ليس للأطفال فقط.. لماذا يحتاج الكبار أيضًا للعب؟
يبدو اللعب في نظر معظمنا نشاطًا مخصصًا للأطفال وحدهم؛ لكن الأدلة العلمية تقول عكس ذلك، فحاجتنا للعب لا تنتهي مع البلوغ، بل تستمر طوال الحياة تحت أقنعة مختلفة لتلبي رغبات نفسية وبيولوجية عميقة بداخلنا.
لماذا نعتقد أن اللعب مخصص للأطفال فقط؟
ووفقًا لموقع "سيكولوجي توداي"، تثبت العديد من الدراسات أهمية اللعب في النمو المعرفي والجسدي والاجتماعي للأطفال، إذ يساعدهم على استكشاف العالم من حولهم وقدراتهم الخاصة.
وتمتد هذه الفائدة إلى الحيوانات أيضًا، فصغار الدببة البنية التي تلعب بمعدلات أعلى خلال مرحلة النمو تحظى بفرص أكبر للبقاء حتى مرحلة النضج، وتدفعنا هذه الحقيقة لافتراض أن الحاجة إلى اللعب تختفي فجأة عند بلوغ سن الرشد، وهو افتراض تنفيه الأبحاث بوضوح.
هل يتوقف الكبار حقًا عن اللعب؟
ويظهر اللعب لدى الكبار بأشكال متعددة، من ألعاب الطاولة والفيديو إلى الرياضة وبرامج المسابقات؛ غير أن المعايير الاجتماعية تفرض قيودًا متزايدة على هذا السلوك، إذ يُنتظر من الكبار التصرف بمسؤولية وقوة وعقلانية، وهي صفات تبدو في الظاهر متعارضة مع فكرة اللعب.
لذا يميل كثير من الكبار إلى إخفاء ميولهم تحت مسميات مقبولة اجتماعيًا مثل التنافس أو اللياقة البدنية، وقد يشعرون بالحرج إن تم رصدهم وهم يلعبون، فيبررون الأمر بذرائع بديلة كوصف بناء نموذج قطار مع أطفالهم بأنه "وقت عائلي جيد" بدل الاعتراف بأنهم يستمتعون باللعب لذاته.
ما الذي يحدد أن نشاطًا ما هو "لعب" حقًا؟
يظل تعريف اللعب موضع جدل علمي مستمر؛ فقد نُجبر أحيانًا على المشاركة في لعبة لا نستمتع بها إطلاقًا، بل تسبب لنا الملل أو التوتر، وهو ما يثبت أن اللعب لا يُحدَّد بنوع السلوك نفسه، بل بمشاعر الفرح المصاحبة له، فاللعب قد يكون فرديًا أو جماعيًا، بسيطًا أو معقدًا، حضوريًا أو رقميًا، لكن الثابت الوحيد فيه هو المتعة الحقيقية التي يمنحها لصاحبه.
وكان عالم الأعصاب جاك بانكسيب قد كرّس حياته لدراسة الدوافع البيولوجية، واكتشف دافع اللعب بالمصادفة أثناء عمله مع فئران المختبر؛ إذ لاحظ أن الفئران كانت تستمتع بالدغدغة، وتعود إليها مرارًا وكأنها تجد فيها مكافأة حقيقية، مصدرة أصواتًا حادة أشبه بالضحك.
وأثبتت تجاربه لاحقًا أن سلوك اللعب ينشأ من مناطق دماغية عميقة تُعرف بالمناطق الغريزية، وأن حرمان الفئران من اللعب يولّد لديها رغبة أقوى في ممارسته لاحقًا عند إتاحة الفرصة، بينما يسبب الحرمان طويل الأمد مشكلات لاحقة في مهاراتها الاجتماعية.
لماذا يستحق الكبار إعادة الاعتبار للعب؟
يمثل اللعب دافعًا بيولوجيًا أساسيًا لا يتلاشى مع النضج، تمامًا، ما يفسر استمرار الكبار في اللعب رغم إخفائهم له خلف تبريرات اجتماعية مختلفة.
وتشير الأبحاث إلى أن اللعب لدى الكبار يولّد مشاعر إيجابية، ويقلل التوتر، ويعزز الثقة والقبول في العلاقات مع الآخرين، ما يسهم مع الوقت في بناء الموارد المعرفية والجسدية والاجتماعية اللازمة للنمو الحقيقي.
