بعد إطلاقها.. كل ما تود معرفته عن "تأشيرة الباقات السياحية" في السعودية
أطلقت المملكة العربية السعودية، المرحلة التجريبية من خدمة "تأشيرة الباقات السياحية"، في إضافة جديدة إلى منظومة التأشيرات المتنوعة التي تعمل عليها المملكة منذ سنوات لتسهيل وصول الزوار إليها.
الخدمة الجديدة، التي تأتي ثمرة جهد تكاملي بين وزارة السياحة ووزارتي الخارجية والداخلية بالتعاون مع هيئة التأمين، تستهدف تبسيط تجربة السفر بالكامل عبر دمج التأشيرة ضمن باقة سياحية واحدة متكاملة، بدلًا من إدارة كل عنصر من عناصر الرحلة بشكل منفصل.
ما هي "تأشيرة الباقات السياحية"؟
تتيح هذه الخدمة للسائح الحصول على تأشيرة سياحية ضمن باقة سفر متكاملة، يتم حجزها بالكامل من خلال مقدمي خدمات السفر والسياحة "فئة عام" المعتمَدين، وذلك في أسواق تجريبية محددة خلال هذه المرحلة الأولى.
وتجمع الباقة الواحدة بين عدة عناصر أساسية في رحلة واحدة:
تذاكر السفر إلى المملكة.
الإقامة في مرافق ضيافة سياحية مرخصة رسميًا.
ترتيب إصدار التأشيرة إلكترونيًا كجزء من الباقة نفسها.
إمكانية إضافة تجارب وأنشطة وفعاليات سياحية اختيارية ضمن نفس الحجز.
بهذا الشكل، يتحول السائح من إدارة عدة حجوزات متفرقة (تذكرة، فندق، تأشيرة، أنشطة) إلى حجز واحد شامل يغطي رحلته بالكامل من نقطة انطلاقه وحتى عودته.
وزير السياحة: "رحلة أكثر سلاسة"
علّق وزير السياحة السعودي أحمد بن عقيل الخطيب على إطلاق الخدمة، مؤكدًا أنها "تمثل خطوة جديدة في تطوير تجربة السفر إلى المملكة".
وأضاف: "من خلال هذه الخدمة، نرتقي برحلة الزائر إلى المملكة ونجعلها تجربة سلسة وميسّرة، ونتيح لشركائنا في قطاع السفر والسياحة تقديم باقات سفر متكاملة لفئات جديدة من السياح، بما يدعم النمو المدروس للقطاع".
وأوضح أن الهدف الأساسي هو تقليل عدد الخطوات التي يحتاج إليها السائح للتخطيط لرحلته وحجزها، عبر دمج إجراءات التأشيرة وحجوزات السفر في مسار واحد مترابط بدلًا من إدارتها بشكل منفصل كما كان الحال سابقًا.
كيف تستفيد شركات السفر والسياحة من الخدمة؟
لا تقتصر فائدة الخدمة الجديدة على السياح وحدهم؛ فبالنسبة لمقدمي خدمات السفر والسياحة المصنّفين ضمن "فئة عام"، تمثل الخدمة فرصة لتوسيع نشاطهم عبر تضمين خدمة ترتيب إصدار التأشيرة داخل باقاتهم السياحية مباشرة، ما يتيح لهم:
تقديم تجربة حجز أسهل وأكثر تكاملًا لعملائهم.
تصميم برامج سياحية أكثر جاذبية وشمولية.
تشجيع الزوار على إطالة مدة رحلاتهم وخوض تجارب سياحية أكثر تنوعًا داخل المملكة.
وحرصًا على جودة التجربة وثقة الزوار، يخضع تأهيل مقدمي هذه الخدمات ضمن المرحلة التجريبية لمتطلبات تشغيلية محددة، من بينها جاهزية المنصات الرقمية، وتوفير دعم تقني وخدمات تواصل مع الزوار على مدار الساعة.
أين تقع هذه الخدمة ضمن منظومة تأشيرات السعودية؟
تأتي "تأشيرة الباقات السياحية" لتنضم إلى سلسلة من خيارات التأشيرات التي أطلقتها المملكة في السنوات الأخيرة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، ومن أبرزها:
التأشيرة السياحية الإلكترونية (eVisa): تصدر عادة خلال يومين إلى خمسة أيام عمل، وتتيح لزوار عشرات الجنسيات حول العالم التقديم إلكترونيًا دون الحاجة لمراجعة السفارات.
تأشيرة الوصول: تُمنح لبعض الجنسيات مباشرة عند الوصول إلى المطارات السعودية.
تأشيرة المرور (الترانزيت): للمسافرين العابرين عبر المملكة في طريقهم لوجهة أخرى.
وبإضافة "تأشيرة الباقات السياحية" إلى هذه المنظومة، تكون المملكة قد وسّعت خياراتها لتشمل الآن مسارًا يجمع بين التأشيرة والخدمات اللوجستية للرحلة بأكملها في منتج واحد، بدلًا من أن تبقى التأشيرة إجراءً منفصلًا عن باقي عناصر السفر.
أرقام تعكس زخم القطاع السياحي السعودي
يأتي إطلاق هذه الخدمة في وقت يشهد فيه القطاع السياحي السعودي نموًا لافتًا؛ إذ استقبلت المملكة خلال عام 2025 وحده أكثر من 29 مليون سائح وافد من الخارج، وهو رقم يعكس تسارع وتيرة تموضع السعودية كوجهة سياحية عالمية رئيسية، ويفسّر التوجه نحو تطوير خدمات وتأشيرات إضافية تواكب هذا النمو المتزايد في أعداد الزوار.
تبسيط بدلًا من التعقيد
تعكس "تأشيرة الباقات السياحية" فلسفة عامة تتبناها السعودية في السنوات الأخيرة، قائمة على تحويل الإجراءات المتعددة والمعقدة إلى تجارب رقمية مبسّطة وسلسة.
وبينما لا تزال الخدمة في مرحلتها التجريبية المحدودة بأسواق معينة ومقدمي خدمات معتمدين، فإن نجاحها قد يمهد الطريق لتوسيعها لاحقًا لتشمل مزيدًا من الأسواق والشركاء، بما يخدم استمرار تدفق ملايين الزوار سنويًا إلى المملكة.
