بعد اتهامها بالتأثير على نتائج المباريات.. ماذا تعرف عن استراحة الترطيب في مونديال 2026؟
أثارت "استراحة الترطيب" التي طبّقها الاتحاد الدولي لكرة القدم في بطولة كأس العالم 2026 جدلاً واسعًا لم يتوقف عند الحوافز الصحية والتسويقية، بل امتد ليشمل تأثيرًا مباشرًا وغير متوقع على نتائج المباريات وزخمها الفني، محدثًا حالة من الانقسام الحاد بين الجماهير والمدربين والنقاد.
وتُلزم قوانين الفيفا الجديدة الحكام بإيقاف اللعب إجباريًا لمدة ثلاث دقائق عند الدقيقة (22) بالضبط من كل شوط في جميع مباريات البطولة، بغض النظر عن حالة الطقس، وحتى داخل الملاعب المغلقة والمكيفة.
وجاء هذا القرار الصارم كخطوة لحماية سلامة اللاعبين من الإجهاد الحراري الشديد، بناءً على التوصيات الطبية التي تلت بطولة كأس العالم للأندية، حيث اشتكى نجوم عالميون مثل إنزو فيرنانديز وماركوس لورينتي من حالات دوار وألم شديد بسبب حرارة الطقس المرتفعة في الولايات المتحدة.
لغة الأرقام: الاستراحة تُغيّر مجرى المباريات
على النقيض من فكرة أنها مجرد توقف عابر لشرب الماء، كشفت دراسة تحليلية نشرتها صحيفة "إل باييس" الإسبانية بالتعاون مع شركة "دريبلاب" المتخصصة في البيانات الرياضية، عن أثر تكتيكي مرعب لهذه الاستراحات.
ومن خلال تحليل 56 توقفًا خلال أول 28 مباراة من المونديال بالاعتماد على مقياس "الأهداف المتوقعة"، تبين أن 78% من استراحات الترطيب تركت بصمة واضحة على سير المباريات.
وأوضحت البيانات أن 24 توقفًا تسببت في تحول كامل في "زخم" اللعب لصالح الفريق الأقل سيطرة، بينما أسفر 20 توقفًا آخر عن فقدان الفريق المستحوذ لزمام السيطرة تمامًا فور استئناف اللعب.
ومن أبرز الشواهد الواقعية على هذا التحول التكتيكي:
مباراة المغرب والبرازيل (1-1):
كان السامبا البرازيلي تحت قيادة كارلو أنشيلوتي فارضًا هيمنته المطلقة، ولكن بمجرد انتهاء الاستراحة الأولى، انقلب الزخم تمامًا لصالح أسود الأطلس بقيادة محمد وهبي، وهو السيناريو الذي تكرر بحذافيره في الشوط الثاني.
مباراة إنجلترا وكرواتيا (4-2):
سمحت الدقائق الثلاث للمنتخب الكرواتي بإعادة تنظيم صفوفه واستعادة المبادرة الهجومية، كاسرًا طوق السيطرة والانكماش الذي فرضه المدرب الإنجليزي توماس توخيل.
غضب المدربين وصيحات استهجان الجماهير
واجهت هذه القواعد الجديدة انتقادات لاذعة من أساطير التدريب؛ حيث صرّح ديدييه ديشان، المدير الفني لمنتخب فرنسا، قائلاً: "هذه الدقائق الثلاث تُغير مجرى كرة القدم، فهي كفيلة بتحويل الزخم بالكامل"، في حين عبّر مارسيلو بيلسا، مدرب أوروغواي، عن استيائه الشديد معتبرًا أن "لعب أربعة أشواط بدلاً من شوطين يغير الجوهر الحقيقي للعبة، لقد فكروا في تداعيات أخرى ولم يفكروا في عواقب كرة القدم".
ولم يكن الجمهور أقل غضبًا؛ إذ قوبلت الاستراحات بصيحات استهجان متكررة في الملاعب وعلى منصات التواصل الاجتماعي. واتهم المشجعون الفيفا بـ"الجشع التجاري"، معتبرين أن الهدف الحقيقي ليس حماية اللاعبين، خصوصًا في المباريات ذات الطقس المعتدل بل هو رغبة الفيفا في تحويل كرة القدم إلى نظام "الأشواط الأربعة" لفتح مساحات إعلانية تلفزيونية إضافية تُدر ملايين الدولارات لشركات البث المتواجدة في السوق الأمريكية.
