قبل عرضه في دور السينما العالمية.. كم تبلغ ميزانية The Odyssey؟
يستعدُ المخرج العالمي كريستوفر نولان لاجتياح شباك التذاكر العالمي يوم 17 يوليو الجاري بفيلمه الملحمي المنتظر (The Odyssey)، والذي يأتي كخطوة سينمائية جريئة ومفاجئة بعد نجاحه التاريخي في فيلم "Oppenheimer".
وفي خطوة وصفت بأنها بحث عن ثغرة في الثقافة المعاصرة، فضّل المخرج البريطاني الابتعاد عن تصنيف الأبطال الخارقين وأفلام الغزو الفضائي، ليوجه عدسته نحو ملحمة الشاعر الإغريقي هوميروس التي صيغت قبل نحو ثلاثة آلاف عام، وتُعد إحدى الركائز التأسيسية للحضارة الغربية؛ حيث يعيد نولان تقديم قصة الصراع المرير الذي خاضه الملك "أوديسيوس" لعشر سنوات في طريق عودته إلى دياره وزوجته بعد سقوط طروادة.
ويُمثل هذا العمل المشروع الأضخم في مسيرة نولان المهنية بميزانية إنتاجية ضخمة تُقدر بنحو 250 مليون دولار.
سينما الواقعية الصارمة وتحدي عصر الذكاء الاصطناعي
يقودُ نولان في هذا الفيلم معركة حقيقية للحفاظ على هوية السينما التقليدية في العصر الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ وتماشيًا مع فلسفته الإخراجية الصارمة، صوّر العمل بالكامل باستخدام تقنية (IMAX).
ولم يلجأ نولان إلى المؤثرات البصرية المصنوعة حاسوبيًا، بل أصر على تجسيد العالم الحقيقي عبر بناء مواقع حية وتصميمات ملموسة، شملت سفينة أوديسيوس وحصان طروادة الشهير؛ وهو نهج يحظى باحترام واسع داخل أوساط صناعة السينما التي ترى في نولان المدافع الأخير عن قوة الصورة السينمائية وقدرة الجمهور على تمييز الواقعية المدمجة داخل الكاميرا.
مجموعة النجوم الشابة والمخضرمة
تتطلعُ الأوساط السينمائية إلى فيلم (The Odyssey) بوصفه طوق النجاة الذي قد ينقذ شباك التذاكر في هوليوود، مع وجود توقعات أولية تشير إلى تحقيق الفيلم لافتتاحية قياسية تراوح بين 80 و100 مليون دولار في أمريكا الشمالية وحدها.
ويدعم هذه التوقعات حشد نولان لمجموعة أبطال تجمع بين أسماء مخضرمة مثل مات ديمون وآن هاثاواي، ووجوه شابة جاذبة للجيل الجديد مثل الثنائي توم هولاند وزيندايا، إلى جانب خيارات تمثيلية مميزة تضم لوبيتا نيونغو وميا غوث.
لم يسلم العمل من الدخول في الحروب الثقافية المعاصرة حتى قبل عرضه؛ إذ واجه الفيلم انتقادات حادة من تيارات محافظة اتهمت المخرج بمحاولة تدمير إرث الحضارة الغربية بسبب إسناد دور "هيلين" للممثلة لوبيتا نيونغو ذات الأصول الإفريقية، في حين انتقد آخرون غياب الممثلين اليونانيين عن تجسيد أساطيرهم.
وامتد الجدل ليشمل الحوارات المحدثة التي اعتمدها نولان بناءً على ترجمات معاصرة للملحمة، وهو ما دافع عنه بعض الأكاديميين باعتباره وسيلة تكشف حقائق تاريخية غيبتها الكتب القديمة.
ورغم هذه العواصف، يتفق النقاد على أن (The Odyssey) يفرض نفسه كحدث ثقافي واجتماعي لا يمكن تجاوزه، والفيلم الأبرز الذي سيقصده الجميع هذا العام.
