ماذا تعرف عن غابة كولبين؟ من صحراء الرمال إلى بطلة فيلم الأوديسة
تستعد غابة كولبين الاسكتلندية للظهور على شاشات السينما خلال هذا الشهر، بعدما اختارها صناع فيلم "الأوديسة" موقعًا لتصوير مشاهد المعارك بين المحاربين والعمالقة، ضمن العمل المقتبس من الملحمة الشعرية الشهيرة التي تعود إلى نحو ثلاثة آلاف عام وتحكي رحلة البطل الإغريقي أوديسيوس.
أبطال فيلم الأوديسة
ويجمع الفيلم، الذي يتناول إحدى أشهر القصص في التاريخ الإغريقي، مجموعة من أبرز نجوم هوليوود، من بينهم مات ديمون، وآن هاثاواي، وتوم هولاند، وزيندايا، ما منح الغابة الاسكتلندية حضورًا عالميًا جديدًا.
ووفقًا لما نشره bbc، تقع غابة كولبين على ساحل خليج موراي فيرث شمال اسكتلندا، وتعد اليوم وجهة طبيعية يقصدها مئات الزوار من هواة المشي وركوب الدراجات، بفضل مساراتها الطويلة وتنوعها البيئي.
مميزات غابة كولبين
وتتمتع الغابة بحماية بيئية بسبب احتضانها مجموعة واسعة من الكائنات، من بينها الطيور والفراشات وأكثر من 500 نوع من النباتات المزهرة، إلا أن هذا المشهد الأخضر لم يكن موجودًا قبل قرون، إذ كانت المنطقة توصف بأنها "صحراء رملية".
وقال رواريه ماكسويل، مسؤول البيئة والغابات في مؤسسة الغابات والأراضي الاسكتلندية، إن الكثبان الرملية كانت تهدد المنطقة قبل أكثر من 300 عام، بعدما بدأت الرمال الساحلية في التمدد تدريجيًا على الأراضي الزراعية.
وفي أواخر القرن السابع عشر، كانت كولبين منطقة زراعية مزدهرة، قبل أن تتعرض عام 1694 لما عُرف بـ"الانجراف الرملي الكبير"، وهي عاصفة رملية قوية تسببت في ابتلاع 16 مزرعة ومنزل الإقطاعي المحلي خلال ليلة واحدة، ما دفع السكان آنذاك إلى ربط الكارثة بتفسيرات خرافية تتحدث عن لعنة أصابت المنطقة.
اشترت هيئة الغابات أراضي كولبين في عشرينيات القرن الماضي بهدف الحد من زحف الرمال وتثبيت الكثبان، حيث زرعت حشيشة المارام وأشجار الصنوبر القبرصي للمساعدة في استعادة التوازن البيئي للمنطقة.
لكن الغابة شهدت لاحقًا أحداثًا صعبة، إذ اندلع حريق ضخم عام 1939 التهم 382 فدانًا، وكان من بين الحرائق النادرة التي وصلت إلى قمم الأشجار على ارتفاع 18 مترًا.
ساحة تدريب عسكرية خلال الحرب العالمية
وخلال الحرب العالمية الثانية، تحولت كولبين إلى منطقة تدريب عسكري استعدادًا لإنزال النورماندي عام 1944، حيث تعرضت للقصف من سفن البحرية الملكية في خليج موراي فيرث، كما استخدمت لتدريب طواقم الدبابات بالذخيرة الحية، وظلت آثار القذائف موجودة لسنوات.
أما اليوم، فتُدار الغابة وفق نظام يعتمد على القطع الانتقائي للأشجار مع الحفاظ على الغطاء النباتي، بهدف تحقيق التوازن بين التنوع البيولوجي وإنتاج الأخشاب.
ومع تصوير فيلم "الأوديسة"، أضافت كولبين فصلًا جديدًا إلى تاريخها الطويل، بعدما انتقلت من أرض هددتها الرمال إلى مسرح لمعارك الأبطال الإغريق أمام كاميرات هوليوود.
