أقسى هزائم المونديال عبر التاريخ
قبل أيام قليلة فقط، أمطر المنتخب الألماني شباك كوراساو بسبعة أهداف مقابل هدف واحد في الجولة الأولى من كأس العالم 2026، وهي نتيجة كفيلة بجعل أي متابع يعتقد أنه أمام واحدة من أعنف المباريات في تاريخ البطولة.
وبالفعل، تحتل هذه المواجهة مكانًا متقدمًا بين الانتصارات الكبيرة التي شهدها المونديال عبر العقود.
لكن المفاجأة أن انتصار ألمانيا الكاسح لا يقترب حتى من صدارة القائمة التاريخية، بل إنه خارج قائمة أكبر خمسة انتصارات شهدتها نهائيات كأس العالم.
لذا، دعونا نأخذكم في رحلة عبر أكبر الانتصارات التي عرفها المونديال، ولنتتبع قصص المباريات التي صنعت أرقامًا قياسية لا تزال صامدة حتى يومنا هذا.
الأوروجواي وبوليفيا (8-0) - كأس العالم 1950
في مشهد من مشاهد مرحلة المجموعات في كأس العالم 1950، اصطدم منتخب الأوروجواي بنظيره البوليفي في مباراة حملت منذ بدايتها ملامح تفوق واضح واتجاهًا واحدًا داخل الملعب.
دخل الأوروجواي تلك النسخة وهو يحمل إرثًا كرويًا ثقيلًا وجيلًا يُصنَّف ضمن الأكثر تأثيرًا في تاريخه، بوجود أسماء صنعت الفارق مثل أوسكار ميغيز وخوان شيافينو.
هذا المنتخب لم يكن مجرد طرف عابر في البطولة أو اسم يُستكمل به جدول المنافسات، بل كان أحد أبرز المرشحين للذهاب حتى النهاية، وهو ما أثبته عمليًا بعد الفوز على البرازيل في النهائي والتتويج باللقب.
على الطرف الآخر، دخل منتخب بوليفيا البطولة بتركيبة محدودة من حيث الخبرة الدولية، مع حضور يعتمد أكثر على المشاركة الشرفية في مواجهة مدارس كروية راسخة في أمريكا الجنوبية، ما انعكس بوضوح على قدرته في مجاراة الإيقاع العالي للبطولة.
ومع انطلاق المباراة بين المنتخبين، سرعان ما فرض الأوروجواي سيطرته الكاملة، مستفيدًا من الفوارق الفنية والتنظيمية، ليترجم تفوقه إلى نتيجة كبيرة انتهت بفوز عريض بلغ ثمانية أهداف دون رد، في واحدة من أكثر النتائج التاريخية في كأس العالم.
السويد وكوبا (8-0) - كأس العالم 1938
في كأس العالم 1938 بفرنسا، استفاد المنتخب السويدي من ظروف سياسية استثنائية سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية، إذ كان من المقرر أن يواجه النمسا في الدور الأول، لكن انسحاب الأخيرة بعد ضمها إلى ألمانيا النازية أدى إلى تأهل السويد مباشرة إلى ربع النهائي دون خوض مباراتها الافتتاحية.
وهناك، وجد المنتخب السويدي نفسه أمام مهمة أسهل بكثير مما كان متوقعًا، عندما واجه منتخب كوبا الذي دخل البطولة بخبرة دولية محدودة للغاية مقارنة بمنافسيه.
منذ بداية المباراة، أخذ التفوق السويدي طابعًا رقميًا واضحًا، لينتهي اللقاء بانتصار كبير بلغ ثمانية أهداف دون رد، في واحدة من أبرز نتائج النسخ المبكرة للبطولة.
عكست المباراة حجم الفجوة بين منتخبات القارة الأوروبية ونظيراتها من القارة الأمريكية الشمالية في تلك المرحلة، وهي فجوة لا تزال موجودة حتى الآن ولكن بالطبع بصورة أقل من ذلك.
المجر وكوريا الجنوبية (8-0) - كأس العالم 1954
عندما يُستعاد الحديث عن أكثر المنتخبات هيمنة في تاريخ كأس العالم، يبرز اسم المجر في نسخة عام 1954 بوصفه نموذجًا استثنائيًا لفريق سبق عصره بسنوات.
في ذلك الوقت، كان المنتخب المجري يضم كوكبة من أبرز نجوم اللعبة بقيادة بوشكاش وناندور هيديكوتي، وقد فرض نفسه قوة كروية لا تُضاهى على الساحة الدولية.
وحينما حلّ ضيفًا ثقيلًا على منتخب كوريا الجنوبية انتهت المباراة بفوز ساحق للمجر بنتيجة 8-0، في واحدة من أكثر النتائج قسوة واختلالًا في موازين القوى بتاريخ نهائيات كأس العالم.
لم تكن تلك الأمسية سوى انعكاس لحجم التفوق الذي تمتعت به المجر خلال البطولة بأكملها، إذ واصل الفريق طريقه حتى المباراة النهائية قبل أن يخسر اللقب أمام ألمانيا في واحدة من أشهر صدمات المونديال.
ولعل أفضل ما يختصر عظمة ذلك المنتخب أن إنجازه التهديفي لا يزال صامدًا بعد أكثر من سبعة عقود؛ فالمجر سجلت خلال نسخة 1954 ما مجموعه 27 هدفًا، وهو الرقم الذي ما زال يمنحها لقب أكثر المنتخبات تسجيلًا للأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم حتى يومنا هذا.
يوغوسلافيا وزائير (9-0) - كأس العالم 1974
لأول مرة في هذه القائمة، يقفز الفارق إلى تسعة أهداف كاملة، وهو هامش نادر حتى في تاريخ أكبر الانتصارات التي شهدتها نهائيات كأس العالم.
وبينما اعتادت البطولة على بعض النتائج الكبيرة، فإن ما حدث في مواجهة يوغوسلافيا وزائير خلال مونديال 1974 تجاوز مجرد انتصار عريض، ليعكس فجوة هائلة في الخبرة والإعداد بين منتخب أوروبي راسخ وآخر كان لا يزال يخطو خطواته الأولى على المسرح العالمي.
دخلت يوغوسلافيا اللقاء وهي تمتلك أحد أكثر الأجيال موهبة في أوروبا آنذاك، وعلى أرض الملعب، انعكس هذا التفوق بصورة واضحة، حيث فرض الفريق إيقاعه منذ البداية ونجح في تحويل المباراة إلى استعراض هجومي انتهى بانتصار كاسح بنتيجة 9-0.
تجاوزت هذه المباراة حدود كونها مجرد نتيجة ثقيلة، لتتحول إلى واحدة من أبرز المحطات التي عكست التحديات الكبيرة التي واجهتها المنتخبات الإفريقية في سنواتها الأولى على مسرح كأس العالم.
المجر والسلفادور (10-1) - كأس العالم 1982
بعد نحو 28 عامًا من ظهورها الأسطوري في مونديال 1954، عادت المجر لتسجل اسمها مجددًا في سجلات كأس العالم، لكن هذه المرة من بوابة واحدة من أكثر النتائج استثنائية في تاريخ البطولة.
ورغم أن المنتخب المجري في نسخة 1982 لم يكن يمتلك الهيبة ذاتها التي صنعت أمجاد جيل بوشكاش، فإنه نجح في تحقيق إنجاز تهديفي لا يزال صامدًا حتى اليوم.
في نهائيات كأس العالم التي استضافتها إسبانيا، وجد المنتخب المجري نفسه أمام السلفادور، أحد أضعف المنتخبات المشاركة في تلك النسخة من حيث الخبرة والإمكانات الفنية.
وسرعان ما باتت المباراة عرضًا هجوميًا مفتوحًا فرضت خلاله المجر سيطرتها المطلقة على مجريات اللعب، مستغلة الفوارق الكبيرة في المستوى والتنظيم بين الطرفين.
انتهت المواجهة بفوز كاسح بنتيجة 10-1، لتصبح أكبر انتصار من حيث عدد الأهداف التي يسجلها منتخب واحد في مباراة واحدة بتاريخ كأس العالم.
منذ انطلاق البطولة وحتى اليوم، لم ينجح أي فريق آخر في الوصول إلى حاجز الأهداف العشرة خلال لقاء واحد، وهو ما منح هذه المباراة مكانة استثنائية في الذاكرة المونديالية.
وبينما تستمر المنتخبات الكبرى في تسجيل الانتصارات العريضة بين الحين والآخر، هل نشهد يومًا سقوط هذا الرقم القياسي، أم أنه سيبقى أحد أكثر إنجازات المونديال استعصاءً على الكسر؟
