فارس الخالدي: الفن عقل منظم وقلب شغوف.. وحين يهدأ التصفيق يبقى الأثر
الفنان فارس الخالدي أحد أبرز وجوه التمثيل في السعودية منذ الثمانينيات، وبصمته حاضرة في المسرح والتلفزيون والإذاعة. من "خزنة" إلى "طاش ما طاش"، ومن الخشبة إلى الشاشة، تنوّعت أدواره وحاز جوائز خليجية رفيعة. خلال أكثر من ثلاثة عقود، حافظ على حضوره بثبات وتجدّد.
يرى الخالدي أن التمثيل ليس مجرد مهنة، بل رسالة تستمد قوتها من الصدق والوعي. الفن عنده بحث دائم عن الإنسان، وكل دور فرصة لاكتشاف العالم. يؤمن بأن الأثر أهم من التصفيق، وأن الصوت وحده قادر على بناء مشهد كامل في خيال المستمع، لديه أكثر من مليون متابع على مواقع التواصل الاجتماعي.
بين ذكريات الماضي وتطلعات المستقبل يظل السؤال الأبرز كيف نجح الفنان في البقاء مؤثرًا عبر كل هذه السنوات.. نكتشف عوالم الخالدي في هذا الحوار الخاص بمجلة الرجل:
درست البكالوريوس في العلوم، كيف ساعدتك هذه الخلفية الأكاديمية في مشوارك الفني؟ وكيف حققت حلمك بالتمثيل؟
الفن الناجح يحتاج إلى عقل منظم وقلب شغوف معًا. ودراستي للعلوم لم تكن عائقًا، بل حولتها إلى أدوات إبداعية استثنائية في التمثيل، وأوْمن بأن كل معرفة تضيف للممثل عمقًا في فهم الشخصيات وسلوكها، والفن الحقيقي لا يعرف التخصصات الضيقة بل يزدهر عندما ندمج المعارف المتنوعة لصنع بصمة متميزة، فالعلم أعطاني العقل، والفن منحني الروح وصنع مني فنانًا متكاملًا.
بدأت في منتصف الثمانينيات، تلك الحقبة التي لم يكن فيها الفن مباحًا ومقبولًا في المجتمع السعودي، ولا توجد معاهد وجامعات لتعليم فن التمثيل، ومن النادر والصعب أن تجد من يدعم موهبتك ويساعدك على إبرازها وتنميتها. وبالإصرار والإرادة، والاستفادة من خبرات ومهارات كبار المخرجين من جمهورية مصر العربية، ومن خلال حضوري بروفات جمعية الثقافة والفنون بالدمام تحقق هذا الحلم… لكن مع الوقت، بدأت الأمور تتحسن وشاركت في أعمال مثل "طاش ما طاش" التي كانت نقطة تحول في مسيرتي.
قال مارلون براندو: "التمثيل ليس شيئًا تفعله، بل هو شيء تكونه" فما هو الفن بالنسبة لك؟ وهل واجهت تحديات؟
الفن بالنسبة لي كان شغفًا متجذرًا، ولم أستطع تجاهله، بدأ كهواية ثم وجدت نفسي أغوص فيه بعمق، الفن والتمثيل بالنسبة لي هو مزيج من التضحية والهوس: تضحية بالذات من أجل إحياء شخصيات أخرى، وهوس بإيصال الحقيقة مهما كلف الثمن، هو ليس مهنة بقدر ما هو دعوة لإعادة تعريف الإنسانية كل يوم.
أما التحديات التي واجهتني فكانت صعوبة التوفيق بين الدراسة والمسرح، لكن حبي للتمثيل جعلني أتمسك به وأتطور من خلاله، فضلًا على قلة الأعمال التلفزيونية والدرامية.
البدايات على الخشبة
كيف تصف أول لقاء لك مع جمهور المسرح عام 1986؟ وما الذكرى الأبرز من تلك المرحلة؟
كانت تجربة لا تُنسى، بدأت المسرح وأنا في عمر 16عامًا، وكنت طالبًا في المرحلة الثانوية، أول عمل مسرحي شاركت فيه كان "المصور"، وعُرض على مسرح رعاية الشباب بالدمام عام 1408هـ. رغم ضيق الوقت بين الدراسة والبروفات، فإن التجربة كانت ثرية، وحققت نجاحًا كبيرًا؛ إذ عُرضت على مستوى المملكة في جدة والرياض والدمام.
الذكرى الأبرز التي لا يمكن نسيانها هي تلك اللحظة التي يبكي أو يضحك فيها الجمهور، إذ هي ذروة الحوار غير المعلن بين الممثل والمشاهد. هنا يصبح الفن جسرًا يعبر من خلاله عن المشاعر دون الكلمات… والمسرح كان مساحة للإبداع والتجريب، وأعتز بكل ما قدمته فيه..
مسرح يتنفس القضايا
قدمتَ أعمالًا مسرحية متنوعة مثل "هاملت" و"نفوس وفلوس"... كيف تختار النصوص؟ وهل لديك عمل مسرحي مفضل؟
أبحث عن نصوص تلامس المجتمع وتطرح أسئلة حقيقية، وأحب الأعمال ذات النص الجيد، التي تحمل مضمونًا، وتترك رسالة للجمهور تنسجم مع مسيرتي الفنية. في ذلك الوقت كان عدد الممثلين محدودًا… تطلب ذلك منا انضباطًا شديدًا وتدريبات متواصلة، وقدمت أدوارًا متنوعة ومعقدة بين الخير والشر، ولم أحصر نفسي في شخصية واحدة، فالأعمال الاجتماعية تمنح الفنان فرصة لتجسيد قضايا إنسانية قريبة من الناس، وتجعله شريكًا في التوعية والتغيير.
وبالنسبة لأفضل عمل مسرحي فقد كانت مسرحية "المصور" بداية انطلاقتي الناجحة في التمثيل وقد حازت عدة جوائز بفضل الله تعالى.
حلم الدراما السعودية
كيف ترى تطور الدراما السعودية منذ مشاركتك في "خزنة" عام 1988؟
الدراما السعودية تطورت كثيرًا على كل الأصعدة، بسبب تنوع الأعمال، وبروز عدد من الممثلين وصناع الأفلام، وشهدت حضورًا قويًّا في الساحة المحلية والخليجية والانفتاح على العالم والدعم الحكومي للمواهب الشابة. بالإضافة إلى ظهور منصات رقمية مثل "شاهد" و"نتفليكس" التي أسهمت في رفع جودة المحتوى، لكنها أيضًا فرضت تحديات جديدة على الفنانين من ناحية الالتزام بالمعايير العالمية، واليوم هناك أعمال سعودية تنافس عالميًّا، وهذا التطوّر كنا نحلم به.
شاركتَ في "طاش ما طاش" و"أصل الديرة" ما التحديات التي واجهتها؟
أعمال مثل مسلسل "طاش ما طاش" تحتاج إلى سرعة في الفهم والتنفيذ وضغط في التصوير عالٍ، وتنوع في الشخصيات، والتحدي الأكبر هو الحفاظ على التوازن بين الأداء الواقعي والجاذبية الكوميدية.
تعقيبًا على السؤال السابق.. كيف تتعامل مع التنقل بين الأدوار الكوميدية والدرامية؟
الممثل يعيش آلاف الأدوار في حياة واحدة، كل دور هو فرصة لاكتشاف عالم جديد والفنان الحقيقي لا يتقيد بدور معين.. أتنقل بين الدراما والكوميديا حسب النص والدور، والتقمص الوجداني. وهذا يتطلب التخلي عن الذات مؤقتًا لخدمة الحقيقة الفنية والاقتباس من الواقع لصنع لحظات صادقة. الأهم بالنسبة لي هو أن أقدم شيئًا يترك أثرًا.
لديك عديد من الأعمال الإذاعية، ومسلسلك الإذاعي "أنا وعيالي" لقي شعبية، هل ترى أن للإذاعة جمهورًا اليوم؟
نعم، الإذاعة لا تزال حاضرة، خصوصًا عند جمهور يحب البساطة والتخيل الصوتي. كثير من الناس يحنّون لهذا النوع من الدراما.
التحديات والنضج
ما العمل الذي شكل نقطة تحول في حياتك الفنية؟
مسلسل "خزنة" كان نقطة الانطلاق التي دخلتُ منها إلى قلوب الجمهور من تأليف إبراهيم جبر، وإخراج رضوان عبد الله، ونال أصداء كبيرة، وحصد عديدًا من الجوائز، وبرزت أعمال أخرى من ضمنها "حامض حلو" وغيرها. ومسلسل "طاش ما طاش" فتح لي أبوابًا كثيرة، وحقق جماهيرية على مستوى المملكة والخليج، حيث كانت هذه الأعمال نقطة تحول في مسيرتي الفنية، بعدها بدأت أُعرف كوني ممثلًا حقيقيًّا، واكتسبت فرصًا للمشاركة في عديدٍ من الأعمال الكبيرة لاحقًا.
التمثيل مسؤولية
ما رسالتك للشباب الراغبين بدخول مجال التمثيل؟
الفن يجب ألّا يعكس الواقع فقط، بل يغيّره.. اليوم مع السوشيال ميديا، يخلط كثيرون بين الشهرة والفن؛ أقول لهم: اغتنموا الفرص، فالمجال الآن مفتوح على مصراعيه.. اقرؤوا وادرسوا الحياة.. اختبروا الألم قبل أن تطلبوا تصفيق الجمهور. الموهبة هبة، والأهم أن تأخذوا التمثيل بجدية، لأنه مسؤولية، ويجب أن يكون مبنيًّا على موهبة وعمل مستمر، لكن الحرفة هي ما تصنع الفنان الحقيقي، والتمثيل ليس شهرة فقط، بل رسالة وفكر وإنسان.
في مدينة نيوم
هل لديك مشاريع جديدة؟
انتهيت حاليًّا من مشروع فني، جرى تصويره في مدينة نيوم، بعنوان "وتظن أنك نجوت"، أقدّم فيه شخصية تاجر خفيف الظل في قالب اجتماعي كوميدي في 90 حلقة سوف يعرض قريبًا. كما شاركت في إنتاج مسلسل "الغميضة"، جرى تصويره في محافظة الأحساء بدعم ورعاية سمو الأمير سعود بن طلال بن بدر بن عبدالعزيز آل سعود، بجانب مشاركتي بمسلسل "حي الجرادية"، قمت بدور سعيد، كما أن هناك مشاريع أخرى قيد التطوير والدراسة.
بطاقة التعريف:
الاسم: فارس الخالدي
العمر: مواليد مدينة الخبر عام 1973
الحالة الاجتماعية: متزوج وله 4 أبناء
الدراسة: بكالوريوس علوم من جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل 1992
العمل الحالي: ممثل
المسيرة المهنية
منذ بداياته المسرحية في الثمانينيات، تنقّل فارس الخالدي بين الخشبة والشاشة والإذاعة، مقدمًا أعمالًا لافتة تركت أثرها في المسرح السعودي مثل "المصور" و"هاملت" و"في بيتنا كمبيوتر".
في الدراما التلفزيونية، عُرف بأدواره في العديد من الأعمال مثل "خزنة" و"طاش ما طاش" و"مجاديف الأمل" و"شد بلد"، وصولًا إلى أعماله الحديثة: "خيوط المعازيب (2023)" و"ثانوية النسيم (2024)".
له رصيد إذاعي مميز في مسلسلات مثل: "أنا وعيالي" و"بيت الطيبين"،
كما شارك سينمائيًا في فيلم "عناقيد" عام 2022.
كلام الصور :
00 محافظ الأحساء الأمير سعود بن طلال بن بدر آل سعود استقبل فريق عمل المسلسل الكويتي "الغميضة"
6 الفنان السعودي فارس الخالدي
0 الفنان والممثل فارس الخالدي
14 الفنان السعودي فارس الخالدي
3 الممثل السعودي فارس الخالدي
9 الممثل السعودي فارس الخالدي
11 الفنان فارس الخالدي
