بورصة الألعاب الإلكترونية… كيف تجني الأندية المحترفة ملايين الدولارات؟
لم تعد الرياضات الإلكترونية مجرد منافسات يتابعها الملايين، بل أصبحت صناعة عالمية تُدار بمنطق الشركات الكبرى. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن البطولات والجوائز ليست المصدر الرئيس لدخل الأندية، فخلف الشاشات نموذج أعمال متكامل يقوم على الرعاية وصناعة المحتوى وبيع المنتجات.
الرعايات والشراكات التجارية
الرعايات والشراكات التجارية هي المصدر الأهم ماليًا والأكثر استقرارًا لأندية الرياضات الإلكترونية وصناعة الألعاب عمومًا. فمن خلال وضع شعارات الشركات على قمصان اللاعبين، تضمن الفرق تدفقات مالية ثابتة ومستمرة تُمكنها من تسيير أمورها.
وفقًا للدراسات، تُعد شركات مشروبات الطاقة الأكثر حضورًا في هذا المشهد. شركات مثل "Red Bull" و"Monster Energy" تستهدف الجمهور الشاب والمليء بالحماس والطاقة لزيادة حصتها السوقية. ونظرًا إلى الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الرياضات الإلكترونية بين فئة الشباب هذه الأيام، تجد الشركات المُشار إليها حاضرة وبقوة داخل أروقة قاعات المنافسة.
إذا نظرت إلى قمصان الفرق، ستجد شعار "Mercedes-Benz" يزين قميص "T1"، وشركة "VISA" ترعى "Team Liquid"، بينما تتألق شركة الاتصالات السعودية "STC" على قمصان "Team Falcons"، والأمثلة كثيرة.
ولم يعد حضور هذه العلامات يقتصر على وضع الشعار على القميص، بل يمتد إلى إنتاج المحتوى وتنظيم الفعاليات والحملات التسويقية المشتركة.
هذا وقُدِّرَت رعاية الشركات للرياضات الإلكترونية بنحو 837.3 مليون دولار في 2022، وهذا ما يعادل نحو 60% من إجمالي إيرادات سوق الرياضات الإلكترونية البالغ 1.38 مليار دولار آنذاك.
وتضم صفقات الرعاية عدة حقوق مثل شعار الفريق، والمنتجات الخاصة به، والمحتوى، وغيرها من البنود التي يُتفق عليها في عقد الرعاية.
المحتوى .. مصدر دخل يومي
أما "المحتوى"، فإنتاجه بات يُشكل أحد أهم أصول مؤسسات الرياضات الإلكترونية، إذ يحول العلاقة مع الجمهور من نشاط موسمي مرتبط بالبطولات إلى تفاعل يومي مستمر. يظهر ذلك جليًا في إحصائيات العام الماضي، حيث بلغ إجمالي مشاهدات البث المباشر عالميًا 36.4 مليار ساعة، حظي المحتوى المرتبط بالرياضات الإلكترونية منها بـ 2.8 مليار ساعة، محققًا زيادة سنوية بنسبة 6%.
يقدم فريق "FaZe Clan" دراسة حالة تُبرز ما نتحدث عنه. ففي 2022، حقق الفريق 42.10 مليون دولار من عقود الرعاية، بينما حصد 14.50 مليون دولار من صناعة المحتوى، وهذه نسب وأرقام معتبرة، وهو ما يؤكد أن المحتوى لم يعد وسيلة للتفاعل مع الجمهور فحسب، بل تحول إلى مصدر دخل قائم بذاته، خصوصًا أنه في زيادة مستمرة.
بيع المنتجات والملابس (الميرش)
بيع المنتجات والملابس (الميرش) من المصادر متزايدة الأهمية أيضًا، إذ تعتمد على حجم قاعدة الفريق الجماهيرية ويُمكن أن يتم الاستفادة منها ماليًا في أي وقت من العام. لا توجد أرقام كثيرة هنا، لكن فريق "T1" يقدم دليلًا ماليًا واضحًا على أهمية "الميرش". في 2025، بلغت إيرادات الفريق نحو 58.6 مليون دولار، بزيادة تقارب 80.8% عن العام السابق، والأهم أن الإيرادات المُسجلة عند نقطة البيع، وهي الفئة التي تشمل مبيعات الملابس والمنتجات عند تسليمها إلى المستهلك، بلغت قرابة 49 مليون دولار، وإن كانت هذه القيمة لا تُمثل مبيعات "الميرش" وحده، لكنها توضح ضخامة الإيرادات المرتبطة به.
أعباء مالية ضخمة للتشغيل
جدير بالذكر أن أندية الرياضات الإلكترونية تتحمل أعباءً مالية ونفقات تشغيلية ضخمة لضمان استمراريتها ومنافستها على المستويات الاحترافية؛ وتأتي رواتب اللاعبين، والمدربين، والأطقم الإدارية والفنية في مقدمة هذه المصاريف، إلى جانب تكاليف المزايا الوظيفية كالتأمين الصحي. كما تتزايد هذه الأعباء بشكل ملحوظ عند تنقل الفرق للمشاركة في البطولات والمعسكرات الخارجية، وما يرافق ذلك من مصاريف سفر، وإقامة، ورسوم تسجيل، فضلًا عن النفقات الطارئة كصيانة واستبدال المعدات والأجهزة التكنولوجية التالفة بشكل مفاجئ.
تحدي الربحية العالية
ورغم هذه التكاليف الباهظة والجهود التدريبية المكثفة التي يبذلها المحترفون للحفاظ على مستواهم التنافسي، فإن أندية الرياضات الإلكترونية لا تزال تواجه تحديات في الوصول إلى مستويات الربحية العالية التي تحققها دوريات عالمية كبرى مثل دوري كرة السلة أو كرة القدم الأمريكية. ومع كل ذلك، يمكننا القول إن الوضع يتحسّن.
