بعد قيادته كولومبيا للفوز على أوزبكستان.. من هو لويس دياز؟
تجلت الروح القتالية لكتيبة "اللوس كافيتيروس" في منافسات كأس العالم 2026، حيث تحول المستطيل الأخضر إلى ساحة للفوز على منتخب أوزبكستان بثلاثية كولومبية مقابل هدف.
بدأت الفصول بعرضية روضها دانيال مونيوز بقدمه اليمنى محرزًا التقدم، وقبل أن يستفيق الخصم، باغتهم فايزولاييف برأسية ذكية مستغلاً كرة مرتدة ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر.
لم يمهل المنتخب الكولومبي منافسه سوى خمس دقائق للرد؛ إذ نجح لويس دياز في تسجيل الهدف الثاني من تسديدة قوية عانقت الشباك، ليعيد التقدم لبلاده وينال جائزة رجل المباراة بعد مشاركته بالصناعة والتسجيل.
🚨🚨| UZBEKISTAN’S WORLD CLASS SUPERSTAR KHUSANOV GETS A YELLOW FOR CLASHING INTO LUIS DIAZ AND THE CAMERA MAN.🟨😬 pic.twitter.com/0VQXkYZiRH
— CentreGoals. (@centregoals) June 18, 2026
وفي الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، أضاف كامباز الهدف الثالث لكولومبيا بضربة رأسية متقنة استقرت في الشباك، لتنتهي المواجهة بنتيجة (3-1) وتتصدر كولومبيا المجموعة الحادية عشرة برصيد ثلاث نقاط، في حين تذيل المنتخب الأوزبكي الترتيب بلا نقاط خلف البرتغال والكونغو.
العلامة العالمية التي تزن ذهبًا
لم يكن الصعود الأسطوري لابن كولومبيا لويس دياز مجرد ضربة حظ، بل هو نتاج تدرج احترافي مدروس صقل موهبته وحولها إلى قيمة فنية.
دياز الذي يبلغ اليوم 29 عامًا، كجناح أيسر، تحول من لاعب محلي يبحث عن فرصة لزيادة كتلته الجسدية النحيلة بمقدار 10 كيلوجرامات، إلى نجم ساطع في القارة العجوز صال وجال بقميص بورتو، ثم ليفربول الإنجليزي، قبل أن يستقر به المطاف كركيزة أساسية في بايرن ميونخ الألماني بعقد يمتد حتى صيف 2029.
بقيمة سوقية بلغت 70 مليون يورو وبسجل دولي حافل بـ 75 مباراة سجل خلالها 23 هدفًا، يبرهن دياز في ظهوره المونديالي الحالي على أنه الرقم الصعب، مساهماً بـ 67% من القوة الهجومية لمنتخبه إثر بصمته بهدف وتمريرة حاسمة في اللقاء الأول، ليصدق قوله عقب المواجهة: "لقد حضرنا جيدًا وعلينا الآن أن نحتفل"، في حين تلخصت الرؤية الفنية للمدرب الإيطالي فابيو كانافارو بأن أوزبكستان دفعت ضريبة الأخطاء أمام وهج النجومية الكولومبية الطاغية.
من فقر شعب «الوايو» إلى مجد المونديال
بين فقر مدقع تجرعه طفلاً في أزقة قرية "بارانكاس" المنسية، وصخب المونديال الذي يتردد اليوم باسمه، يختزل لويس دياز حكاية الصمود الإنساني في أبهى صورها.
ذاك الصبي الذي ركض فوق ملاعب التراب، مسترشدًا بشغفه الفطري، تحدى سوء التغذية المزمن الذي نهش جسده الهزيل وكاد يودي بمسيرته مبكرًا ويحرمه من مجاراة الكبار، قبل أن يلفت أنظار الأسطورة كارلوس فالديراما في بطولة كوبا أمريكا للشعوب الأصلية، ويبدأ رحلة بناء جسده وتطوير مهاراته مع بارانكيا وأتلتيكو جونيور.
لقد شق طريقه نحو العالمية متجاوزًا التهميش الذي عاناه وسط أبناء شعب "الوايو" الأصلي، ومحطمًا أشد المحن الشخصية قسوة، حتى تلك الأيام العصيبة التي عاشها قلقًا على والده الذي اختطفته جماعة مسلحة لـ 13 يومًا، ليثبت للعالم أن ضغوط المستطيل الأخضر اليوم، أمام فتىً عرف الجوع، لا تبدو سوى نزهة ممتعة في رحلة كفاح خطّها بالدم والدموع.
