ماذا تعرف عن الضبع المخطط؟ أسرار الحيوان الذي سجل أول ولادة في محمية نيوم (فيديو)
في مشاهد ملهمة توثّق إنجازًا بيئيًا فريدًا، شهدت محمية نيوم الطبيعية بمنطقة تبوك لحظة استثنائية بولادة أول صغار ضبع مخطط داخل أحضان الطبيعة البكر بشمال غرب المملكة.
وأظهرت المشاهد الصباحية التي شاركها المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية عبر حسابه على منصة "إكس"، الصغير وهو يمارس خطواته الأولى بكل مرح بجوار أمه، في لقطات دافئة تجسد فطرة الرعاية والحماية، وتعلن عن أمل جديد لإثراء الحياة الفطرية وإعادة التوازن البيئي للقصة الوطنية لإعادة توطين الكائنات المهددة.
وصف الرئيس التنفيذي للمركز محمد قربان هذا التسجيل بأنه "محطة مهمة" ضمن برامج الإكثار وإعادة التوطين، مؤكدًا أنه يعكس تكامل العمل العلمي الذي يبدأ بالإكثار والتأهيل ويمتد إلى تقييم الموائل وتحديد المواقع المناسبة ثم الرصد المستمر بعد الإطلاق.
قصة ضبع نيوم المخطط
تعرّفوا على أحدث سكان الحياة البرية في #نيوم 🐾
بعد إعادة توطين الضباع المخططة بالشراكة مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، شهدت محمية نيوم الطبيعية ولادة صغيرٍ جديد للضبع المخطط.
وتُعد هذه الولادة مؤشرًا إيجابيًا على نجاح التكيّف والتكاثر في البرية، ضمن أول برنامج تجريبي… pic.twitter.com/PAH23INxIp— NEOM (@NEOM) August 17, 2026
نُقل أربعة ضباع مخططة إلى نيوم في نوفمبر 2025 تحت إشراف مباشر من الفرق البيطرية التابعة للمركز. قبل النقل، خضع زوجان مختاران لبرنامج تأهيل شامل ضمّ الفحوص البيطرية والمتابعة الصحية الدقيقة وتهيئة الحيوانات للانتقال إلى البيئة الطبيعية.
وأجرى فريق متخصص تقييمًا ميدانيًا مسبقًا لموقع الإطلاق للتحقق من جاهزيته وملاءمته البيئية. بعد الإطلاق، تواصلت متابعة الحيوانات عبر أطواق التتبع والكاميرات الحقلية والرصد الميداني المستمر، إلى جانب تطبيق خطة تغذية مدروسة لتعزيز السلوك الغذائي الطبيعي ودعم تكيّف الضباع مع ظروف الموئل الجديد.
في أغسطس الحالي وثّقت فرق المتابعة خروج الأنثى من الجحر برفقة صغيرها للمرة الأولى، وهو المؤشر الميداني المباشر على نجاح التكاثر في البرية.
الضبع المخطط: نوع مهدد في حاجة إلى حماية مركّزة
خطوات صغيرة وبداية كبيرة 🐾
صغير الضبع المخطط يلهو في محمية نيوم الطبيعية، بعد تسجيل أول ولادة للنوع عقب إعادة توطينه، في مؤشر على تأقلم الضباع ونجاح تكاثرها في البرية.#بحياتها_نحيا
Small steps, a big start 🐾
A striped hyena cub plays in @NEOM Nature Reserve following the first… pic.twitter.com/qwNQyF1tk9— المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية (@NCW_center) August 17, 2026
الضبع المخطط، Hyaena hyaena، صنّفته القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة ضمن فئة "قريب من التهديد"، ما يجعله في حاجة إلى برامج حماية استباقية قبل تدهور أوضاعه أكثر.
ويتوزع هذا النوع عبر رقعة جغرافية واسعة تمتد من شمال إفريقيا وجنوب الساحل عبر الشرق الأوسط حتى جنوب آسيا، وتشمل أكثر من أربعين دولة بينها المملكة العربية السعودية والهند وإيران والعراق والمغرب.
ورغم هذا الانتشار الجغرافي الواسع، تواجه أعداده تراجعًا مستمرًا نتيجة الصيد الجائر، وتدهور موائله الطبيعية، والزحف العمراني والبشري.
من الناحية العلمية، كان العالم لينيوس أول من وصَف هذا النوع عام 1758 ومنحه الاسم العلمي (Canis hyena)، قبل أن يُصنَّف لاحقًا ضمن عائلة الضباع (Hyaenidae) التابعة لرتبة آكلات اللحوم (Carnivora).
رؤية السعودية 2030 في قطاع البيئة
وأشار قربان صراحةً إلى أن التعاون مع مشروع نيوم يقدم نموذجًا قابلاً للتطبيق يجمع بين التنمية الاقتصادية الكبرى وحماية الأنواع الفطرية وفق معايير علمية صارمة.
وتوفر المحمية الطبيعية داخل نيوم بيئة بعيدة عن الضغوط البشرية، ما يُهيئ ظروفًا ملائمة لاستعادة التوازن البيولوجي لأنواع مهددة.
هذا النهج يتطابق مع توجهات رؤية 2030 في قطاع البيئة، التي تستهدف توسيع المحميات الطبيعية وتعزيز التنوع البيولوجي داخل المملكة عبر برامج إكثار ممنهجة وإعادة توطين مدروسة.
دلالة الحدث في منظومة الحفاظ على التنوع البيولوجي
يثبت التكاثر الناجح في البرية بعد ثمانية أشهر فقط من الإطلاق قدرة الضباع المُعادة توطينها على التأقلم والتناسل في الظروف الطبيعية.
هذا المؤشر أكثر أهمية من مجرد نقل الحيوانات، إذ يعني أن البرنامج العلمي بكامل مراحله، من الاختيار والتأهيل حتى اختيار الموئل والمتابعة الميدانية، أفضى إلى نتيجة قابلة للقياس.
يواصل المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية رصد الأسرة الجديدة وتوثيق مراحل نمو الصغير، وهي بيانات ستُغني قواعد المعرفة العلمية اللازمة لتوسيع برامج الإكثار لأنواع أخرى في خطر داخل الأراضي السعودية.
