجًا لاستعادة لمعان الشعر، وتحسين نعومته، وتغذية أطرافه، وتقليل تجعّده، والحفاظ على حركته الطبيعيّة، وتحسين خصلاته التالفة، فهو يعمل على ألياف الشعر، لا على فروة الرأس ولا يعالج تساقطه.
وبخلاف ما يوحي به اسمه، فلا علاقة لبوتوكس الشعر بالحقن التجميليّة، فهو علاج ترميميّ مكثّف وعميق للشعر لا يحتوي على سمّ البوتولينوم، بل يرتكز على مكوّنات فعّالة مغذّية ومرطّبة ومقوّية، مثل الكيراتين وحمض الهيالورونيك والبروتينات والأحماض الأمينيّة أو بعض الزيوت النباتيّة.
تتوافر علاجات بوتوكس للشعر خاصّة بالتطبيق المنزليّ، لكن نتائجها لا تضاهي نتائج الخدمات الاحترافيّة التي توفرها مراكز التجميل، حيث تبدأ الخطوة الأولى بفحص حال الشعر وطبيعته، ثمّ يصار إلى غسله بشامبو مناسب لتحضير أليافه من أجل تحسين امتصاص العلاج، الذي يطبّق على طول الشعر وأطرافه، مع إيلاء اهتمام خاص للأجزاء الأكثر تضرّراً.
وبعد ترك المستحضر لفترة محدّدة، يشطف الشعر، ثمّ يصفّف. وفوراً، تظهر النتائج الجيّدة.
تختلف مدّة فعاليّة نتائج علاج البوتوكس المعزّز للإشراق باختلاف نوع الشعر وحاله الأولى والعناية اللاحقة التي يعتمدها الرجل بعد العلاج، ولكن كحدّ وسطيّ تدوم نتائجه بمعدّل 6 إلى 10 أسابيع، فمثلًا الشعر الذي يعتنى به جيّدًا يحافظ على نعومته ولمعانه لفترة أطول، في حين يتلاشى التأثير بسرعة أكبر إذا كان الشعر شديد التلف.
ولتحقيق أقصى استفادة من العلاج، ينصح الخبراء باستخدام شامبو لطيف، وتجنّب غسل الشعر بشكل يوميّ ووضع قناع مغذٍّ بانتظام، ومن المهمّ أن يطلب الرجل من مصفّف شعره روتين عناية يناسب نوع شعره ويطيل فترة النتائج.
مع علاج البروتين يمتنع التكسّر
أمّا علاج البروتين فهو قناع مغذٍّ مصمّم لإصلاح الشعر التالف، يرتكز في تركيبته على نسبة عالية من البروتين والأحماض الأمينيّة، وهو يعمل على تقوية الطبقة الخارجيّة للشعر عن طريق تثبيت البروتينات والأحماض الأمينيّة على الأجزاء المتقصّفة لملء فراغاتها.
كما يعيد بناء ساق الشعرة من الداخل إلى الخارج، ما يجعل الشعر أكثر نعومة ومرونة. بعض العلاجات تستخدم البروتينات المتحلّلة، أيّ البروتينات التي تمّ تكسيرها إلى أجزاء صغيرة لتحسين اختراق الشعر.
قناع البروتين.. لأيّ نوع من الشعر؟
يناسب قناع البروتين الشعر الجاف أيّا كان نوعه، إذ يقوّيه ويخفّف من تكسّره ويساعده على استعادة مرونته والاحتفاظ برطوبته بطريقة أفضل. كما يحسّن ملمسه ولمعانه.
أمّا الخطوات النموذجيّة الروتينيّة لتطبيقه، فتبدأ بغسل الشعر مرّتين باستخدام شامبو لتنظيفه من الترسّبات، ثمّ تجفيفه جيّدًا وتقسيمه إلى خصلات بعرض نحو 1.3 سم، ثمّ يطبّق العلاج باستخدام فرشاة توزيع، ويترك متغلغلاً لمدّة تراوح بين 40 و60 دقيقة بحسب نوع الشعر وملمسه، وفي ما بعد يزال المستحضر جيّدًا بالماء الفاتر، ويصار إلى استخدام بلسم لإعادة ترطيبه وتنعيمه. وكخطوة نهائيّة، يجفّف الشعر بالكامل باستخدام مجفّف هواء، ثمّ يصفّف كالمعتاد.
في النهاية، يبقى اختيار علاج فرد الشعر مرهونًا بطبيعته وحالته والنتيجة المنشودة، مع ضرورة الموازنة بين المظهر الجذاب وصحة الشعر وسلامته.
