بعد خروج الفراعنة.. أشهر الهفوات التحكيمية التي صدمت عشاق كأس العالم
ودّع منتخب مصر نهائيات كأس العالم 2026 من دور الـ16 بالخسارة أمام الأرجنتين 3-2 على ملعب مرسيدس بنز بأتلانتا، في مباراة قدّم فيها "الفراعنة" أداءً بطوليًا لامسوا خلاله حلم التأهل التاريخي إلى ربع النهائي.
لكن الحديث بعد صافرة النهاية لم يكن حول المستوى الفني وحده، بل انصبّ بالكامل على قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، التي أشعلت موجة غضب عارمة في الشارع الرياضي العربي والعالمي على حد سواء.
وبينما يتجدد الجدل حول عدالة التحكيم في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض، نعود بالذاكرة إلى أشهر الهفوات التحكيمية التي غيّرت مصير مباريات كاملة عبر تاريخ كأس العالم.
الجدل الأحدث: ليلة غاضبة في أتلانتا
شهدت مباراة مصر والأرجنتين واحدة من أكثر ليالي التحكيم إثارة للجدل في هذه النسخة من البطولة. فبعدما تقدم "الفراعنة" بهدفين نظيفين عبر ياسر إبراهيم وزيكو، عاد الحكم ليتكسير إلى تقنية الفيديو ليُلغي هدف زيكو الثاني بداعي وجود خطأ من مروان عطية في بداية الهجمة، في قرار أثار حفيظة الجهاز الفني المصري بأكمله.
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد؛ إذ تعرض محمد صلاح لعرقلة واضحة داخل منطقة جزاء الأرجنتين في الدقائق الأخيرة دون أن يحتسب الحكم أي شيء أو يعود لمراجعة الفيديو، قبل أن ترتد الكرة لتُسجل الأرجنتين هدف الفوز الثالث برأسية إنزو فيرنانديز.
وسرعان ما تحوّلت الواقعة إلى قضية رأي عام عالمية، إذ طالب الاتحاد المصري لكرة القدم رسميًا "فيفا" بفتح تحقيق مع طاقم التحكيم واستبعاده من إدارة بقية مباريات البطولة، فيما انتقد نجوم عالميون سابقون مثل الفرنسي تييري هنري والبرازيلي مارسيلو القرارات بشدة، ووصف هنري ما حدث بأنه "سرقة في وضح النهار"، بينما تساءل مارسيلو عما إذا كانت "كرة القدم متساهلة أم أن الحكم كان منحازًا".
حتى بطل العالم السابق في الشطرنج غاري كاسباروف دخل على خط الجدل، منتقدًا ما وصفه بـ"ازدواجية المعايير" بين إلغاء هدف مصري صحيح واحتساب هدف أرجنتيني في ظروف مشابهة.
1966: هدف لم يحسمه أحد حتى اليوم
يعود أشهر جدل تحكيمي في تاريخ كأس العالم إلى النهائي التاريخي بين إنجلترا وألمانيا الغربية عام 1966 على ملعب ويمبلي.
ففي الشوط الإضافي الأول، سدد الإنجليزي جيف هيرست كرة ارتطمت بالعارضة ثم سقطت أسفلها دون أن يتضح بجلاء ما إذا كانت قد تجاوزت خط المرمى بالكامل أم لا.
ورغم اعتراض اللاعبين الألمان، احتسب الحكم المساعد السوفيتي (الأذربيجاني) توفيق باخراموف الهدف صحيحًا، ليصبح لغزًا كرويًا لا يزال محل جدل حتى يومنا هذا، وليتوج بعده منتخب إنجلترا بلقبه الأول والوحيد في تاريخه.
1986: يد مارادونا
يبقى هدف الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا في مرمى إنجلترا بربع نهائي مونديال المكسيك 1986 هو الأشهر على الإطلاق في قائمة الهفوات التحكيمية.
فبعد أن قفز مارادونا بجانب الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، دفع الكرة داخل الشباك بيده اليسرى خلسة.
ورغم اعتراضات اللاعبين الإنجليز الصاخبة، أصر الحكم التونسي علي بن ناصر على صحة الهدف، الذي مهّد الطريق لتتويج الأرجنتين باللقب في تلك النسخة.
2002: حكم مصري يثير الجدل في كوريا الجنوبية
في مفارقة تستحق الذكر بالنظر إلى الحدث الحالي، كان لحكم عربي دور في واحدة من أبرز فضائح التحكيم بتاريخ المونديال؛ ففي مباراة إسبانيا وكوريا الجنوبية بدور الثمانية لمونديال 2002، ألغى الحكم المصري جمال الغندور هدفين صحيحين لإسبانيا، في قرارات مثيرة للجدل ساهمت في تأهل المنتخب الكوري المضيف على حساب "الماتادور" بعد ركلات الترجيح.
2010: هدف لامبارد.. ثأر الأقدار من ألمانيا
بعد 44 عامًا من واقعة هيرست، تكررت المعادلة بشكل عكسي في مونديال جنوب إفريقيا 2010؛ ففي مباراة دور الـ16 بين إنجلترا وألمانيا، سدد الإنجليزي فرانك لامبارد كرة ارتطمت بالعارضة وسقطت داخل المرمى بوضوح تام قبل أن يعيدها الحارس الألماني مانويل نوير إلى الملعب بسرعة.
لكن الحكم الأوروغوياني خورخي لاريوندا ومساعده لم يريا الكرة تتجاوز الخط، فحُرمت إنجلترا من هدف تعادل كان سيغيّر مسار المباراة، التي انتهت بفوز ألمانيا 4-1.
وقد ساهمت هذه الواقعة تحديدًا في التعجيل باعتماد تقنية خط المرمى، والتي مهدت لاحقًا الطريق أمام إدخال تقنية الفيديو المساعد "VAR" رسميًا إلى كرة القدم.
2014: قبضة نوير التي أفلتت من العقاب
في نهائي مونديال البرازيل 2014 بين ألمانيا والأرجنتين، خرج الحارس الألماني مانويل نوير من مرماه ليقطع الكرة أمام المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين، لكنه صدمه بقوة في وجهه أثناء ذلك.
ورغم وضوح المخالفة، اعتبر الحكم الإيطالي نيكولا ريزولي أن هيغواين هو من ارتكب الخطأ، واحتسب ركلة حرة لصالح ألمانيا بدلًا من طرد نوير أو احتساب ركلة جزاء للأرجنتين، في واحدة من آخر الحالات الجدلية الكبرى قبل دخول تقنية الفيديو المساعد إلى كأس العالم بشكل رسمي عام 2018.
هل تنهي التكنولوجيا الجدل؟
من ويمبلي 1966 إلى أتلانتا 2026، يثبت تاريخ كأس العالم أن الخطأ البشري ظل جزءًا لا يتجزأ من أعظم بطولة كروية في العالم، حتى في عصر تقنية الفيديو المساعد التي كان يُفترض أن تضع حدًا لمثل هذه الجدليات.
فكما أظهرت واقعة مصر والأرجنتين الأخيرة، فإن وجود "VAR" لا يعني بالضرورة غياب الجدل، بل قد يضيف بعدًا جديدًا للنقاش حول كيفية تفسير الحكام للقطات نفسها.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح كرة القدم يومًا في إغلاق ملف الأخطاء التحكيمية بالكامل، أم أن هذه الجدليات ستظل جزءًا من سحر وتعقيد أكبر بطولة رياضية على وجه الأرض؟
