من يلمس كأس العالم دون قفازات؟ قاعدة غريبة تحكم الكأس الذهبية
على مدار عقود، ظلت كأس العالم أكثر من مجرد جائزة تُرفع في نهاية المباراة النهائية، فهي الرمز الذي تختصر فيه المنتخبات أحلامها، والقطعة التي ينتظر اللاعبون لحظة لمسها بعد رحلة طويلة من المنافسة والتضحيات، غير أن هذه الكأس، التي تبدو متاحة للجميع في لحظة التتويج، تحيط بها في الواقع قواعد صارمة تحدد بدقة من يحق له لمس النسخة الأصلية وحملها دون قفازات.
من يحق له حمل كأس العالم؟
وبحسب ما أوردته صحيفة "آس" الإسبانية، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لا يسمح بحمل كأس العالم الأصلية إلا لفئات محددة، يأتي في مقدمتها أبطال العالم، ورؤساء الدول، وبعض مسؤولي الاتحاد الدولي، في إطار بروتوكولات تهدف إلى الحفاظ على الكأس وحمايتها من التلف أو المخاطر.
بعد صافرة نهاية المباراة النهائية، يُسمح للاعبين والمدرب وأعضاء الجهاز الفني للمنتخب المتوج بلمس الكأس والاحتفال بها، إلا أن هذه اللحظة لا تستمر طويلًا، فبعد انتهاء مراسم التتويج والاحتفالات داخل أرض الملعب، يستعيد الاتحاد الدولي النسخة الأصلية سريعًا.
قواعد صارمة تحمي الكأس الذهبية
ومنذ عام 2005، تنص لوائح فيفا على أن الكأس الأصلية لا تُسلَّم إلى المنتخب الفائز للاحتفاظ بها، إذ يحتفظ الاتحاد الدولي بها، بينما يحصل البطل على نسخة مقلدة مصنوعة من معدن مطلي بالذهب، يحتفظ بها طوال السنوات الأربع التالية.
وتسمح البروتوكولات كذلك لرؤساء وملوك الدولة الفائزة بحمل الكأس الأصلية، وفقًا للقواعد الدبلوماسية، وهي قاعدة يعود أصلها إلى كأس العالم 1974 التي أقيمت في ألمانيا.
أما جميع الأشخاص الآخرين، فتفرض عليهم لوائح فيفا ارتداء القفازات عند التعامل مع الكأس، سواء خلال نقلها أو أثناء وضعها في المراسم الرسمية، بما في ذلك حفلا الافتتاح والختام.
ظهرت صرامة هذه القواعد بوضوح خلال مراسم قرعة كأس العالم 2026، التي شهدت حضور ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، والمتوج مع بلاده بلقب مونديال قطر 2022.
وخلال مراسم القرعة، اضطر سكالوني إلى ارتداء القفازات عند وضع الكأس، ما دفع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى الاعتذار له عن هذا الإجراء، رغم أن المدرب الأرجنتيني كان أحد أبطال العالم السابقين.
وتعكس هذه الواقعة مدى دقة البروتوكولات المرتبطة بالكأس، إذ لا تقتصر إجراءات الحماية على اللاعبين أو الجماهير، بل تشمل حتى أبطال العالم أنفسهم خارج لحظة التتويج الرسمية.
لماذا شدد فيفا قواعد حماية كأس العالم؟
لم تأتِ هذه الإجراءات من فراغ، إذ يرتبط جزء منها بتاريخ طويل من المخاطر التي تعرضت لها كأس العالم. فقد تعرضت النسخة القديمة من الكأس للسرقة مرتين، وكانت المرة الأخيرة عام 1983 في البرازيل، عندما اختفت بشكل نهائي.
وبعد تلك الحوادث، شدد الاتحاد الدولي قواعد التعامل مع الكأس، وفرض بروتوكولات أكثر صرامة لمنع تعرضها للسرقة أو التلف أو التآكل، باعتبارها قطعة فريدة لا يمكن تعويضها.
ومن هنا أصبح كل ظهور للكأس محكومًا بسلسلة من الإجراءات الدقيقة، بدءًا من طريقة نقلها، مرورًا بمن يحق له لمسها، وصولًا إلى اللحظة التي تُرفع فيها فوق منصة التتويج.
لعنة الكأس
وبعيدًا عن القواعد الرسمية، تحيط بالكأس خرافة شهيرة تُعرف باسم "لعنة الكأس" وتقول هذه الاعتقادات إن اللاعبين الذين يلمسون الكأس قبل خوض المباراة النهائية، وقبل حسم اللقب، قد يتعرضون لسوء الحظ ويخسرون المباراة.
ورغم أن بعض اللاعبين تحدوا هذه الخرافة ونجحوا لاحقًا في التتويج بكأس العالم، فإن عدد الحالات التي بدا فيها أن هذه القاعدة غير الرسمية قد تحققت ظل كافيًا للحفاظ على حضورها في ذاكرة كرة القدم.
وهكذا، تبقى كأس العالم محاطة بمزيج نادر من المجد والسرية والبروتوكولات والخرافات، فالكأس التي يراها الملايين على شاشات التلفزيون لا يمكن لأي شخص لمسها ببساطة، بينما يظل حملها دون قفازات امتيازًا محدودًا، لا يُمنح إلا لمن ارتبط اسمه مباشرة بأعظم إنجاز في كرة القدم.
