Adamastor Furia.. متوحشة فوق الحلبة وديعة على الطريق
نعيش في عالم يحتوي على كثير من الإيجابيات والسلبيات، من الجمال والقباحة، والخير والشر، ولكن ربما أحلى ما فيه هو التوازن، أو بتعبيرٍ أدق التناغم بين الأضداد، فحنان الأب وحده لا يُجدي نفعًا من دون الحزم، تمامًا كما لا تكتمل الرحمة إلا بالعدل.
ورغم أنّ عالم السيارات قد يبدو بعيدًا عن هذه الأفكار الفلسفية، إلا أنه يتأثر أيضًا بجمالية تناغم بين الأضداد، فالسيارة الرياضية المتطرفة المنبثقة من تقنيات طُورت على حلبات السباق ولأجلها، لا تكتمل روعتها وأهميتها إلا عندما تنال رخصة السير على الطرقات وتتحوّل من آلة لا هدف لها سوى الانطلاق بأعلى سرعة فوق مسار التسابق، إلى تحفة فنية تلفت انتباه المارة على الطريق، أينما حلت.
هذا تمامًا ما تدركه Adamastor في سعيها كي تُصبح علامة تجارية حصرية متخصصة بالسيارات الخارقة المرخصة للسير على الطرقات ضمن نموذج عمل يحمل العديد من أوجه الشبه مع ما تقوم به Pagani اليوم.
وباكورة سيارات Adamastor هي طراز Furia الذي صُمم لكي يكون مناسبًا للقيادة على الطرقات ولكن بروح الحلبات والأداء العالي قبل أي عنصر آخر.
وAdamastor هي شركة برتغالية لتصنيع السيارات فائقة الأداء بكميات محدودة، تتخذ من مدينة بورتو البرتغالية مقرًا لها، وهي متخصصة في الهندسة المتقدمة، وتقنيات ألياف الكربون وتطوير تقنيات سباق السيارات، وهدفها اليوم هو ترسيخ مكانة البرتغال كلاعب رئيس في سوق السيارات الخارقة وسيارات السباق العالمية.
تصميم خارجي صقلته الرياح
أُوكلت عملية تصميم السيارة حصرًا لرئيس قسم الديناميكية الهوائية جوان جينيت، الحائز شهادة في هندسة الطيران والذي عمل سابقًا في الفورمولا 1، لذا جاءت السيارة مع تركيز كبير على الفعالية الانسيابية، إذ إنّ الأمر الوحيد الذي سُمح فيه لقسم التصميم أن يتدخل في تحديد شكل السيارة كان اعتماد أماكن تثبيت مكونات السيارة الخارجية، كالمصابيح والمساحات الزجاجية، فضلًا عن بعض التفاصيل التصميمية التي جرى اقتراحها بهدف تحسين شكل السيارة مظهريًا، والتي لم تنل الموافقة سوى عندما تأكد الجميع أنها لن تؤثر على أداء السيارة الديناميكي.
وبذلك، جاء الشكل الرياضي المثير الذي تتمتع به السيارة، بمثابة تجسيد للمقولة التي تُفيد بأنّ أي تصميم فعّال انسيابيًا وديناميكيًا هو بالتأكيد تصميم جميل.
وخلال عملية التصميم، طلب خبير الديناميكية الهوائية الإذن برفع نقطة تثبيت المحرك بمقدار 15 ملم لإفساح المجال أمام تثبيت عواكس هواء تحته بهدف تعزيز الانسيابية والمساهمة بتوفير المزيد من ضغط الهواء الضروري لتعزيز التماسك. وهنا، ورغم أنّ رفع المحرك من شأنه أن يرفع نقطة ارتكاز السيارة، إلا أنّ نتائج المحاكاة التي جرى تنفيذها عبر الحاسوب أثبتت أنّ الفائدة الديناميكية الهوائية التي يمكن الحصول عليها تفوق التأثير السلبي لرفع المحرك، ولذا كان القرار بتنفيذ هذا الأمر كون الأداء العالي هو هدف السيارة الأول.
المكونات الميكانيكية
تحت جسم السيارة المصنوع من ألياف الكربون، تتمتع Furia بمحرك من ست أسطوانات سعة 3.5 لتر مع شاحن هواء توربو مزدوج، طورته شركة Ford خصوصًا لسيارتها GT الشهيرة، وهو محرك يولّد قوة تزيد على 750 حصانًا وعزم دوران أقصى يبلغ 1000 نيوتن متر، متوفر حتى عند سرعات دوران محرك منخفضة. أما بالنسبة لنقل الحركة، فهي تتم نحو العجلات الخلفية حصرًا عبر علبة تروس تتابعية.
ومن بين العديد من الأسباب الأخرى التي لا يسعنا ذكرها جميعًا هنا، فإنّ خيار اعتماد محرك Ford أتى لأن Adamastor ترغب بتقديم سيارة سهلة الاستخدام من قبل شخص واحد. فرغم أنها تتمتع بالكثير من التقنيات المتطورة والتركيبة الهندسية القادمة من عالم السباقات، إلا أنها لا تحتاج لفريق يعتني بها وبضبط عيارتها، فخلال التجارب التي نظمتها الشركة على الحلبة لم يتطلب منهم الأمر سوى إحضار فني واحد للاعتناء بالسيارة.
وبالإضافة إلى المحرك، يُعد جهاز التعليق أيضًا بسيطًا ولكنه فعّال، فهو لا يحتوي على أي مستشعرات أو آلية للتحكم به، فهو غير نشط، ولذا يضمن أنّ السيارة لن تتعرض لكثير من المشاكل ولن تحتاج لكثير من الصيانة.
سهولة القيادة على الطرقات
لم يكن هدف القائمين على مشروع تطوير Furia أن يكون المحرك هو النجم، بل العناصر الأخرى كالديناميكية الهوائية، ونظام التعليق وقدرة السيارة على التناسب مع متطلبات القيادة على الطرقات دون أن تتنكر لقدراتها في السيطرة على الحلبات، لذا جرت التضحية بشيء من الأداء، وتحديدًا القدرة على توفير المزيد عن قوة الضغط الهوائي - التي هي في الأساس فائقة على جسم Furia مع 1,500 كيلوغرام من ضغط الهواء نحو الأسفل على سرعة 250 كيلومترًا في الساعة - بهدف جعل السيارة مناسبة أكثر للتنقل داخل الشوارع.
مقصورة القيادة
بطبيعة الحال، تأتي المقصورة شبيهة بما يتوفر في سيارات السباق ولكن مع مراعاة القدرة على الاستخدام بسهولة وسط حركة السير اليومية، علمًا أنه يمكن للعميل تغيير أي شيء يريده في داخل المقصورة شرط ألا يتعارض مع فعالية التصميم ومعايير السلامة، إذ يمكنه تغيير تصميم المقاعد ولوحة القيادة، مع المحافظة على جوهر السيارة التي تعتمد على الفعالية الديناميكية الهوائية والبساطة والوزن الخفيف.
لا تحاول Furia منافسة السيارات فائقة الأداء عبر الأرقام وحدها، بل عبر فلسفة هندسية تضع الكفاءة والبساطة في مواجهة التعقيد المتزايد الذي يطغى على كثير من سيارات الأداء المعاصرة.
